الرأي

العلم السعودي

حسن علي العمري
يتمتع العلم الوطني بقيمة ورمزية عالية لكل دولة فلا يقبل المساس بهذه الرمزية أو التعدي عليها بأي صورة بحسبان ذلك من قواعد النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على خلافها كونه رمزا للحاكم وللدولة وللمجتمع وهو ما يجب أن يستوعبه الجميع ويتفق على معرفة دلالته الوطنية والدينية، والعلم السعودي هو الراية التي حملتها الدولة السعودية عبر مراحلها حتى اليوم، ويعتبر العلم السعودي هو الوحيد الذي لا يتم تنكيسه أو إنزاله إلى نصف السارية في حالات الحداد أو الكوارث والأحداث الكبيرة التي تعبر عن موقف الدولة والمراسم الدولية.

ولكون نظام العلم السعودي قد نص على عدد من المخالفات التي تمس العلم وقرر لها عقوبة محددة، ومنها أنه يحظر ملامسته للأرض أو الماء عند استخدامه ورفعه على الوسائط البحرية للدلالة على تبعيتها لدولة العلم، كما أنه يحظر رفع العلم بلون باهت أو كانت حالته غير جيدة كأن يكون قديما أو متمزقا.

ولأن المشاهد أن هناك تجاوزات متعددة على علم الدولة تمارس علنا وعلى مرأى ومسمع الكل كدليل على غياب الوعي الجمعي بآثار الإساءة للعلم السعودي، وهذه التجاوزات التي نشاهدها قلما يوجد لها مثيل في دول العالم، ومن ذلك: استخدام العلم على القمصان والملبوسات، وقيام البعض بلفه حول جسده أو على خاصرته والجلوس عليه أو وضعه على زجاج السيارات من الجوانب أو الخلف أو الدخول به لأماكن غير طاهرة أو رميه على الأرض في نهاية المناسبات العامة كاليوم الوطني أو بعد منافسات الألعاب المختلفة، مما يعد إساءة وإهانة وتحقيرا للعلم السعودي.

ولكون نظام العلم قد نص على أن (كل من أسقط أو أعدم أو أهان بأي طريقة كانت العلم الوطني أو العلم الملكي أو أي شعار آخر للمملكة العربية السعودية كراهة أو احتقارا لسلطة الحكومة وكان ذلك علنا أو في محل عام أو في محل مفتوح للجمهور يعاقب بالحبس لمدة تصل إلى سنة وبغرامة تصل إلى ثلاثة آلاف ريال) وهذا الأمر من الوضوح بمكان ولا لبس فيه، لكن الإشكال الحقيقي يكمن لدى بعض المسؤولين الحكوميين ممن لم يعلم بهذا الأمر أولم يهتم بمتابعة ذلك في حدود مسؤوليته الوظيفية فربما أنه لم يسمع بنظام العلم فضلا عن متابعة رفعه في أوقاته المحددة نظاما سواء على الإدارات الحكومية الداخلية أو ما كان منها على مناطق الحدود.

كما أننا عندما نرتاد دول العالم فإن من يستقبلك عند خروجك من حدود المطار ويودعك عند مغادرة البلد هو ذلك المنظر المهيب لعلم تلك الدول في اعتزاز واضح بقيمة العلم لتلك الدولة وهذا مالم أشاهده على أي مخرج من مخارج أو مداخل أي من مطاراتنا على الأقل الدولية منها.

ولكون نظام العلم الساري قد خلا من تحديد مخالفة وعقوبة للمسؤول الذي لا يكترث بقواعد التعامل مع العلم الوطني، ولا يتخذ من الخطوات ما يكفل العناية به وبقيمته ورمزيته وبرفعه والعناية به في حدود مسؤوليته الإدارية، وهو ما يحتم سد هذا الفراغ التشريعي بنص يمكن الاحتكام إليه وفق قاعدة المشروعية التي تقضي بأنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) فإنه يتأمل من سلطة التشريع إقرار ذلك واعتبار السلطة الإدارية للموظف العام كظرف مشدد للعقوبة حال ضبطها، مع حصر المخالفات التي تقع على العلم وتقرير العقوبة الملائمة والجهات التي يسند لها عملية الاستدلال والتحقيق وتقرير العقوبة، مع أهمية قيام الجهات المعنية بتوعية منسوبيها بذلك والتعميم عليهم بذلك بشكل دوري مع قيام جهة الإدارة في مختلف فروع السلطة التنفيذية بدورها في التوجيه والرقابة والمتابعة والمحاسبة وفق مقتضيات النصوص النظامية دونما تردد أو حيف أو شطط.

hass_qr@