في ذكرى مولده الشريف
السبت / 19 / ربيع الأول / 1444 هـ - 20:34 - السبت 15 أكتوبر 2022 20:34
يأتي ذكرى مولد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هذا العام ووطننا الغالي المملكة العربية السعودية يعيش حالة متفردة من الوعي والإدراك والاستيعاب لكل الأفكار والاجتهادات بفضل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله -، وقيادة ولي عهده سمو رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان - يحفظه الله - لدفة المشهد الحياتي على مختلف جوانبه في الوقت الراهن، ولذلك يمكن القول بأن هذه الذكرى الغالية التي يحتفي بها كل العالم الإسلامي قد جاءت هذا العام من دون أن أي تعكير لصفوها بإعلان الرفض أو وصف من يحتفي بها بالبدعة وتبعاتها وفق ما كان يجري خلال عهد التشدد المقيت الذي كان يقوده رموز ما يسمى بالصحوة، وجاء الأمير القائد بحكمته وحزمه ليخرجنا من إطاره الخانق إلى فضائها الواسع.
على إني وفي ذكرى مولده الشريف أتوجه بسؤال مركزي إلى كل المسلمين شرقا وغربا وهو: هل كنتم على العهد مع قيم وأخلاق الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل استوعب المسلمون مكنون رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين الذي جاء رحمة للعالمين وليس نقمة عليهم؟ هل طبق المسلمون وصاياه إزاء الآخر، وأدركوا جوانب سلوكه مع المختلف قبل المتفق؟ هل عكس المسلمون في كل أقطار الأرض قيمه النبيلة وأخلاقه السمحة وسلوكه السوي وفعله القويم - صلى الله عليه وآله وسلم -، أم كانوا بالجملة على غير ذلك؟ لماذا تشريعات الإسلام ووصايا النبي الكريم تحض على النظافة وحالنا على غير ذلك؟ لماذا كتاب الله المحكم وسنة نبيه الثابتة تؤكد على وجوب اتباع القيم والأخلاق القويمة، والمسلمون في أغلبهم على عكس ذلك؟ فالصدق والأمانة والبذل والإحسان وغيرها من القيم النبيلة صارت غريبة في مجتمعنا، وواضحة في مجتمعات غيرنا ممن لا يتبعون منهج ورسالة النبي الخاتم - صلى الله عليه وآله وسلم.
في ذكرى مولده الشريف أجدها فرصة لأن نتكاشف مع أنفسنا قبل الاحتفاء بمولده وإظهار الفرحة والسرور بوجوده، ونسأل أنفسنا بصدق: هل نحن كأفراد ومجتمعات جديرون بالاحتفاء بذلك أم لا؟ هل نحن كأفراد ومجتمعات وعينا سلوكه ومنهجه واقتدينا بها أولا؟ أسئلة عديدة يمكن أن تطرح ولا يتسع لها الحال، لكن المهم أن نسألها بإيمان وثبات، وأن نكاشف أنفسنا بصدق وإخلاص إن أردنا أن نحتفي بذكرى ولادة نبينا كما يجب، وابتغينا بلوغ رضاه وشفاعته التي ارتضاها ربنا لكل مؤمن مخلص صادق في فعله وسلوكه.
في ذكرى مولده الشريف علينا أن نستذكر قيمة الحرية والاختيار التي جاء النبي ليؤكد عليها مصداقا لقوله تعالى {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، ثم ترجمها سلوكا مصداقا لقوله تعالى {إن عليك إلا البلاغ}، ولذلك كان تأسيسه لقاعدتي التقارب والتعايش منذ الابتداء، على اعتبار أن حسن التعامل مع الآخر أيا كان موقعه وهويته الإيمانية والفكرية هو القيمة الأساسية التي ترتكز عليها الحياة، وهو ما أسست له قاعدة التعايش ابتداء مع الآخر المختلف كليا كعبدة الأصنام الذين لا يؤمنون بإله واحد، فكان أن جاء الأمر الرباني بالتعايش المدني الإيجابي معهم وفقا لقوله تعالى في آخر سورة الكافرون {لكم دينكم ولي دين}.
أما من كان بيننا وبينهم قواسم مشتركة فالأصل البناء عليها والتقارب معهم دون فرض رأي أو تعد على قناعاتهم أيا كانت وفقا لقوله تعالى {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء}.
في ذكرى مولده الشريف يجب أن نستذكر أول صحيفة كونية للحقوق المدنية وهي «صحيفة المدينة» التي سبقت وثيقة «الماقنا كارتا» بستمائة عام، والتي وضعت القواعد الرئيسة للعلاقة بين المسلمين مع بعضهم البعض، وبين المسلمين وغيرهم، وكان في حينه اليهود الذين جاورهم النبي بود وإخاء كما تنص عليه الصحيفة، لكنهم أبوا إلا أن يحاربوه ويخونوا عهده مرات ومرات، فما كان منه إلا أن أخرجهم من جواره دون أي أذى ليغادروا بأنفسهم وأموالهم إلى حيث شاؤوا.
في ذكرى مولده الشريف علينا أن ندرك قيمة المساواة التي جاء النبي ليؤسس لها ويؤكد عليها قولا وفعلا ومنهجا، فالناس كأسنان المشط، ولا فرق بين عربي وعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى أي بالعمل الصالح، فالكل سواء بين يدي الله ذكرا وأنثى، والناس إخوان دينا أو إنسانية كما قال ربيب النبي وأخوه الإمام علي بن أبي طالب في عهده للأشتر النخعي حين ولاه على مصر عاملا عليها. فهل نحن متبعون لذلك فعلا ومنهجا؟ سؤال يجب أن يتداوله المسلمون في كل وقت وحين.
zash113@
على إني وفي ذكرى مولده الشريف أتوجه بسؤال مركزي إلى كل المسلمين شرقا وغربا وهو: هل كنتم على العهد مع قيم وأخلاق الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل استوعب المسلمون مكنون رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين الذي جاء رحمة للعالمين وليس نقمة عليهم؟ هل طبق المسلمون وصاياه إزاء الآخر، وأدركوا جوانب سلوكه مع المختلف قبل المتفق؟ هل عكس المسلمون في كل أقطار الأرض قيمه النبيلة وأخلاقه السمحة وسلوكه السوي وفعله القويم - صلى الله عليه وآله وسلم -، أم كانوا بالجملة على غير ذلك؟ لماذا تشريعات الإسلام ووصايا النبي الكريم تحض على النظافة وحالنا على غير ذلك؟ لماذا كتاب الله المحكم وسنة نبيه الثابتة تؤكد على وجوب اتباع القيم والأخلاق القويمة، والمسلمون في أغلبهم على عكس ذلك؟ فالصدق والأمانة والبذل والإحسان وغيرها من القيم النبيلة صارت غريبة في مجتمعنا، وواضحة في مجتمعات غيرنا ممن لا يتبعون منهج ورسالة النبي الخاتم - صلى الله عليه وآله وسلم.
في ذكرى مولده الشريف أجدها فرصة لأن نتكاشف مع أنفسنا قبل الاحتفاء بمولده وإظهار الفرحة والسرور بوجوده، ونسأل أنفسنا بصدق: هل نحن كأفراد ومجتمعات جديرون بالاحتفاء بذلك أم لا؟ هل نحن كأفراد ومجتمعات وعينا سلوكه ومنهجه واقتدينا بها أولا؟ أسئلة عديدة يمكن أن تطرح ولا يتسع لها الحال، لكن المهم أن نسألها بإيمان وثبات، وأن نكاشف أنفسنا بصدق وإخلاص إن أردنا أن نحتفي بذكرى ولادة نبينا كما يجب، وابتغينا بلوغ رضاه وشفاعته التي ارتضاها ربنا لكل مؤمن مخلص صادق في فعله وسلوكه.
في ذكرى مولده الشريف علينا أن نستذكر قيمة الحرية والاختيار التي جاء النبي ليؤكد عليها مصداقا لقوله تعالى {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، ثم ترجمها سلوكا مصداقا لقوله تعالى {إن عليك إلا البلاغ}، ولذلك كان تأسيسه لقاعدتي التقارب والتعايش منذ الابتداء، على اعتبار أن حسن التعامل مع الآخر أيا كان موقعه وهويته الإيمانية والفكرية هو القيمة الأساسية التي ترتكز عليها الحياة، وهو ما أسست له قاعدة التعايش ابتداء مع الآخر المختلف كليا كعبدة الأصنام الذين لا يؤمنون بإله واحد، فكان أن جاء الأمر الرباني بالتعايش المدني الإيجابي معهم وفقا لقوله تعالى في آخر سورة الكافرون {لكم دينكم ولي دين}.
أما من كان بيننا وبينهم قواسم مشتركة فالأصل البناء عليها والتقارب معهم دون فرض رأي أو تعد على قناعاتهم أيا كانت وفقا لقوله تعالى {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء}.
في ذكرى مولده الشريف يجب أن نستذكر أول صحيفة كونية للحقوق المدنية وهي «صحيفة المدينة» التي سبقت وثيقة «الماقنا كارتا» بستمائة عام، والتي وضعت القواعد الرئيسة للعلاقة بين المسلمين مع بعضهم البعض، وبين المسلمين وغيرهم، وكان في حينه اليهود الذين جاورهم النبي بود وإخاء كما تنص عليه الصحيفة، لكنهم أبوا إلا أن يحاربوه ويخونوا عهده مرات ومرات، فما كان منه إلا أن أخرجهم من جواره دون أي أذى ليغادروا بأنفسهم وأموالهم إلى حيث شاؤوا.
في ذكرى مولده الشريف علينا أن ندرك قيمة المساواة التي جاء النبي ليؤسس لها ويؤكد عليها قولا وفعلا ومنهجا، فالناس كأسنان المشط، ولا فرق بين عربي وعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى أي بالعمل الصالح، فالكل سواء بين يدي الله ذكرا وأنثى، والناس إخوان دينا أو إنسانية كما قال ربيب النبي وأخوه الإمام علي بن أبي طالب في عهده للأشتر النخعي حين ولاه على مصر عاملا عليها. فهل نحن متبعون لذلك فعلا ومنهجا؟ سؤال يجب أن يتداوله المسلمون في كل وقت وحين.
zash113@