أرقام هائلة.. نتائج باهتة
الاثنين / 18 / شعبان / 1446 هـ - 18:17 - الاثنين 17 فبراير 2025 18:17
تُعد الأرقام أداة دقيقة في قياس الأداء واتخاذ القرارات، حيث تعتمد الكيانات في مختلف القطاعات على المؤشرات الرقمية لمتابعة التقدم نحو أهدافها، لكن في كثير من الحالات، يُفضي التركيز على المؤشرات غير المناسبة إلى استنتاجات خاطئة تؤدي إلى قرارات لا تعزز النجاح الفعلي، بل قد تُبعد الكيان عن تحقيق غاياته الرئيسية، وهذا ما يعرف بـ'تحيز المؤشرات' (Metric Bias)، حيث يُختار مقياس أداء لا يعكس الهدف أو الغاية بدقة، فيمنح شعورا زائفا بالإنجاز دون تحقيق نتائج ملموسة.في قطاع الخدمات اللوجستية على سبيل المثال، قد تعلن شركة شحن أنها نفذت مليون عملية توصيل خلال شهر واحد، وهو رقم يوحي بتوسع العمليات ونجاح المنظومة التشغيلية، لكن هذا الرقم لا يحمل دلالة واضحة ما لم يُنظر إليه من زاوية أخرى: كم عدد الشحنات التي وصلت في وقتها المحدد؟ ما نسبة الأخطاء أو التلف؟ وكم عميلا قرر عدم تكرار التجربة بسبب مشكلات في الخدمة؟إن عدم الاهتمام بهذه التساؤلات والإجابة عنها بمؤشرات تبنى وفق أسس علمية، مثل معدل الالتزام بالمواعيد، ومعدل رضا العملاء، ومعدل العودة لاستخدام الخدمة، يجعل الرقم المعلن لا يعبر سوى عن حجم النشاط، متجاهلا الكفاءة والأثر الفعلي، وهنا تكمن المعضلة الحقيقية التي تواجه معظم الكيانات اليوم: خلط مؤشر العمليات، الذي يقيس حجم النشاط، بمؤشر المخرجات، الذي يقيس الأثر الفعلي لهذا النشاط؛ والنتيجة أرقام لا تعكس الواقع.عواقب سوء اختيار المؤشر على تحقيق الأهداف:
- إنجازات مؤقتة وخسائر مستقبلية:
- اتخاذ قرارات غير دقيقة وسوء توزيع الموارد:
- التضحية بالجودة لصالح الكم:
- التأخر في اكتشاف المشكلات وتصحيح المسار:
- فقدان الثقة بالكيان على المدى البعيد: