أعلن حبك
السبت / 19 / ربيع الأول / 1444 هـ - 20:23 - السبت 15 أكتوبر 2022 20:23
كان عليّ أن أرخي السمع، أن أغض بصري، أن ألتهي بجوالي الذي لا يسقط من يدي، ألاحق المشاهير من برنامج إلى آخر، وكأني أشعر بأنهم لم يوجدوا على الحياة إلا لتسليتنا، حتى إن بعضهم قد يتحول إلى «أراجوز» لمجرد أن يصبح شهيرا، ويتابعه الآلاف وربما الملايين، وفي العموم هذا أمر يستحقه الآخرون في أن يتصوروا أحلامهم المستقبلية كما يشتهون ويرغبون.
كنت في صيدلية المستشفى الكبير الضخم، صممت الصيدلية بطريقة جديدة وحديثة، حيث تقطع التذكرة ثم تجلس في انتظار أن يظهر رقمك على الشاشة، عدد العاملين في الصيدلية كثر، لكن ذلك لا يمنع من أن يتأخر دورك، حيث يكثر تواجد كبار السن والمتقاعدين في المكان، تشعر بصوتهم وكأن جدران الصيدلية تحتفظ به، تلك النغمة العابرة التي تكون بين الحلق والفم، ويعجز أحيانا عن الخروج والتحرر من العزاء الطويل للألم، يسأل عن الدواء ويبدأ في الحديث عن ما حدث له قبل أسبوع، ويطلب منها أن تتأكد أن الدواء الذي كتبه له الطبيب سيكون نافعا، وأن الطبيب عليه أن لا يطيل في إجازته لكونه يتعب أحيانا، ولا يجد طبيبه ويتم تحويله لطبيب آخر، يبدأ معه فرصة أخرى للحياة.
إذا أردت أن تسمع قصص كبار السن، يمكنك فقط الجلوس في أي صيدلية لمنشأة كبيرة، ويمكن لك أن تكتب حكايات طويلة لا تنتهي، وربما عليك أحيانا ألا تنسى علبة المناديل الورقية، لتمسح طفرة لدمعة خرجت رغما عنك من خلال ما تسمعه من شكوى المرضى ومعاناتهم، وكأنهم يبحثون عن الطبطبة، أن يفهم أوجاعهم من حولهم، دائما أقف في صف الفضفضة، لا يزعجني أن يحكي لي أحدهم قصة طويلة عن تاريخ حياته، أو أنواع الضغوطات التي مر بها.
كنت أتساءل في بداية المقال، هل عليّ في كل مرة أن أرخي السمع، وأن أتجاهل الأصوات التي تخرج من هنا وهناك؟ الشكاوى التي لا تنتهي، الحزن والضعف والانكسار، الهندي الأسمر النحيل الذي يتكئ عليه، الأكياس الضخمة الممتلئة بالأدوية ويمسكها بحذر رافضا أن يحملها غيره.
في الحقيقة أنا سعيدة مما أجده الآن من اهتمام من قبل وزارة الصحة لكبار السن، لكنهم أيضا يحتاجون إلى القرب أكثر، وليس هذا من مهام أعمال الوزارة، لكنها من مهام أفراد الأسرة، لذا، لا تجعلوا آباءكم وأمهاتكم بحاجة إلى الآخرين، أن يشعروا بالخيبة، كونوا دائما في المقدمة، لابد أن يكون الحب موجودا في حياتنا، أن لا نخجل منه، لا أن نهرب من أن نكون الأكثر قربا لمن أفنوا حياتهم من أجلنا!
كنت في صيدلية المستشفى الكبير الضخم، صممت الصيدلية بطريقة جديدة وحديثة، حيث تقطع التذكرة ثم تجلس في انتظار أن يظهر رقمك على الشاشة، عدد العاملين في الصيدلية كثر، لكن ذلك لا يمنع من أن يتأخر دورك، حيث يكثر تواجد كبار السن والمتقاعدين في المكان، تشعر بصوتهم وكأن جدران الصيدلية تحتفظ به، تلك النغمة العابرة التي تكون بين الحلق والفم، ويعجز أحيانا عن الخروج والتحرر من العزاء الطويل للألم، يسأل عن الدواء ويبدأ في الحديث عن ما حدث له قبل أسبوع، ويطلب منها أن تتأكد أن الدواء الذي كتبه له الطبيب سيكون نافعا، وأن الطبيب عليه أن لا يطيل في إجازته لكونه يتعب أحيانا، ولا يجد طبيبه ويتم تحويله لطبيب آخر، يبدأ معه فرصة أخرى للحياة.
إذا أردت أن تسمع قصص كبار السن، يمكنك فقط الجلوس في أي صيدلية لمنشأة كبيرة، ويمكن لك أن تكتب حكايات طويلة لا تنتهي، وربما عليك أحيانا ألا تنسى علبة المناديل الورقية، لتمسح طفرة لدمعة خرجت رغما عنك من خلال ما تسمعه من شكوى المرضى ومعاناتهم، وكأنهم يبحثون عن الطبطبة، أن يفهم أوجاعهم من حولهم، دائما أقف في صف الفضفضة، لا يزعجني أن يحكي لي أحدهم قصة طويلة عن تاريخ حياته، أو أنواع الضغوطات التي مر بها.
كنت أتساءل في بداية المقال، هل عليّ في كل مرة أن أرخي السمع، وأن أتجاهل الأصوات التي تخرج من هنا وهناك؟ الشكاوى التي لا تنتهي، الحزن والضعف والانكسار، الهندي الأسمر النحيل الذي يتكئ عليه، الأكياس الضخمة الممتلئة بالأدوية ويمسكها بحذر رافضا أن يحملها غيره.
في الحقيقة أنا سعيدة مما أجده الآن من اهتمام من قبل وزارة الصحة لكبار السن، لكنهم أيضا يحتاجون إلى القرب أكثر، وليس هذا من مهام أعمال الوزارة، لكنها من مهام أفراد الأسرة، لذا، لا تجعلوا آباءكم وأمهاتكم بحاجة إلى الآخرين، أن يشعروا بالخيبة، كونوا دائما في المقدمة، لابد أن يكون الحب موجودا في حياتنا، أن لا نخجل منه، لا أن نهرب من أن نكون الأكثر قربا لمن أفنوا حياتهم من أجلنا!