الرأي

الأمل في ذكاء التقاط الليزر للمستحيل

زهير ياسين آل طه
الأبعاد الخارقة التي يتميز بها الليزر منذ اختراعه واكتشافه وبتقنياته المتطورة؛ قد أحدثت نقلة نوعية في عالم الثورة الصناعية الرابعة الرقمية الذكية وما قبلها، وتحديدا في الصناعة والطب والمراقبة والقياس والتصوير «والحركة» مع ما تطرقنا له بالتفصيل عن ماهية الليزر وبدايته في مقال سابق، ونعني هنا «بالحركة» بما لا يتخيله الإنسان أن تصل قدرة الليزر عالي التركيز في تحريك الأشياء الدقيقة وحتى الشفافة بسمك الشعرة وأقل من ذلك، والتي كان لا يمكن وشبه محال تحريكها وتدويرها مقارنة ومقاربة بالتحريك الديناميكي للأشياء الكبيرة.

فمنذ أن تم اختراع الملاقط البصرية في عام 1986 «Optical Tweezers» أو ما تسمى بأصابع الإمساك الليزرية من قبل العالم الأمريكي آرثر أشكين الحائز على جائزة نوبل في عام 2018 وقبل وفاته بسنتين، والتي أخذت بالتطور من خلال الأبحاث العلمية لهدف مستقبلي، وهو يكمن في الوصول لقدرة خارقة في انتزاع مجموعات الخلايا والذرات والجزيئات والفيروسات بطريقة محكمة وتدويرها في أي اتجاه مرغوب، لكي يسمح بدراسة النظم البيولوجية للأجسام الصغيرة مثل الأورام المصغرة بشكل أكثر وتحديدا تحت المجهر.

لكن الأمر ليس سهلا كما نتصوره بسبب عدة جوانب تأثيرية قد تحول دون تحقيق الهدف المرجو الوصول إليه مع المحافظة على سلامة ما يتم تدويره بيولوجيا، والسبب يكمن في الحرارة التي يولدها الليزر عالي التركيز، والذي قد يؤثر على الخلية وإلى تغيير الجزيئات الحيوية الدقيقة والحمض النووي أو الإتلاف الكلي بالحرارة الزائدة، فهذا الأمر المقلق قد بدأ بالتلاشي تجريبيا من خلال ما يسمى «بالترحيل الحراري» والتبريد باستخدام مواد يتم تبريدها عند تسليط الضوء عليها فتنجذب إليها الجزيئات المراد تحريكها «وهي ظاهرة طبيعية تنجذب فيها الجسيمات المتحركة نحو بيئة أكثر برودة»، فيسهل عزلها لدراستها وحمايتها من التلف بسبب الحرارة، هذا ما توصل إليه فريق علمي في جامعة تكساس في أوستن وتم نشره في يونيو 2021 بعنوان «ملاقط بصرية مبردة» «refrigerative tweezers-Opto».

ففي ظل التطور في الأبحاث العلمية التي تستهدف استخدام الملاقط البصرية الليزرية في التحريك والتدوير والانتشال، فلم يقتصر الاستخدام على النظم البيولوجية فقط بل تعداها نحو دراسات كيميائية والتقاط البلورات الكريستالية في الموائع لتوليف المواد والحفز غير المتجانسة، وفي السيراميك والبوليمرات لأهداف معززة للقدرات والمواصفات المطلوبة العالية التقنية، وقد يتم استخدام أكثر من ملقط ليزري بصري مع الأشعة السينية عالية الطاقة لعزل البلورة لوحدها بعيدا عن ارتباطاتها بركائزها دون تغيير لها لدراستها وتحليلها.

وهناك نماذج مهمة في استخدام الملاقط البصرية الليزرية، وقد أحدثت اختراقا نوعيا في الدمج مع تقنيات أخرى في تمكين زراعة كريات متناهية الصغر داخل البلورات وهدفها دعم ترددات موجات الإجهاد من GHz-MHz لتطبيقات الطاقة العالية، ومن ضمن هذه التطبيقات؛ في الدروع والحواجز التي تخفف أو تعيد توجيه موجات الصدمة الناتجة عن الانفجارات أو الصدمات عالية السرعة، وفي تصنيع عدسات صوتية عالية الطاقة كالتصوير الطبي أو التصوير المتقدم تحت الماء والاستشعار ورسم الخرائط.

فما هو الأمل الذي تعول عليه هذه الملاقط الليزرية في تغيير حياتنا للأفضل والحفاظ على سلامتنا في ظل الزخم التنافسي العلمي الذي تشهده الساحة العالمية في مجالات عدة طبية وصناعية وحربية وبيئية وبحرية؟

فالأمل كبير في دخول أعمق للجامعات المحلية ومراكز الأبحاث المتخصصة في التنافسية العلمية المتعددة على غرار التركيز حاليا على الذكاء الاصطناعي وبما يخدم البشرية في زيادة مستوى الحفظ والسلامة والقوة الاقتصادية والعسكرية، من خلال التركيز على تطوير استخدام الملاقط البصرية لوحدها أو مع غيرها من التقنيات، وفي الاستثمار والمساعدة في الصناعات التحويلية لمنتجات البتروكيماويات والبوليمرات والمغذيات الزراعية الصناعية.

فهذا هو التميز المطلوب في زمن التميز الذي تنشده الرؤية المباركة 2030 للتفرد بصناعات تنافسية من المفترض أن تنظر لها وزارة الصناعة بعين ثاقبة للدعم والتوجيه، وتعيد حساباتها للاستثمار في العقول البشرية التخصصية في مجالات الليزر الواسعة ومنها؛ الملاقط البصرية، وليزر الاختراق، وليزر الالتقاط للصور والأجسام الثلاثية الأبعاد الذي تتجه إليه صناعة السيارات ذاتية القيادة في الرادارات الليزرية الدقيقة «Lidar» وما يمكن دمجها مع رادارات وماسحات ثلاثية الأبعاد غير الليزرية لأجل التكامل في السلامة والحفظ.

@zuhairaltaha