العالم

سيناريو الحوثيين في قلب طهران

إيران تستخدم الأطفال في سحق الاحتجاجات المناهضة لنظام الملالي كيتري: النظام يتجاهل حقوق الإنسان.. وإدارة بايدن مطالبة بالتدخل جولي: الإيرانيات يمارسن حقهن في الدفاع عن حقوقهن الأساسية بشجاعة

أطفال جندتهم إيران (مكة)
تكرر السيناريو الحوثي بكامل تفاصيله في قلب العاصمة الإيرانية طهران، وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صور مجندين أطفال يقومون بسحق الاحتجاجات التي تدخل أسبوعها السادس، في أعقاب مقتل الشابة الكردية مهسا أميني على يد شرطة الإرشاد.

وانتشرت في الأسابيع الأخيرة صور أطفال يرتدون ملابس غير رسمية لميليشيات «الباسيج»، وهي فرع من الحرس الثوري الإيراني، في صورة كربونية لما تفعله الميليشيات الحوثية الموالية لإيران في اليمن.

وأكد أحد المتظاهرين الإيرانيين انتشار عدد كبير من وحدات الباسيج بثياب مدنية، ومن الواضح أن بعضهم كانوا أطفالا، إلى جانب رجال الشرطة الذين يرتدون الزي الرسمي، خلافا للقانون الدولي الذي يحظر تجنيد الأطفال أو استخدامهم في الأعمال العدائية، وهناك قانونان أمريكيان يفرضان عقوبات على الدول الأجنبية والأشخاص الذين يجندون الأطفال أو يستخدمونهم في الأعمال العدائية.

سحق الاحتجاجات

أكد أوردي كيتري من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في تحليل نشرته المؤسسة البحثية الأمريكية أن استخدام إيران للأطفال للمساعدة في سحق الاحتجاجات المناهضة للنظام يؤكد تجاهل النظام لحقوق الإنسان، ودعت إدارة بايدن أن تنفذ بالكامل قوانين الولايات المتحدة التي تتطلب من الحكومة الأمريكية تسليط الضوء على أي انتهاكات من هذا القبيل ومعاقبة مرتكبيها.

ولطالما استغلت الحكومة الإيرانية ووكلاء إيران وعملاء الحرس الثوري جنودا من الأطفال ضد خصومهم، على سبيل المثال، جندت ميليشيات الحوثي في اليمن آلاف الأطفال، الذين لا تزيد أعمار بعضهم على 10 سنوات، وجند حزب الله الأطفال للقتال في سوريا.

وتشير التقارير إلى أن طهران تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها عام 1994، فضلا عن انتهاكها لاتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال، التي انضمت إليها عام 2002، وتحظر معاهدة حقوق الطفل أي تجنيد أو أي استغلال للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما في الأعمال العدائية.

دعوة للتحقيق

دعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمم المتحدة، بما في ذلك مقررها الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، إلى التحقيق في انتهاكات إيران المزعومة لهذه المعاهدات، مؤكدة ضرورة أن تحدد الولايات المتحدة أسماء المسؤولين الإيرانيين الذين يجندون الأطفال أو يستخدمونهم ويعاقبونهم.

ويفرض قانون «محاسبة الجنود من الأطفال» لعام 2008 عقوبات على أي شخص أجنبي شارك في تجنيد الأطفال أو استخدامهم كجنود، بما في ذلك رفض دخول الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة على تحديد أسماء المسؤولين الإيرانيين المعنيين ومعاقبتهم، موضحا أن مثل هذه الخطوة ستبعث برسالة مهمة إلى المتظاهرين المناهضين للنظام في إيران مفادها أن الولايات المتحدة تدعمهم وتعاقب منتهكيهم الإيرانيين.

ويطلب قانون منع تجنيد الأطفال لعام 2008 من الولايات المتحدة أن تدرج سنويا في تقرير الاتجار بالبشر الحكومات الأجنبية التي تجند الأطفال أو تستخدمهم، ويتطلب القانون أيضا أن يصف تقرير حقوق الإنسان السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية مثل هذا التجنيد أو استخدام جنود من الأطفال، ومع ذلك، فإن تقرير حقوق الإنسان لعام 2021 حول إيران، الذي نشر في أبريل 2022، تضمن القليل جدا من المعلومات حول هذه الممارسة المقيتة.

استنكار الوزيرات

على صعيد آخر، أدانت 12 وزيرة خارجية بقيادة الكندية ميلاني جولي، حملة القمع العنيفة للاحتجاجات المطالبة بحقوق المرأة في إيران والمستمرة منذ 40 يوما.

وقالت وزيرات خارجية ليبيا وألبانيا وأندورا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وأيسلندا وكوسوفو وليختنشتاين ونيوزيلندا والنروج في بيان مشترك، «بصفتنا وزيرات للخارجية، نشعر بمسؤولية إسماع أصوات النساء الإيرانيات».

وأعربن عن تضامنهن مع الإيرانيات الشجاعات اللائي يمارسن حقهن في التجمع السلمي والدفاع عن حقوقهن الأساسية.

كما أدانت الوزيرات التطبيق العنيف لقانون إلزامية الحجاب في إيران، وحملة القمع الجارية ضد المتظاهرين التي خلفت ما لا يقل عن 420 قتيلا بينهم أطفال، وفق حصيلة جديدة أعلنتها جهات غير رسمية.

عائلة مهسا

بعد يوم على الذكرى الأربعين لوفاتها، حملت عائلة الشابة الإيرانية مهسا أميني، التي أشعلت وفاتها الاحتجاجات المستمرة في إيران، مجددا السلطات الإيرانية مسؤولية مقتلها.

وأكد عرفان مرتضائي ابن خالة مهسا، في اتصال مع قناة «العربية»، من مدينة السليمانية في كردستان العراق، أن السلطات تتحمل مسؤولية مقتل أميني.

كما شدد على أن الفتاة العشرينية لم تتعرض إطلاقا إلى جلطة دماغية كما روجت السلطات بل كانت بصحة جيدة. وقال «هذه ليست المرة الأولى التي تروج السلطة في البلاد لتلك الخرافات، ففي كل مرة يموت مواطن تحت التعذيب تروج السلطات لروايات مغايرة».

وأكد أن الأمن الإيراني يعذب كل المعتقلين في الاحتجاجات، وأشار إلى أن القوات الأمنية حولت كل مدن محافظة كردستان غربا إلى منطقة عسكرية، حيث عمدت إلى قمع المحتجين الذين نزلوا اليوم أيضا إلى الشوارع في المنطقة.

الاحتجاجات مستمرة

نزل الآلاف إلى الشوارع في بلدة سقز (إقليم كردستان)، مسقط رأس مهسا، بالذكرى الأربعين لوفاتها على الرغم من تهديدات الأمن، فيما أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريقهم.

يذكر، أنه منذ وفاة الشابة الكردية (22 عاما) في 16 سبتمبر، بعد 3 أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق أثناء زيارة لها إلى طهران مع شقيقها الأصغر، بزعم انتهاكها قواعد اللباس الصارمة المفروضة، والتظاهرات لم تهدأ في البلاد.

وأشعل موت الشابة العشرينية احتجاجات غير مسبوقة في إيران منذ ثلاث سنوات، تقدمها في معظم الأحيان شبان وشابات وطالبات في رسالة سياسية وتحد للسلطات، وتأكيد على أن الشريحة الشابة أو ما يعرف ب»الجيل زي» في واد والسلطات في واد آخر، حسبما أكد كثير من المحللين والمراقبين على مدى الأسابيع الـ6 الماضية.