الرأي

أنت ناجح وهم ناجحون

عبدالله سعود العريفي
في إحدى الدورات التدريبية الخاصة والموجهة لمجموعة من المتدربين المقبلين على العمل في أحد مجالات العمل الجديدة والمصممة خصيصا لهم لتقديم مادة تدريبية شاملة لاحتياجاتهم، وكان الغرض منها التعلم وتلقي المهارات المختلفة أكثر من الحصول على الشهادة المعتمدة، قام المدرب في تلك الدورة التدريبية بإعطاء كل واحد من المتدربين بالونة مملوءة بالهواء وطلب من كل واحد شدها إليه برباط وطلب منهم الدخول داخل دائرة محددة داخل القاعة التدريبية وأخبرهم بأن لديه مكافآت وجوائز عينية لمن يحتفظ ببالونته كما هي بعد انتهاء الوقت المحدد والذي حدده بدقيقة واحدة، وبعد أن أعطى المدرب إشارة البدء لاحتساب الدقيقة المحددة هجم الجميع على بعضهم كل يحاول فرقعة بالونة الآخر حتى انتهت الدقيقة المحددة ولم يحتفظ ببالونته كما كانت سليمة من الفرقعة إلا متدربا واحدا؛ عندها وقف المتدرب مخاطبا إياهم: لقد لاحظت أنكم افتقدتم شيئا مهما وهو ثقافة التخطيط للنجاح؛ فلو أنكم ابتعدتم عن التفكير السلبي ووقف كل واحد منكم مكانه بدون أن يتخذ أي قرار سلبي ضد الآخر لنال الجميع الجوائز؛ ولكن ثقافة التنافس الأقرب إلى الافتراس قد طغت عليكم وكل واحد منكم كان يريد النجاح لوحده.

وفي الحقيقة أن الوصول للنجاح في أي عمل من الأعمال يتطلب نوعا من الدقة وأن تكون الأهداف والأولويات التي ينبغي القيام بها واضحة أمام كل واحد في خضم سعيه لتحقيق تلك الأهداف حتى تقوى القدرة على تحقيق ما يريد في حياته من نجاح كما أن ذلك الوصول يقتضي الحكمة ويستلزم التنظيم ويستوجب وضوح الرؤية واتساعها مع التحلي بالصبر والقدرة على التحمل مع السعي دون يأس وعدم ترك الأمور تسير بطريقة عشوائية مع الابتعاد عن التفكير السلبي والذي يعتبر سببا قد يقضي حواجز منيعة ويدك سدودا حصينة مع التركيز وحصر الاهتمام بنقطة أو موضوع معين وعدم التسرع نحو تحقيق الطموح المنشود والوصول إلى الهدف المرسوم مع تنمية قوة الملاحظة وتطوير القدرة على إدراك التفاصيل والتغيرات الطفيفة التي توجد داخل محيط الإنسان والتي تتيح إدارة المواقف بروية واحتراس وحكمة وتأن واتخاذ قرارات سريعة وإعطاء استجابات سريعة للمواقف؛ فامتلاك مهارة قوة الملاحظة يجعل الإنسان أكثر اهتماما وتركيزا وحصرا للذهن في اتجاه واحد على ما يدور حوله وما يكتنفه؛ فذلك يؤدي إلى أن يكون أكثر استطاعة وأعلى إمكانية على تحديد الآراء السليمة واتخاذ القرارات التامة الصحيحة حسب الظروف التي تمر به وتدور حوله.

ولا شك أن النجاح متاح للجميع، ولا يستدعي الأمر فرقعة بالونات الآخرين للفوز بالجائزة والحصول على المكافأة؛ فالأمر أسهل من ذلك بكثير وتحقيق النجاح أمر ممكن لأي إنسان، فقط يتطلب الأخذ بالأسباب وبذل الجهد والسعي والحرص والتأكد من الهدف والتركيز على ما يراد تحقيقه مع الانتباه وتطوير مهارة قوة الملاحظة وإتقان إدارة المواقف وجعل الأهداف واضحة ومحددة بدقة مع التحلي بالصبر والابتعاد عن محاولات النجاح على حساب الآخرين، وتجنب تدميرهم وهدمهم لتحقيق النجاح؛ فوجه النجاح يصبح مشرقا ويكون منبسطا فرحا وسرورا ويشع سعادة حين يحوي وجوها عديدة، والنجاح لم يكن يوما حكرا على أحد، والقمة تتسع للجميع؛ فأنت ناجح وهم ناجحون.