الإعلام الرمضاني لا يشبهنا
الثلاثاء / 4 / رمضان / 1443 هـ - 00:36 - الثلاثاء 5 أبريل 2022 00:36
حالة من نقص الرضا عما يقدم لنا من إعلام مرئي في ليالي رمضان نشهدها في مشاعرنا وأعين من يحيطون بنا موسما بعد موسم.
وأنا هنا أقصد أغلب ما يقدم لنا، وليس النادر منه، وليس فقط إنتاج دولة معينة، ولا قناة بذاتها.
الجميع يتبارى في تسخيف عقول المشاهد العربي، بمنطوق: إذا طلبت فنا من أبو ريال وريالين!
رجال ليسوا كمن نعرف من الرجال، مسلوقة أوجههم بمرق السخافة.
نساء خرجن من قمقم الحشمة، ولم يعدن راغبات في العودة، لمراجعة ما فقدنه من طبيعة أنثوية، بعد خضوعهن لعمليات تغيير رؤوس، تعجزنا عن تمييز مسوخ الكحت والصنفرة، والربط والفك، والشد والترقيع والنفخ والتفريغ.
من هم هؤلاء بالله عليكم، وأي سماء عاصفة ملبدة بالقطران أمطرت بهم!؟
لقد أفقدونا كل علاقة بالفن الراقي، والدراما المقنعة، والإبداع الإنساني، القريب لأحوال مجتمعاتنا.
برامج تصرف عليها مئات الملايين، وللعجب فكلها تربح، بدعايات شركات أفسدت الذوق العام لترويج بضائعها، عبر تسيير المشاهدين في طوابير غسيل أمخاخ، لإقناعهم بالشراء، وأن من يتقافزون أمامنا كالمهرجين في قوالب نشاز سنوية هم جزء منا، ولكنا ندرك يقينا بأنهم لا يشبهوننا.
برامج المزاح والترفيه، والمقالب السمجة المكررة المفضوحة غاية في التسخيف، كونها مرقعة بالزيف، ولا تخيل على أقل الناس امتلاكا للخلايا الدماغية، يحبكها زعماء الذكاء المبهر القائمين عليها، من لا يهمهم فيها صورة الإنسان العاقل المعتدل، ولا المجتمع المحترم، وبتنصيب التافهين فيها مثلا عليا لأبنائنا.
وحتى البرامج الحوارية، ديباجات مكررة مستنسخة لنفس الفنانين والفنانات بسخفهم وزيجاتهم، وخناقاتهم وطنافسهم ومجوهراتهم وثقافتهم، التي ترسم السخف في الأعين، وما يزيد الطين عفنا بلوغ مشاهير الميديا عيون الشاشات، ممن صدقوا أنهم قد بلغوا التأثير والخلود، بمجرد فهلوة لا تصنع فكرا ولا كوميديا ولا دراما هادفة ولا تاريخا ثقافيا، ما يجعلهم ينحدرون بمتابعي نتاجهم، حتى وإن ضحك البعض منا على حركة من هنا، وطقطقة من هناك، ومن تمرير كلام ملغوم، تحت ستار بهرجة تدَّعي الفن، إلا أنها تشين تجمعاتنا الأسرية في شهر فضيل.
ويزيد عليها مسابقات الأوهام، التي تنهب جيوب المغفلين، وكلها بالطبع لا تشبهنا.
أما الدعايات التجارية الخطيرة على عقول الناشئة، فإنها تخلق أجيالا مشوهة، عين همها أن «يطق البعض على جلود الطيِران»، وأن يهز البقية أوصال أجسادهم كالملسوعين، وأن يكتب البعض لنا وجودا منحرفا، لا يقبله إلا من تكسرت في جوفه معاني احترام الذات، وهم يقينا لا يشبهوننا.
سيقول البعض إن هذا تقدم وانفتاح، وأن الزمن يحتاج لمثل هذه التغييرات، ولكنهم ينسون أن الفن والإعلام بهذه الشاكلة يفتقد الهدف والرسالة والقيمة عند الشعوب العربية، وكلامي ليس تضييقا أو تشددا، ولكنا نطلب بعض الاعتدال والتوازن فيما نعرضه للعالم عن صورتنا المفتقدة للهوية.
عين النقد تبحث عن الأفضل والأقرب للمعقول، وسط هذا الركام السنوي المتردي، وللأسف فلم نعد نجد الطيف الواعد المبشر بتوازن وردع لهذا التشويه الثقافي العجيب لمجتمعاتنا، في إعلام لم يعد يحترم كينونة وعقول المجتمع، ولا يقترب منهم، ولا يشبههم، بل يجعل الحضيض قمما وسط ركام ومسخ وهوس الشهرة وطغيان المادة بأي ثمن وعلى حساب أي قيمة ومعنى وتاريخ وهوية.
shaheralnahari@
وأنا هنا أقصد أغلب ما يقدم لنا، وليس النادر منه، وليس فقط إنتاج دولة معينة، ولا قناة بذاتها.
الجميع يتبارى في تسخيف عقول المشاهد العربي، بمنطوق: إذا طلبت فنا من أبو ريال وريالين!
رجال ليسوا كمن نعرف من الرجال، مسلوقة أوجههم بمرق السخافة.
نساء خرجن من قمقم الحشمة، ولم يعدن راغبات في العودة، لمراجعة ما فقدنه من طبيعة أنثوية، بعد خضوعهن لعمليات تغيير رؤوس، تعجزنا عن تمييز مسوخ الكحت والصنفرة، والربط والفك، والشد والترقيع والنفخ والتفريغ.
من هم هؤلاء بالله عليكم، وأي سماء عاصفة ملبدة بالقطران أمطرت بهم!؟
لقد أفقدونا كل علاقة بالفن الراقي، والدراما المقنعة، والإبداع الإنساني، القريب لأحوال مجتمعاتنا.
برامج تصرف عليها مئات الملايين، وللعجب فكلها تربح، بدعايات شركات أفسدت الذوق العام لترويج بضائعها، عبر تسيير المشاهدين في طوابير غسيل أمخاخ، لإقناعهم بالشراء، وأن من يتقافزون أمامنا كالمهرجين في قوالب نشاز سنوية هم جزء منا، ولكنا ندرك يقينا بأنهم لا يشبهوننا.
برامج المزاح والترفيه، والمقالب السمجة المكررة المفضوحة غاية في التسخيف، كونها مرقعة بالزيف، ولا تخيل على أقل الناس امتلاكا للخلايا الدماغية، يحبكها زعماء الذكاء المبهر القائمين عليها، من لا يهمهم فيها صورة الإنسان العاقل المعتدل، ولا المجتمع المحترم، وبتنصيب التافهين فيها مثلا عليا لأبنائنا.
وحتى البرامج الحوارية، ديباجات مكررة مستنسخة لنفس الفنانين والفنانات بسخفهم وزيجاتهم، وخناقاتهم وطنافسهم ومجوهراتهم وثقافتهم، التي ترسم السخف في الأعين، وما يزيد الطين عفنا بلوغ مشاهير الميديا عيون الشاشات، ممن صدقوا أنهم قد بلغوا التأثير والخلود، بمجرد فهلوة لا تصنع فكرا ولا كوميديا ولا دراما هادفة ولا تاريخا ثقافيا، ما يجعلهم ينحدرون بمتابعي نتاجهم، حتى وإن ضحك البعض منا على حركة من هنا، وطقطقة من هناك، ومن تمرير كلام ملغوم، تحت ستار بهرجة تدَّعي الفن، إلا أنها تشين تجمعاتنا الأسرية في شهر فضيل.
ويزيد عليها مسابقات الأوهام، التي تنهب جيوب المغفلين، وكلها بالطبع لا تشبهنا.
أما الدعايات التجارية الخطيرة على عقول الناشئة، فإنها تخلق أجيالا مشوهة، عين همها أن «يطق البعض على جلود الطيِران»، وأن يهز البقية أوصال أجسادهم كالملسوعين، وأن يكتب البعض لنا وجودا منحرفا، لا يقبله إلا من تكسرت في جوفه معاني احترام الذات، وهم يقينا لا يشبهوننا.
سيقول البعض إن هذا تقدم وانفتاح، وأن الزمن يحتاج لمثل هذه التغييرات، ولكنهم ينسون أن الفن والإعلام بهذه الشاكلة يفتقد الهدف والرسالة والقيمة عند الشعوب العربية، وكلامي ليس تضييقا أو تشددا، ولكنا نطلب بعض الاعتدال والتوازن فيما نعرضه للعالم عن صورتنا المفتقدة للهوية.
عين النقد تبحث عن الأفضل والأقرب للمعقول، وسط هذا الركام السنوي المتردي، وللأسف فلم نعد نجد الطيف الواعد المبشر بتوازن وردع لهذا التشويه الثقافي العجيب لمجتمعاتنا، في إعلام لم يعد يحترم كينونة وعقول المجتمع، ولا يقترب منهم، ولا يشبههم، بل يجعل الحضيض قمما وسط ركام ومسخ وهوس الشهرة وطغيان المادة بأي ثمن وعلى حساب أي قيمة ومعنى وتاريخ وهوية.
shaheralnahari@