البلد

طريق السنوات العشر للتخصص بالذكاء الاصطناعي من ثول إلى كاوست

الجحدلي شاب سعودي يهوى حل المشكلات بتقنية التعلم العميق

محمد الجحدلي (مكة)
تبعد ثول، وهي بلدة صيد صغيرة تقع على ساحل البحر الأحمر، مسافة 3 كلم فقط عن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، التي تعد واحدة من أرقى المؤسسات البحثية في المملكة.

واستغرق الأمر من محمد الجحدلي 10 سنوات لقطع هذه المسافة وتحقيق حلم طفولته.

نشأ الجحدلي في مدينة رابغ، وكان طالبا متفوقا في المدرسة، وتم ترشيحه لبرنامج الطلبة الموهوبين السعوديين، وتصدر قائمة أفضل الطلبة في منطقة رابغ.

وكان والده مصدر إلهام له في مسيرته الأكاديمية، يقول «تخرج والدي من كلية هندسة الحاسب الآلي من جامعة الملك عبدالعزيز، على الرغم من أن معظم الأشخاص في عائلتنا لم يكملوا تعليمهم بعد المرحلة الثانوية.

لقد عمل بجد ووفر لنا حياة كريمة، وأنا فخور به حقا. وألهمني ذلك في أن أصبح مهندسا في الحاسب الآلي مثله.

كنت مهتما بالتقنية أيضا عندما كنت طفلا، وكنت استخدم حاسوب والدي الشخصي، ثم حصلت على أول حاسوب شخصي لي عندما كنت في العاشرة من عمري، وكان ذلك نادرا جدا في مجتمعنا».

وعندما انتهى محمد من المرحلة الثانية، التحق بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران واستطاع أن يكمل السنة التحضيرية هناك محققا أعلى الدرجات، ثم التحق بكلية الحاسب الآلي وتقنية المعلومات في جامعة الملك عبدالعزيز في رابغ، وتخرج بمرتبة الشرف الأولى في علوم الحاسب الآلي.

وعلى الرغم من أن حياته اليومية ومعظم أنشطته كانت مرتبطة برابغ، إلا أن لثول مكانة خاصة في قلبه، فهي بالنسبة له أرض الآباء والأجداد، وهي المكان الذي تعيش فيه جدته ومعظم أفراد أسرته، حيث تجتمع الأسرة خلال العطلات والأعياد، ولديه فيها عدد من ذكريات الطفولة الجميلة التي قضاها مع أبناء عمومته.

كان الجحدلي في سن المراهقة تقريبا عندما انطلق مشروع بناء كاوست. وهو يتذكر بوضوح ردة فعل سكان ثول عن ذلك، بقوله «الكل كان سعيدا بهذا الحدث لأن ثول كانت بلدة صيد صغيرة فقط، ولم تأخذ نصيبها من التطوير.

ومشروع كبير مثل هذا ستكون له آثار كبير على تنمية المنطقة، ولكن في الوقت نفسه كانت هناك مخاوف من التغيير لدى البعض».

فعلا كان تدشين الجامعة نقطة فاصلة في تاريخ ثول، حيث تغيرت هذه البلدة بصورة جذرية منذ تلك اللحظة، فتم بناء طرق جديدة فيها، وأعيد بناء منطقة السوق بالكامل، وافتتحت مرافق حكومية ومدارس جديدة، وتم أخيرا بناء منطقة الكورنيش بطراز حضاري جميل جعلت منه نقطة جذب محلية في عطلات نهاية الأسبوع.

كل هذه التغييرات أثرت بشكل كبير على الجحدلي وجعلته يخطط منذ الصغر لمستقبله الأكاديمي مدفوعا بفضول تجربة الحياة داخل الحرم الجامعي لكاوست والتخصص في مجال البحث العلمي. وقبل عام من حصوله على درجة البكالوريوس تقدم بطلب الالتحاق ببرنامج الماجستير والدكتوراه في كاوست.

مر عام تقريبا منذ انضمامه لكاوست، وهو اليوم يعيش تجربة ثرية في مجتمع متنوع كبير يضم أكثر من 120 جنسية، جعلته منفتحا على عدد من الثقافات الأخرى في العالم وفي الوقت نفسه زادته اعتزازا ووعيا بثقافته، يقول «عشت حياتي كلها في قرى وبلدات صغيرة في المملكة، لذلك فأنا من خلفية مختلفة تماما عن معظم الناس هنا في كاوست، حتى بين السعوديين، لدينا ثقافات وخلفيات مختلفة بشكل مذهل».

تخصص محمد في كاوست بمجال علوم الحاسب الآلي، وهو يدرس حاليا الذكاء الاصطناعي في مجموعة البروفيسور ماركو كانيني، ومهتم بشكل خاص بحل المشكلات الأساسية في تقنية التعلم العميق التي، وفقا له، «تلعب دورا أساسيا في الإنجاز المذهل في مجال الذكاء الاصطناعي الذي نراه أخيرا».

وعلى الرغم من أنه يقضي معظم وقته في المختبر، إلا أنه يحب تمضية بعض وقت الفراغ في ممارسة رياضة كرة السلة التي يحبها كثيرا، حتى أنه أصبح يشرف على فريق كرة السلة للطلبة في كاوست، وينظم عددا من المباريات في الحرم الجامعي كل أسبوع.

محمد الجحدلي

تخصص في كاوست بمجال علوم الحاسب الآلي

يدرس حاليا الذكاء الاصطناعي في مجموعة البروفيسور ماركو كانيني

مهتم بشكل خاص بحل المشكلات الأساسية في تقنية التعلم العميق

خططه المستقبلية

إنهاء درجة الماجستير ثم الدكتوراه في كاوست

المساهمة في إنتاج أبحاث رائدة ومؤثرة تساعد البشرية

العمل كباحث ما بعد الدكتوراه في كاوست التي يعدها واحدة من أفضل الجامعات في العالم