الرأي

الفاتورة

عبدالله سعود العريفي
يعد مفهوم الاستهلاك ودلالته من أعقد وأصعب المفاهيم وأغمضها، وهو الغاية والقصد النهائي للنشاط الاقتصادي في جميع المجتمعات، وهناك جوانب مصاحبة للعملية الاستهلاكية منها الجوانب المادية والتي تتمثل في الاستهلاك المادي للسلع كما أن لها جوانب معنوية مصاحبة لعملية الاستهلاك المادية، وتحتاج العملية الاستهلاكية إلى ضمان والتزام وكفالة للوصول إلى نتيجة استرجاع حق طرف من الأطراف إذا ما شاب السلعة المشتراة أية شائبة أو خالطها أي نقص أو صاحبها أي خلل أو عيب قد ينشأ عنه أو يتسبب في نزاع بين الأطراف المتعاملة.الفاتورة والتي هي من وجهة نظر البائع هي فاتورة البيع ومن وجهة نظر المشتري هي فاتورة الشراء لها أهمية كبيرة في الحركة التجارية والاقتصادية، وتعتبر مستندا مكتوبا ووثيقة محاسبية وتجارية وقانونية تبين السعر المتفق عليه للمنتجات أو الخدمات أوالكميات، وهي جوهر التعامل وأساسه وأصله ودعامته بين المشتري والبائع ويقوم البائع بتسليمها للمشتري لكي يقوم بتحصيل مستحقات مالية منه وعادة تشتمل على تكلفة السلع أو الخدمات المقدمة وتحدد تاريخ الدفع وطريقته.يعد ملء الفاتورة بدقة مطلبا قانونيا، وتعمل كمستند ووثيقة قانونية تثبت التعاملات أو التعاقدات بين المورد والمستهلك؛ فهي وثيقة إثبات تعامل أو تعاقد بين المورد والمستهلك وعلى البائع وبناء على طلب المشتري أن يقدم الفاتورة دون تحميله أية أعباء مالية أو غير مالية، ويقوم البائع بإنشائها وتحريرها بعد تسليم البضائع ليتسلم ثمن البضاعة وعلى المشتري سدادها في الحال أو في الموعد المتفق عليه مع البائع، ويجب أن تحتوي على تفاصيل مطلوبة وتكون محددة لكي تكون صالحة.عند إصدارها من قبل البائع للمشتري تعتبر مستندا قانونيا في معاملاتهم وتعتبر كعقد وإثبات للبيع بين المشتري والبائع، وهي من أهم المستندات في التجارة وعلى الرغم من عدم وجود تنسيق ثابت أو قالب معين للفاتورة التجارية إلا أن معظم المعلومات المطلوبة متشابهة جدا في جميع البلدان وموحدة في جميع القوالب أيا كان النموذج الذي يتم اختياره، وهي تعتبر ضمانة حقيقية للمستهلك بملكيته للمنتج أو السلعة ووسيلة فعالة للتأكد من مطابقة البيانات للمشتريات على أرض الواقع ولصون حق المستهلك والمحافظة عليه ووقايته حيث يتمكن من خلالها من استبدال أو استرجاع السلعة، وهي وثيقة استخدام أساسية وجوهرية عند حصول خلافات تجارية أو نزاعات أو خصومات ناتجة عن سوء تفاهم.من الملاحظ على الرغم من أهمية هذا المستند وهذه الوثيقة عدم اهتمام بعض المستهلكين بطلب الحصول على فاتورة الشراء من البائع، وقد يعود ذلك إلى الشعور بعدم أهميتها أو عدم التعود على طلبها أو عدم المعرفة بأهمية فاتورة الشراء لحفظ الحقوق، ولاشك أن هذا السلوك يحتاج إلى مراجعة وإلى إعادة نظر حيث إنه يعتبر تنحيا وانصرافا عن حق من الحقوق وتنازلا وتخليا من قبل المستهلك عن حماية نفسه وعدم الاحتياط من الوقوع في الغش والتدليس والخداع أو زيادة الأسعار أو عدم تقديم خدمات الضمان في حال وجود ضمان عليها.ومن الأهمية بمكان الاحتفاظ بفاتورة الشراء ومراجعتها بعد الحصول عليها، لأنها تعتبر إثباتا وتأكيدا بالدليل لامتلاك المستهلك للسلعة ولضمان سلامتها من حيث مطابقتها للمواصفات وهي أيضا وسيلة وسبيل للتأكد من جودة ونوعية وخصائص السلعة المشتراة بواسطة الفاتورة.