الرأي

صراعات الكاتب في العصر الرقمي

تهاني محمد علي
حينما يعتاد الكاتب من جيل الألفية على استخدام تقنيات محدودة وأساليب تأثير مختلفة فمن المرجح أن يواجه حرفه اليوم تحديات عدة، بدءا من ماذا يكتب؟ وكيف ينشر كتابته؟ وماذا سيقرأ منها؟ وغيرها من التساؤلات التي تصيب عقل الكاتب بالتشويش لأجل وصول كتابته للجمهور المستهدف وتقديرها.

إن صناعة نشر الكتب لها تاريخ ثقافي طويل الأمد، قبل سنوات استطاع الكاتب ربط القارئ بالكتب الملموسة، إلا أنه ومع تحولات العصر ودخولنا للعصر الرقمي وتأثيرات دمج التقنية في عدة مجالات منها صناعة الكتب وقراءتها ونشرها والترويج لها، فقد أحدثت كثرة الصراعات إرباكا لدى القارئ والكاتب، لا نقول إن الكتب الورقية اضمحلت العناية بها واقتناؤها ولكن اتجهت أحزاب لا بأس بها من أجيال مختلفة وبالأخص جيل الألفية وما بعدها إلى الكتب والقراءة الالكترونية، ما يجعلك ككاتب تقف مع نفسك وتعيد صناعة مهارتك بما يتوافق مع تحولات العصر.

اعتدت استخدام الورقة والقلم في تدوين أفكارك؟ هذا جيد ولكن إن لم يكن بحوزتك ذلك فإنك ستضيع إذا لم تكن متمكنا من استخدام تقنية التدوين الرقمي على هاتفك عبر أحد البرامج.

اعتدت الإسهاب في الكتابة واستخدام الكلمات المعقدة في النص؟ لن يكون ذلك ذا أثر إيجابي لتحظى كتابتك بالانتشار والقبول في عصر السرعة، وفي أحيان كثيرة حتى وإن كان من ستوجه إليهم رسالتك من أصحاب المناصب العليا والأكبر سنا، فقد تيقنوا أن البساطة، الإيجاز، الوضوح، الاختصار، هي مفتاح القبول لقراءة النصوص في العصر الرقمي.

جميع هذه التحديات يواجه صراعها الكاتب في هذا العصر، ولكن الكاتب الذكي الذي يرغب بالبقاء يقود التغيير ولا يتراجع، فقاعة الكتاب الالكتروني انفجرت وعليك مواكبتها بإجراء تعديلات وتغييرات على مهاراتك الكتابية السابقة لتواكب جمهورا يقرأ رقميا وورقيا؛ فالكتب الالكترونية تبدو جذابة للغاية وتفنن المصممون في إخراجها بصريا، ووضع نسخة الكترونية مدفوعة لكتابك الورقي هو خيار ذكي، لأن القوى الدافعة لامتلاك أي النسختين تختلف، بالتالي عليك أن يكون كتابك متاح لجميع الأطراف، فالبعض يجد في الكتاب الورقي ملاذه للهروب من الشاشات، وآخرون مولعون بالشاشات فيفضلون تلقي المحتوى عليها ومنها ويتفاعلون إليها.

التغير الذي طرأ على تاريخ صناعة الكتب في العصر الرقمي:

مرحلة التأليف

بدءا من بزوغ الفكرة ودراستها ومحاولة ترجمتها إلى نص مقروء ومؤثر، يواجه الكاتب تحديات عدة تبدأ في استخدام الأسلوب الكتابي المناسب واللهجة التي سيتقبلها جمهوره المستهدف والكلمات الدارجة والمقبولة والمفهومة لديهم، وشكل النص، ومدى ملائمة النص لوقت القارئ اليوم، فكما تعلم أنك تكتب لقارئ في عصر السرعة فلن يكون مجديا أن تكتب له ما لا يساعد وقته وتكاثر مهامه وتناثر تركيزه في عدة أمور على قراءته.

فكر في استخدام التقنية الحديثة في تلقي واستهلاك المحتوى، كيف يتواصل القراء مع الكتب وكيف يفضلون استهلاك المحتوى بداخلها؟ وما أشكال المحتوى التي يفضلونها؟ نسخة إلكترونية أم نسخة ورقية، يفضل محتوى مرئي أكثر كالرسوم البيانية والأشكال البصرية؟ أم المحتوى السردي؟ هل يستمتع باستخدام الروابط ذات الصلة بالموضوع (الباركود) أو تشتت انتباهه، تسلسل القراءة، وغيرها.

مرحلة النشر

يعقب مرحلة التأليف التخطيط السليم لنشر الكتاب وتسويقه، فيأتي التفكير في اختيار الدار المناسبة وقوة مكانتها في السوق، ووضع خطة للتسويق الرقمي للكتاب، القنوات المناسبة للترويج للكتاب، منصات التواصل الاجتماعي، المدونات، المؤثرون.

أخيرا مرحلة ما بعد النشر فيها يرغب الكاتب باستقبال التغذية الراجعة حول إنتاجه الكتابي، ماهي ردة فعل القراء؟ فيتلقى ردا من قارئ شغوف ناقد بموضوعية، وآخر مجرد قارئ عابر لكنه أصر على أن يفرد عضلات لسانه في جلد الكتاب بلا مبررات.

ختاما إلى الكاتب الفاضل: مهما كانت المعاضل أمامك، أنت من تختار الحياة ليبقى صوت كتابك وهيئته مواكبة وملائمة لعصره، فإما أن يكون صالحا للقراءة أو لا يكون إلا عبئا على أرفف الكتب!

@tahani_mhmad