الرأي

فلان «بوه» عين!

مرفت عبدالجبار
يتوجس العديد من الناس من قضايا العين والسحر والحسد حد الهلع والهوس، بل إساءة الظن بالآخرين وتحميل المواقف الطبيعية منهم (من إبداء المدح والثناءات) فوق ما تحتمل وإن صاحبتها التبريكات والدعوات!

من المقبول أن يعتري الإنسان الحذر وأخذ الحيطة بالأوراد المشروعة، لكن أن يتحول البعض أسيرا لهاجس الإصابة بالعين مثلا، بتكبير لدائرة تأثيرها على حياته درجة اعتقاد السليم منهم أنه لم ينج منها!

هذا هو «الوسواس التطبعي» إن جاز التعبير وهو (أن يخلق الإنسان لنفسه مشكلة ويسيء لإعدادات سلامه الداخلي، راميا باعتبارات مثل حسن التوكل والتحصين عرض الحائط، أو عدم اليقين بفعاليتها إن أداها عطفا على سلوكه الناجم من هذه المبالغة المفرطة)، ناهيكم عما يلحق هذا السلوك من إساءة الظن بالآخرين ومقاطعتهم والتشاؤم بمقدمهم أو قطع التعامل معهم! وهو أمر مرفوض وغير صحي.

وإن كانت هذه الأمراض الروحية لها أثر حقيقي يلمسه المصاب بها في سلوكه وعاداته أو من حوله ومن يعول، فهناك قوى مضادة تبيدها بإذن الله وتريح الإنسان من تبعاتها أو استمرارها؛ وذلك عبر الأخذ بأسباب زوالها بالمسببات الشرعية؛ كالرقية وقراءة القرآن والإكثار من ذكر الله والاستشفاء بماء زمزم، وغيرها من الأمور الواردة في كتاب ربنا وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، والتي فيها ما يغني عن البحث عن الرقاة بلا حاجة ملحة، أو الوقوع في حبائل المشعوذين والدجالين مدعين المعالجة باستنزاف الجيوب وزيادة المرض والوهم!

على النقيض من ذلك أولئك الذين لا يؤمنون بهذه الأدواء ويرفضون الإيمان بها رفضا قاطعا بحجة أنها لا تنسجم مع العقل! وهم بذلك يقعون بمغالطة كبيرة بإنكار ما أثبتته النصوص كنوع من التعنت والسعي خلف إثارة الجدل، ولا شك أن الوسطية بين الإفراط والتفريط في التعامل مع هذه القضايا أمر حتمي.

وخاتمة القول: إذا كان الإيمان بوجودها حق، فالإيمان بأسباب زوالها بعد التوكل على الله والأخذ بالأسباب أكثر حقا، بدلا من إتلاف الإنسان لعقله بكثرة الظنون والوساوس التي يسهم في إذكائها شيطانه بامتياز.

ورمضان يعد فرصة مناسبة لمن ابتلي بشيء من هذا أن يقبل الإنسان الصحيح والمريض على كثرة ذكر الله تعالى لعله ينال الأجر والعافية.

Mjabbar11@