الرأي

التعداد والصحة السكانية

صلاح منور السلمي (@salahalsafer)
بعد اكتمال التعداد ومهمات الإحصاء، تلك الكمية الهائلة من البيانات المدخلة والتي تُعنى بعدد أفراد الأسرة، أعمارهم، مؤهلاتهم ومراتبهم العلمية والوظيفية، مشتملة على النواحي الصحية للأمراض المزمنة والتي تترافق مع نمط معيشة الفرد؛ كل ذلك مرتبط بموقع جغرافي معين، وتلك المعلومات تجمع ببرنامج ذي مقاييس كثيرة بأيقونات مختلفة وبنسب تقاس بها هذه المعلومة أو تلك؛ لتصبح جاهزة لعرضها على المؤسسات التشغيلية ذات العلاقة بالمملكة.

التنوع الكثير لنمط الثقافات والجنسيات والأعراق والتي تتواجد في هذا الموقع أو ذاك يوحي لنا أننا مقبلون على مستقبل مشرق ينبغي قراءته من أكثر من جانب، مع الأخذ في الحسبان سرعة التقنية ودقتها؛ فهي من العوامل التي تعنى بتسجيل ما يتواكب مع الأحداث؛ فالمدخلات لا بد أن تتناسق مع البيانات في المنصات الحكومية وبدقة عالية.

تسهيل الحصول على تلك البيانات مع الجودة والكفاءة كل ذلك تم بتخطيط من الزملاء في التعداد بشكل مفيد.

إن التعداد يُبنى على إثره طموح مستقبل، وهو سبيل لتحقيق رؤية وطن، فالتسارع في النمو السكاني وإن كان بنسب مختلفة مقارنة بالعدد الحالي يعد هاجسا وتحديا لنا جميعا، فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر المقيمين الذين يعيشون بمملكتنا الحبيبة وإن كان مؤشر العمالة الزائدة بدأ يتقلص ولو بصورة تدريجية ليحل محلها منسوبو الشركات الأجنبية التي بدأت تستقطب أكثر وتعتبر أن المملكة مركزا اقتصاديا وعلميا للشرق الأوسط، وأيضا رجال الأعمال من الجنسيات الأخرى والذين بدؤوا في مراحل الاستثمار ضمن أكبر سوق استهلاكية بالمنطقة؛ كل ذلك من الممكن أن يؤدي لتغيير بنمط السكان غير السعوديين من فئة عمالية بغالبيتها إلى فئات كثيرة ومنها الفئات المستثمرة والسياحية وغيرها على مستوى شركات أو مؤسسات وربما ستختلف الجنسيات المتواجدة بالمستقبل القريب عن سابقها.

فلربما من الممكن رؤية مجتمع لم يسبق له زيارة المملكة بالماضي والآن أصبح ينشد الاستقرار بها.

التحول بالقطاع الصحي في المملكة والذي أحد برامجه «الصحة السكانية» ويُعنى بعدد السكان المرتبط بالرقعة الجغرافية، مع متوسط الأعمار وأنماط سلوكيات المجتمع وتحديات الصحة بالعصر، يخطط به للمستفيد ليكون بشكل صحي يتواكب مع رؤية الوطن لهذا الجانب.

التنوع الجغرافي بمملكتنا يخلق نوعا من التباين لطريقة نمط سكان هذه المنطقة أو تلك، فالتوجه بهذا القطاع يكون مُنصبا على مستهدفات التحول الصحي ومركزا بكل منطقة على الأكثر تأثيرا بها.

إن هذا هو المستقبل الذي يستشرق برؤيتنا؛ فالنمو السكاني ومعدل متوسط الأعمار بما تندرج معهما من سلوكيات شائعة تختلف من زمن إلى زمن آخر وليس فقط من منطقة لأخرى مع تنوع الأعراق والجنسيات والتي تتطلب دراسة أوسع وأشمل لذلك، فلو نظرنا للمدن المليونية (كالرياض وجدة ومكة والمدينة...) ربما يتجاوز بها غير السعوديين النصف بما يملكون من أنماط حياة مختلفة وهذه من التحديات التي ينبغي العمل عليها.

التجمعات الصحية هي أحد المستفيدين المباشرين من التعداد المرتبط بالنطاق الجغرافي المعين لهم وذلك وفق خارطة الأنظمة الصحية، ومسار الخدمة الصحية للمستفيد بما تؤثر عليه من عوامل المسافة والحالة المرضية والوعي والتثقيف الصحي يندرج معها سهولة الوصول للخدمة الصحية والوقاية من المخاطر الصحية فضلا عن رفع جودة وكفاءة العمل الصحي، كل تلك العوامل تعد أساسا منطلقا للتحول الصحي.

مستهدفات التحول للقطاع الصحي تعني بأن تكون صحة الإنسان أولا، وترسم طريقها من المستفيد بدعم جرعات من التوعية والوعي الصحي، تكون بانضباط من المستفيد والجهات المسؤولة والتدخل في أي تغيير يطرأ بالحدث؛ فمثلا محاربة الأمراض المزمنة لا بد أن تبدأ من المربع الأول قبل الوصول إلى المضاعفات المكلفة صحيا ونفسيا للفرد واقتصاديا للمؤسسات.

مجتمع حيوي يبدأ من المستفيد ثم المركز الصحي المعني بنموذج رعاية متكاملة قبل الوصول إلى التخصصات الأخرى، هذا وإن تنظيم الأسرة ابتداء من (فحص الزواج الآمن حتى الوصول إلى درجات الحمل والولادة والرضاعة والحضانة...) التأسيس الصحي سيكشف عددا كبيرا من المشكلات الصحية المستقبلية فليس تحديا أن عدد العمليات الناتجة عن المضاعفات لعدد كبير من الأمراض الوراثية أو المزمنة وإنما الوقاية منها والتحكم بأعراضها تجنبا لمضاعفاتها هو ذلك التحدي.

التأمين الصحي منظومة متكاملة يأتي برقابة مجلس الضمان الصحي وهي الجهة الممولة للقطاع الصحي دخوله للقطاع الحكومي وبأنظمة وتشريعات تحدث باستمرار وبمنتجات متنوعة تلبي احتياجات المجتمع وفق خارطة النظم الصحية تدرجا بالتخصص الطبي وتجنبا للهدر غير المبرر وإيقافا للتسارع بالمصروفات والتي تتزايد سنويا وتمثل تحديا أكبر مع التوسع بالخدمات والزيادة بالسكان.

الهيئة العامة للإحصاء شريك مباشر وفعال، وتواصل يأتي إلى تكامل، يصل بنا إلى ما نصبو إليه جميعا، ولأن نكون النظام الصحي الأول بالعالم ولتبدأ معه شركات التأمين الصحي بالعالم بتقديم طلب للاستثمار والمشاركة بالتأمين دعما لرفع الجودة الصحية بما يعود على المستفيد بالصحة.

التسويق عن طريق العمل الصحي شيء مميز ويدعونا لتفعيل منتجاتنا الصحية من خلال خدماتنا لمختلف سكان العالم لتمثل رافدا مهم للاقتصاد بالبلد بما يعود على الوطن والمواطن بالفائدة.

لنخلق مجتمعا حيويا بفكر شبابنا وتمكين قيادتنا لنا للسير نحو التميز والاستدامة فيه.

@salahalsafer