الرأي

الشهادة والخبرة لا تكفيان لعضو هيئة التدريس

داليا قاسم
اليوم لا أحكي لكم عن قصة خيالية، بل قصة واقعية مأساوية تتكرر بشكل مؤسف على نطاق الجامعات وأحيانا من المعلمين في المدارس.

قصة أكاديمية متميزة بتخصص مطلوب، تمتلك شهادة الدكتوراه من أفضل الجامعات العالمية وخبرة سنوات طويلة، أكاديمية تجسدت بصورة إنسان وهي تخلو من الإنسانية، أهانت هيبة المعلم في قلوب طلابها، بل من الممكن أن تصبح العدو اللدود لمن يعلق على طريقة شرحها أو أسلوبها.

تدخل القاعات الدراسية بنظرة دونية، غير مكترثة بمشاعر طلاب العلم، وتوزيع الدرجات يقوم أحيانا على حبها وانتمائها للطالب.

فقامت إحدى الطالبات المتفوقات بتقديم شكوى لرئيس القسم لتحدث الكارثة وتصبح محاضراتها حلقات من حرب نفسية.. واستمرت المعاناة لمدة ترم دراسي كامل تخللتها أنواع من التجاهل والتحطيم المعنوي بكل أشكاله لتلك الطالبة أمام زميلاتها، تترصد الأخطاء لها وتحاول الاستهزاء بها وسحق درجاتها بشكل متعمد حتى تفاجأت الطالبة برسوبها في المادة في آخر الترم الدراسي، فتركت تلك الطالبة المكلومة الدراسة الجامعية بعد هذه الحادثة، وتدهورت صحتها وتنقلت بين العديد من المستشفيات وانتهى بها المطاف للدخول في حالة نفسية وتشخيصها باكتئاب وقلق حاد، ومن ثم ضياع مستقبلها والسبب تنمر معلم؟

أين الرسالة السامية أيها المعلم؟ أين المعلم الإنسان؟ إن أخفق طالب واحد فلابد من مراجعة نفسك وطريقة شرحك أو طريقة تعاملك مع طلابك؟ وفي حال قمت بأداء عملك بأمانة تامة يمكنك حينها محاسبة الطالب على تقصيره.

أيها المعلم، يؤسفني إخبارك بأن رسوب الطالب في المادة غالبا هو انعكاس أدائك وعدم اكتراثك لحل المشكلة منذ بدايتها أو تنبيه الطلاب بسحب المادة الدراسية، بل إن رسوب طالب متفوق دراسيا يدل على فجوة وعلامة استفهام كبيرة في حقك، في أقوى الجامعات العالمية يلام البرفيسور قبل الطالب عند رسوب أحد طلابه. الشهادة والخبرة لا تعطيان الحق للمعلم لممارسة التسلط والجبروت على طلابه.

أما إذا كان المعلم يعاني من اضطرابات نفسية فمهنة التعليم لا تليق به حتى لا ينتج أجيالا يعانون بسببه اضرابات نفسية قد تكون أقوى من اضطراباته، وبالتالي إنتاج أفراد فاسدين في المجتمع. كم نتمنى أن تكون هناك وحدة متخصصة للتحري عن الاستقرار النفسي لعضو هيئة التدريس النفسي وملاحظة أي اضطرابات نفسية يعاني منها قبل صدور قرار تعيينه.

وكذلك وجود وحدة متخصصة لمتابعة السلوك المجحف لبعض الأكاديميين مع طلابهم وفي حال تكرارها توضع قيود لممارسته مهنة التعليم، نعم فالشهادة والخبرة لا تكفي عند غياب السواء النفسي. وعلى الصعيد الآخر توجد هناك فئة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس المتيمزين علما وخلقا، الذين يقومون مكان الوالدين من شدة إنسانيتهم، يتواصلون مع طلابهم وكأنهم أبناؤهم ويتعلم الطلاب منهم بشكل أفضل من شدة حبهم لهم .إن لم تكن قادرا على ممارسة ذلك فأضعف الإيمان احترام وتقدير الطلاب والأمانة في تقييمهم. أيها المعلم الفاضل طلابك أمانة في عنقك ستسأل عنها، فقدم مراعاة الله في ذلك.

تذكر دائما أنك المعلم القدوة صاحب التغيير الإيجابي في حياتهم، تساهل مع طلابك بحدود معينة لا تتجاوزها بأي حال، وحافظ على شخصية حازمة معهم، ولا تقبل أن تتنازل عن منزلتك الرفيعة كمعلم، لا تكن فظ القلب غليظ اللسان واعلم أن القلب الكبير مفتاح لقلوبهم، كن بشوشا وتبسم في وجوههم فهم بأشد الحاجة لمن يرفق بهم وييسر عليهم رحلتهم التعليمية، وتذكر أن كلمة ثناء منك قد تصنع الفرق في مستقبلهم وهنيئا لمن زادهم العلم تواضعا وتفهما. وأختم مقالتي بقول كارل بوشنر «ينسى الطلاب ماذا قلت لهم، لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون».