مساحات الهامش وفضاءات المتن
الاحد / 29 / ذو القعدة / 1444 هـ - 21:34 - الاحد 18 يونيو 2023 21:34
إذا افترضنا أن كاتبا، أيا كان هذا الكاتب في كل أحواله، كان قديرا جديرا يمتلك الأسلوب وقبل ذلك ناصية اللغة وضروراتها البلاغية والنحوية ليستحق وعن جدارة لقب كاتب؛ فماذا يبقى للنقاد والقراء من مثالب تقال أو ميزات تذكر بحقه؟
في نظري تبقى المساحات التي يملؤها هذا الكاتب بمداده وأفكاره ومواقفه؛ هي مناطق التماس التي تجعل الآخرين يتفقون معه أو يختلفون، يحبون أو يكرهون وكل تلك المشاعر أو ردات الفعل تنطلق من تلك المساحات التي يشغلها ذلك الكاتب ويشغل بها الآخرين.
بعض الكتاب يستعمرون الهامش فيحلو لهم زمانا ومكانا ليكون ساحتهم المثلى للتجلي والكتابة والتعبير عن قضاياهم المختلفة ومواقفهم منها، ميزة هذه المنطقة أنها الظل الذي يأنس به الكاتب ليتقي حرارة الأضواء التي قد تسلط عليه والتي ربما تصادره حرفا وحرفة، هذا النوع من الكتاب يكتب الرأي لكنه ليس كرأي المتنبي الذي يكون قبل شجاعة الشجعان فهو رأي هامشي لقضايا هشة تقبل الهشاشة في الطرح وإن غلفت بلغة ثورية محمومة، ليظل هذا الهامش بحراكه وحراكاته الظل الذي يأنس به الكثيرون هربا من أشعة الحقيقة الحارقة.
أما المتن فهو تلك المناطق الملغومة بكل مشاعر الاختلاف وصور الخلاف مع الآخرين وما يكتب فيها وعنها، هو الرأي الذي يسبق شجاعة الشجعان، والرأي قد يكون مقالة أو موقفا أو قصيدة عصماء تعبر عن المبدع ومواقفه، وهنا يصبح ما يقوله وما يكتبه مهما عند الآخرين، كونه يجسد موقفا صريحا لا مواربة ولا مواراة فيه.
من هنا تحضر مقالات الرأي كفن كتابي منفصل، ومتصل مع ما يؤمن به الكاتب، فمقال الرأي لا بد أن تكون له فكرة واضحة، البعض ينحو إلى رمزية غارقة في الغموض كصورة من صور السلامة، والبعض الآخر يراها ضرورة إبداعية تجعل للمقال أبعادا جمالية تؤصله في نفوس القراء وخاصة مع المتعاطين مع ذلك الشأن توافقا واختلافا، والتي قد تعيد تموضعهم من جديد حيال تلك القضية من خلال ذلك الرأي الذي يجعلهم يعيدون حساباتهم وتقديرهم حيال ما كانوا يرونه ويعتقدونه من رؤى وأفكار حول تلك القضايا والأفكار.
لئن كانت الكتابة بوحا فأصدقها الرأي ولئن كانت ميزة فأجلاها الأسلوب وبين الرأي والأسلوب يكمن الكاتب والمكتوب.
alaseery2@
في نظري تبقى المساحات التي يملؤها هذا الكاتب بمداده وأفكاره ومواقفه؛ هي مناطق التماس التي تجعل الآخرين يتفقون معه أو يختلفون، يحبون أو يكرهون وكل تلك المشاعر أو ردات الفعل تنطلق من تلك المساحات التي يشغلها ذلك الكاتب ويشغل بها الآخرين.
بعض الكتاب يستعمرون الهامش فيحلو لهم زمانا ومكانا ليكون ساحتهم المثلى للتجلي والكتابة والتعبير عن قضاياهم المختلفة ومواقفهم منها، ميزة هذه المنطقة أنها الظل الذي يأنس به الكاتب ليتقي حرارة الأضواء التي قد تسلط عليه والتي ربما تصادره حرفا وحرفة، هذا النوع من الكتاب يكتب الرأي لكنه ليس كرأي المتنبي الذي يكون قبل شجاعة الشجعان فهو رأي هامشي لقضايا هشة تقبل الهشاشة في الطرح وإن غلفت بلغة ثورية محمومة، ليظل هذا الهامش بحراكه وحراكاته الظل الذي يأنس به الكثيرون هربا من أشعة الحقيقة الحارقة.
أما المتن فهو تلك المناطق الملغومة بكل مشاعر الاختلاف وصور الخلاف مع الآخرين وما يكتب فيها وعنها، هو الرأي الذي يسبق شجاعة الشجعان، والرأي قد يكون مقالة أو موقفا أو قصيدة عصماء تعبر عن المبدع ومواقفه، وهنا يصبح ما يقوله وما يكتبه مهما عند الآخرين، كونه يجسد موقفا صريحا لا مواربة ولا مواراة فيه.
من هنا تحضر مقالات الرأي كفن كتابي منفصل، ومتصل مع ما يؤمن به الكاتب، فمقال الرأي لا بد أن تكون له فكرة واضحة، البعض ينحو إلى رمزية غارقة في الغموض كصورة من صور السلامة، والبعض الآخر يراها ضرورة إبداعية تجعل للمقال أبعادا جمالية تؤصله في نفوس القراء وخاصة مع المتعاطين مع ذلك الشأن توافقا واختلافا، والتي قد تعيد تموضعهم من جديد حيال تلك القضية من خلال ذلك الرأي الذي يجعلهم يعيدون حساباتهم وتقديرهم حيال ما كانوا يرونه ويعتقدونه من رؤى وأفكار حول تلك القضايا والأفكار.
لئن كانت الكتابة بوحا فأصدقها الرأي ولئن كانت ميزة فأجلاها الأسلوب وبين الرأي والأسلوب يكمن الكاتب والمكتوب.
alaseery2@