نهب فلكي يهدد بانفجار الغضب في إيران
منظمة مجاهدي خلق: نظام الملالي أضفى الطابع المؤسسي على اللصوصية رجوي: 4 عقود من الفقر والتضخم والبطالة والغلاء تقود للانتفاضة أحمدي: بدلا من مساواة حقوق المتقاعدين عانينا انخفاضا كبيرا خامنئي تحدث عن تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة واستبعد استئصاله 400 متهم في قضية واحدة للفساد أدهشت المجرمين قبل الأسوياء
الاثنين / 24 / محرم / 1444 هـ - 21:32 - الاثنين 22 أغسطس 2022 21:32
اتهم معارضون إيرانيون نظام الملالي بتحويل «اللصوصية» إلى عمل مؤسسي، بعد انتشار الفساد في جميع القطاعات بصورة غير مسبوقة.
وأكد تقرير صادر عن منظمة مجاهدي خلق، أن «الفساد أصبح ظاهرة عابرة لمراحل نظام الملالي، تشهد تحولات بين فترة وأخرى، يصعب استئصالها لأنها تجذرت في النظام، وتغلغلت لتصبح جزءا من بنيته، وسببا في إغضاب الشارع، ودليلا على هشاشة وضعف حكم ولاية الفقيه».
وأشار إلى أنه تم إضفاء الطابع المؤسسي على «اللصوصية» في نظام الملالي لدرجة أن خامنئي تحدث عن «تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة» عند إخراجه التيار المنافس من الميدان، مستبعدا إمكانية القضاء على ذلك «التنين» بسهولة.
وفي عام 2011 أطلق الرئيس الأسبق أحمدي نجاد رئيس النظام الإيراني آنذاك على قوات الحرس وصف «إخوة المهربين» الذين «لديهم أرصفة خارج سيطرة الجمارك»، ويرتكبون سرقات فلكية بحركة ضخمة للبضائع.
جبل الفساد
وكشفت منظمة مجاهدي خلق واحدة من ظواهر الفساد الجديدة، فقالت إن تقرير البحث والتحقيق حول أداء شركة مباركة للصلب في أصفهان، الذي أطلق في أغسطس الحالي، وتمت مناقشته في إطار الصراع بين تياري الحكم جديد إلى ظاهرة الفساد، لتصبح هذه الفضيحة قمة جبل جليد الفساد المؤسسي.
ووفقا للتقرير، تتبع شركة مباركة للصلب اسميا لوزارة الصناعة والمناجم والتجارة، ويتم تحديد ممارساتها من قبل الحرس الذي يسيطر على حوالي 3000 مصنع وشركة في البلاد، وتم حسب تقرير البرلمان الكشف عن اختلاس837 مليارا و91 ألف تومان أي ما يعادل أكثر من 3 مليارات دولار تكفي لبناء 257,158 منزلا بمساحة 50 م2 للمشردين في إيران.
مستشارون وهميون
وأكدت مجاهدي خلق، أنه تمت بعض السرقات من خلال بيع المنتجات الفائضة وذات الأسعار المنخفضة لشركتي سايبا وإيران خودرو لصناعة السيارات، حيث شهد سوق رأس المال اضطرابا بسبب عرض أسهم الشركة وشرائها وبيعها بهدف الحصول على أرباح غير تقليدية، دفع 60 مليون تومان راتبا شهريا للمستشارين الوهميين من قبل الرئيس التنفيذي للشركة، وتعيينات خاصة لـ 200 متقاعد من خلال مجالس إدارة الشركات التابعة نيابة عن المسؤولين الحكوميين وأعضاء البرلمان، وراتب الرئيس التنفيذي الذي يصل إلى ثلاثة مليارات تومان، وشراء معاطف وسراويل وسيارات وكولونيا لمديري الحكومة بأكثر من 170 مليار تومان.
فقر وبطالة
وقالت رئيس مجاهدي خلق مريم رجوي «إن قرابة أربعة عقود من الفقر والتضخم والبطالة والغلاء وعوامل اقتصادية أخرى مسببة للانتفاضات، لها علاقة مباشرة بالعامل السياسي أي غصب السلطة الشعبية من قبل ولاية الفقيه، وارتقت إلى المطالبة بالحرية والديموقراطية.
ولهذا السبب فإن المطالبات الاقتصادية والمعيشية الشعبية تتحول فورا إلى صرخات احتجاجية ضد الاختلاس والسرقات وضد النفقات الهائلة لإثارة الحروب في دول المنطقة وتمويل الإرهاب والميليشيات والنهب النجومي من قبل قادة قوات الحرس والمؤسسات التابعة لها وأبناء الذوات والسلطات الحكومية».
يحدث كل ذلك في الوقت الذي يحرم فيه المتقاعدون ـ بما في ذلك متقاعدو مباركة للصلب في أصفهان ـ من حقوقهم، مما أدى إلى خروجهم إلى الشوارع للمطالبة بتحقيق المساواة ورفع الرواتب إلى ما هو فوق خط الفقر، وهم يهتفون بالموت لرئيسي.
نهب فلكي
ويقول رئيس مجلس إدارة جمعية متقاعدي صندوق مباركة للصلب أحمدي، إنه بدلا من مساواة حقوق المتقاعدين عانينا انخفاضا في هذا القطاع أيضا، فيما أكد وكلاء النظام عدم وجود معلومات حول زيادة رواتب المتقاعدين المحرومين، مشيرين إلى عجز في الموازنة لا يقل عن ألفي مليار تومان.
ويستمد نظام الملالي ديناميته من النهب الفلكي، في الوقت الذي تصعب لملمة سرقات الحكومات والتضحية بالجماهير من أجل الثروة والسلطة السياسية، مما يقرب يوم الحساب وانفجار غضب المنهوبين.
واقعة فساد
ومن أبرز قضايا الفساد التي أعلن عنها في طهران أخيرا، ما كشف عنه المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، ذبيح الله خداييان، بصدور حكم ضد صهر هاشمي شاهرودي، الرئيس السابق لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، بالسجن 10 سنوات في قضية فساد بنك «سرمايه»، وأضاف، في مؤتمر أنه تمت إدانة شريكيه بالسجن 20 عاما، و12 عاما ونصف العام.
وفي وقت سابق أيضا، صدرت أحكام قضائية في هذه القضية ضد نجل قائد الجيش السابق وصهر وزير العمل السابق.
وأشار المتحدث باسم القضاء الإيراني إلى أن أحمد هاشمي شهرودي، ابن شقيق وصهر الرئيس السابق لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، حكم عليه بالسجن 10 سنوات وإعادة الأموال، وقال إنه حكم على محمد إمامي، المتهم الأول في هذه القضية ومستثمر مسلسل «شهرزاد»، بالسجن 20 عاما، وشهاب الدين غندالي، الرئيس السابق لصندوق استثمار المعلمين، بالسجن 12 عاما و6 أشهر.
400 متهم
وأوضح أن المطلوبين في القضية «حكم عليهم بالسجن ما مجموعه 170 عاما»، وأن «أحد المتواطئين حكم عليه بالسجن 20 عاما وإعادة الأموال لمشاركته في إخلال النظام الاقتصادي»، ولكن رفض الإعلان عن اسمه لأن حكمه صدر غيابيا.
وكان رسول قهرماني، ممثل الادعاء العام لطهران في القضية، قد قال في وقت سابق «هناك 400 متهم في قضية بنك سرمايه البالغ حجمها 14 ألف مليار، ولا أعتقد أن أيا منهم لديه سجل جنائي، لقد ارتكبوا جريمة عظيمة جعلت المجرمين في دهشة».
يذكر أن بنك «سرمايه» بدأ عمله عام 2005، وهو سادس بنك خاص في إيران، وبعد ورود أنباء عن تفشي الفساد المالي الواسع في هذا البنك، أعد البرلمان العاشر تقريرا مفصلا عن القضية، لكن محمود صادقي البرلماني الإيراني السابق نشر هذا التقرير السري.
وتعتبر قضية بنك «سرمايه» من أكثر قضايا الفساد جدلا في السنوات الأخيرة بإيران.
رواتب سرية
وأخيرا قالت اللجنة القضائية بالبرلمان الإيراني إنه تم التصويت سرا على منع الكشف عن ثروات المسؤولين باعتبارها من «أسرار النظام».
وأضافت اللجنة، وفق بيان لها نشرته وسائل إعلام إيرانية، أنه «يجب عدم الكشف عن ممتلكات كبار المسؤولين بأي شكل من الأشكال؛ لأنها من أسرار النظام»، فيما عد خبراء بأنها «تظهر عمق الفساد في البلاد».
وقال حسن نوروزي، نائب رئيس اللجنة القضائية في البرلمان الإيراني عن التيار المتشدد، إنه «وفقا لمذكرة المادة 3 من قرار هذه اللجنة، فإن المعلومات الخاصة بممتلكات المسؤولين في النظام سرية تماما، ولا ينبغي نشرها بأي شكل من الأشكال ويجب الحرص على صيانتها».
وفي حين أن موضوع قانون سرية ممتلكات المسؤولين في إيران قد قوبل بردود فعل واسعة.
عمق الفساد
وترتبط فقرات خطة منع المسؤولين من مغادرة إيران بعد انتهاء فترة ولايتهم ارتباطا مباشرا بقانون «من أين لك هذا»، وبينما وافق البرلمان على قانون تدقيق ممتلكات المسؤولين في عام 2015، لكنه لم يتم تطبيقه.
وقال القضاء الإيراني في عام 2020 «إنه من أجل تنفيذ المادة 142 من الدستور، قام أكثر من 5000 مسؤول بتسجيل أصولهم ومعلومات ممتلكاتهم في نظام تسجيل الملكية الخاص بالمسؤولين»، معربا عن أمله في أن يقوم جميع المسؤولين بتسجيل ممتلكاتهم وأموالهم.
وحسابات ودفاتر ممتلكات معظم المسؤولين في إيران غير شفافة، ولا يتم الإعلان عن دخلهم الحقيقي وأصولهم، وكان الجدل حول قسائم الرواتب الفلكية في عامي 2016 في المؤسسات الحكومية مثالا على ذلك.
وردا على خطة لجنة القضاء البرلمانية لمنع المسؤولين من الكشف عن ممتلكاتهم، قال المحامي كامبيز نورزوي لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) إن «هذه الخطة لا تظهر محاربة الفساد، لكنها تظهر عمق الفساد في البلاد».
قانون لا يطبق
ووفقا للمادة 142 من دستور إيران «تتم مراجعة أصول المرشد الأعلى والرئيس ونواب الرئيس والوزراء وأزواجهم وأولادهم قبل وبعد الخدمة من قبل رئيس القضاء».
وتنص الفقرة 8 من الإشعار القضائي على أن «قائمة أصول السلطات المسؤولة المقدمة إلى القضاء سرية ويحظر إفشاؤها»، ويجوز للسلطات المسؤولة الكشف عن معلوماتها شخصيا.
وبحسب اللوائح لا يمكن إعلام الناس بأصول المسؤولين، لكن وسائل الإعلام تنشر أحيانا أخبارا عن أصول بعض المسؤولين وعن عدد من المسؤولين السابقين.
وأهم التكهنات تدور حول ممتلكات وأصول المرشد علي خامنئي التي لا تزال سرية، فيما ذكرت تقارير صحفية أن «خامنئي أعطى قائمة بأمواله إلى القضاء»، لكن لم يتم نشر أي أخبار رسمية للشعب الإيراني.
فساد المرشد الأعلى
- نشرت رويترز قبل 8 سنوات أن أصول المرشد علي خامنئي تقدر بـ95 مليار دولار
- ربما يتم حساب الثروة على أساس المؤسسات الاقتصادية القوية والمنظمات التي تدار مباشرة تحت القيادة
- تسيطر المنظمات التابعة للمرشد على معظم اقتصاد البلاد ومصادر الدخل، لكنها غير خاضعة للمساءلة
- يكتسب خامنئي وأقاربه قوة اقتصادية كبيرة، مما يضعهم في موقع أعلى في السياسة والاقتصاد من غيرهم