الرأي

اضمن لي الدمار.. أضمن لك الفرار!!

ماجد بن نويصر
لا أعلم أي فأل ينتظرك عندما تكتشف أن عبدالملك الحوثي قد ولد في الأسبوع نفسه الذي ولدت فيه أنت، لكنني أرجو أن لا تكون تهمة تقدح في الذمة والأمانة، حيث إنني ولله الحمد لم أذهب في هذا الكوكب جنوبا إلى ما هو أبعد من الخرج. لا أخفيكم حقيقة أنني بدأت أتجنب متابعة الأخبار المتعلقة باختفاء الرجل وأي مصير قد لقي، بل أنني لم أعد أستسغ الفكاهة في تغريدات الفريق ضاحي خلفان حول الأمر. لم يلتحق أبوجبريل (أصبح اسمه أبوجبريل) بمدرسة قط، وتعلم على يد والده الذي كان يسوق له على أنه (طارقة) أي علامة!! فلم تكن أوهام الأب بفراسة عمر بن الخطاب وما كان الابن إلا طارقة فارسية مطيعة. وبات في حكم المؤكد أن الرجل قد هلك منتصف ديسمبر الماضي في قصف منزل الجنيد شمال العاصمة صنعاء. كثير من حسابات التواصل الاجتماعي الموالية للميليشيات بدأت تلمح إلى وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، والمسارعة إلى التوافق على بديل كفؤ يسد الفراغ، كما أن ميليشيات ولاية غزة الصفوية (حماس) ألحقت كلمة (الشهيد) إلى اسمه في مظاهرتها الأخيرة، وتحدثت مصادر أخرى عن أن إيران تنوي تسمية نجله (جبريل) مكانه. حدثني أحد الإخوة من المقيمين اليمنيين في الرياض عن الصدمة التي أصابت اليمنيين أثناء دخول الحوثيين صنعاء، وتوقف كثيرا عند حالات الهستيريا النفسية والجسدية عند مقاتلي الحوثة، كيف أن الشوارع والأبنية والمراكز الحكومية تتهاوى في أيديهم، لقد سقطت إحدى أكثر حواضر الإسلام عراقة. صنعاء!! هذا الاسم الثقيل عربيا وإسلاميا لم يعد له وجود، عاصمة أكثر من 30 مليون إنسان أصبحت في قبضة عائلة واحدة نزلت البارحة كالقوارض من كهوف مران. واصل صاحبي حديثه بإسهاب عن قصص ومشهادات أهالي صنعاء عن همجية هؤلاء الغزاة، حيث ثبت لأهل المدينة وقوعهم تحت تأثير عقاقير ومواد مخدرة شديدة التأثير، وذكر لي أن أبوعلي الحاكم دخل صنعاء بطولها من الشمال حتى خرج من الجنوب ولم ينتبه إلا بعد وصوله سنحان، بعد أن أخذ بالصوت والسلاح تهديدا ووعيدا كل من وجد في طريقه كبيرا وصغيرا ذهابا وإيابا. وواصل صاحبنا حديثه عن اعترافات بعض هؤلاء بالنشوة وعدم الشعور بالإرهاق أو الرغبة في النوم منذ وصولهم من عمران قبل 3 أيام. وأضاف أن المواطنين تلك الليلة وصبيحتها شاهدوا بأعينهم مخلوقات (الزومبي) حقيقة، حيث كان الرجل منهم يرمي بنفسه في مواجهة النيران غير آبه بالرصاص والموت. ثم أردف بنبرة حسرة وخذلان «لقد سلمت صنعاء على طبق من ذهب ولم تسقط بعد قتال». استيقظت صنعاء صباح السابع والعشرين من ذي القعدة عام 1435هـ تماما كما استيقظت بغداد صباح التاسع من صفر عام 656هـ!! لم أجد دراسة طبية حول ترتيب القات بين المخدرات من حيث الخطورة، أما من حيث التأثير على اتخاذ القرار فلا أشك أنه يتصدر الترتيب بفارق كبير. لم أسمع أو أقرأ عن انقلاب عسكري نجح أو معركة حسمت تحت تأثير مخدر، لكننا شاهدنا جميعا كيف يحكم المخدر وكيف يدير الدولة والمجتمع ويمسك بقرار الحرب والسلم. ما الذي يطمح إليه الحوثة؟! وما هو هدفهم حقيقة من وراء هذا التدمير وإحراق كل الأوراق عدا ورقة السلاح؟! على ماذا يراهن هؤلاء الجهلة قليلو التعليم والخبرة؟! ما السر وراء هذه الثقة في أنفسهم وقراراتهم؟! من قال لهم إن مجلس الأمن ينتظر تتويجهم بالعضوية الدائمة مع ذلك الزر الأحمر الخاص بالفيتو؟! هل قضي الأمر وانتهى؟! هل نحن بانتظار السيناريو القادم ومشهد أبوعلي الحاكم ويحيى سريع وبقية القوارض يدخلون قاعة الأمم المتحدة وعلى شفاههم بقايا الأعلاف، يتقدمهم الثائر محمد علي غيفارا ممسكا بقصاصة مكتوبة بلغة فارسية معربة، عليها تعليمات من قبيل (لا تسلموا عليهم جميعا، لا تسيروا خلف الأمين العام فهو ليس المعزب، ولا تنتظروا كثيرا فلا يوجد عشاء، وإذا أضعتم بعضكم افعلوا كذا وكذا، وغيرها). لكن القوم تجاوزوا مرحلة اللامبالاة إلى السخرية تجاه تصنيفهم على لوائح الإرهاب، جميع المؤشرات حول العالم تتجه نحو هذا القرار، بدءا بالمطالبة العربية بذلك إلى الإدانات الدولية الواسعة والضغط الداخلي على الإدارة الأمريكية إعلاميا ونيابيا وصولا إلى تقرير البنتاغون الأخير، المدعوم من المخابرات الأمريكية والداعي إلى إدراج الجماعة على لائحة الإرهاب. الجميع بانتظار المؤتمر الصحفي للرئيس الأمريكي الخاص بذلك. الحياة مستمرة بالنسبة للميليشيات ولا يوجد هناك ما يثير القلق، ولا عجب أنهم غير مدركين لحقيقة هذا القرار وتبعاته، فكما قال نبي الله لوط - عليه السلام - لقومه: {أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}، بالتأكيد ليس منهم أحد رشيد ولا صالح ولا عاقل، أما المتابع العادي للأخبار في مناطق النزاع وتواجد الميليشيات يرى أن التفسير لهذا السلوك واضح وجلي. إنه التكتيك الصفوي نفسه، (تجهيز العصابة قبل الفلقة) عليك التنفيذ وعلينا التأمين، حيث أصبح هذا التكتيك عقيدة الميليشيات الصفوية أينما وجدت، فكما أن حزب الله اللبناني قد ضمن الطريق الرابط بين الضاحية الجنوبية ومطار بيروت الدولي فإن التكتيك نفسه قد تم إحكامه في اليمن. اضمن لي الدمار.. أضمن لك الفرار!! @MBNwaiser