الرأي

لماذا تتفوق استراتيجية «بافيت» على استراتيجية «غراهام»؟

نبيل عبدالحفيظ الحكمي
المستثمر «وارن بافيت»، الذي يطلق عليه غالبا لقب «عراف أوماها»، يعرف بمهاراته الاستثمارية الاستثنائية ونجاحه على المدى الطويل وهو من أغنى أغنياء العالم، وقد شكلت فلسفته الاستثمارية بشكل كبير من قبل أستاذه «بنيامين غراهام»، المعروف على نطاق واسع كأب الاستثمار في سوق الأسهم (الاستثمار القيمي).في حين أن «وارن بافيت» يتشارك في العديد من المبادئ الأساسية مع «بنيامين غراهام»، فقد طور استراتيجية أكثر تميزا وشمولية.اليوم، سنتعمق في الاختلافات الرئيسة بين استراتيجية «وارن بافيت» الاستثمارية طويلة الأجل ومبادئ «بنيامين غراهام»، مبرزين لماذا أثبت نهج «وارن بافيت» تفوقه بمرور الوقت.فلسفة «بنيامين غراهام» الاستثمارية تعتمد على الاستثمار القيمي، الذي يركز على شراء الأسهم ذات القيمة المنخفضة مع الأسس القوية.تتضمن المبادئ الأساسية لـ «بنيامين غراهام» الاستثمار في الأسهم التي تتداول تحت قيمتها الجوهرية، التي تحسب بناء على أرباح الشركة وأصولها وتوزيعات أرباحها.كما قدم مفهوم «هامش الأمان»، الذي يتضمن شراء الأوراق المالية بخصم كبير من قيمتها الجوهرية لتقليل المخاطر.دعا «بنيامين غراهام» إلى الاستثمار الدفاعي، ناصحا المستثمرين بالتركيز على الشركات المستقرة ذات الأرباح والتوزيعات الثابتة، مما يقلل من التعرض لتقلبات السوق.بالإضافة إلى ذلك، اعتمد بشكل كبير على التحليل الكمي، باستخدام النسب المالية والقياسات لتحديد الأسهم ذات القيمة المنخفضة.بينما تأثر بعمق بتعاليم «بنيامين غراهام»، طور «وارن بافيت» فلسفة استثمارية مميزة، حيث تشمل العناصر الرئيسة لاستراتيجيته التركيز على «الجودة»، حيث يؤكد على أهمية «المزايا التنافسية القوية»، و»الإدارة الممتازة»، و»إمكانات النمو على المدى الطويل».على عكس «بنيامين غراهام»، الذي اعتمد في المقام الأول على المقاييس الكمية، سعى «وارن بافيت» إلى الشركات ذات المزايا التنافسية المستدامة، مثل التعرف على العلامة التجارية المميزة، براءات الاختراع، المزايا التشغيلية والتكاليف المالية وغيرها.كما يعرف «وارن بافيت» بمنظوره الاستثماري طويل الأجل.يشتهر بمقولته الشهيرة «إن فترة الاحتفاظ المفضلة لديه هي إلى الأبد». يتيح له هذا النهج الاستفادة من تراكم العوائد بمرور الوقت.بالإضافة إلى ذلك، يولي أهمية كبيرة لجودة ونزاهة فريق إدارة الشركة، مؤمنا أن القيادة القوية ضرورية لتحقيق النجاح على المدى الطويل.يعد الاستثمار طويل المدى وبصبر هو أحد أبرز معالم استراتيجية «وارن بافيت». ينتظر الفرص المناسبة ويبقى منضبطا، غير متأثر بتقلبات السوق أو الاتجاهات قصيرة الأجل.استثمار «وارن بافيت» في «شركة كوكا كولا» مثال على استراتيجيته. على الرغم من ارتفاع نسبة السعر إلى الأرباح وقت الشراء، كانت ومازالت شركة كوكا كولا تتمتع بعلامة تجارية قوية، وحضور عالمي، ومكانة سوقية مهيمنة، مما يوفر ميزة تنافسية قوية جدا.على مر السنين، أثمر هذا الاستثمار عن عوائد كبيرة، مما يبرز فعالية تركيز «وارن بافيت» على الجودة والنمو الطويل الأجل.مثال آخر بارز هو استثمار «وارن بافيت» في شركة أبل Apple.في البداية كان «وارن بافيت» متشككا بشأن أسهم االتقنية، ولكن أدرك أن العلامة التجارية القوية لشركة أبل، وقاعدة العملاء الوفية، وخطوط المنتجات المبتكرة، ميزة تنافسية قوية جدا للشركة.لذلك أصبح هذا الاستثمار واحدا من أكثر الاستثمارات ربحية لديه، مما يوضح قدرة «وارن بافيت» على التكيف وتحديد الشركات عالية الجودة حتى في القطاعات التي كان يتجنبها سابقا.بينما وضعت مبادئ «بنيامين غراهام» الأساس للاستثمار القيمي، أثبت تطور «وارن بافيت» أنه أكثر فعالية في مشهد الاستثمار الحديث، من خلال التأكيد على جودة الأعمال، والحفاظ على منظور طويل الأجل، والتركيز على الإدارة القوية والميزة التنافسية وتقليل المخاطر والاستفادة من فرص النمو.وبذلك، تقف استراتيجية «وارن بافيت» كدليل على قوة الصبر والانضباط والعين الحاذقة لقيمة الأعمال الدائمة.nabilalhakamy@