الرأي

خلية عمل صحية

صلاح منور السلمي (@salahalsafer)
عندما نرى أوجه التواصل بين التعليم والقطاع الصحي ومنها الأيام العالمية للأمراض الأكثر شيوعا ولبرامج وزارة الصحة بالمراحل الاستكشافية أو الوقائية وأيضا برامج التدريب المعدة للقطاع الصحي نجدها متشابهة في كل المناطق، رغم أن المملكة عالم متسع من التضاريس وأنظمة الحياة وتتأثر بعوامل المناخ وطبيعة السكان؛ فمثلا المناطق الجنوبية ينبغي نظرتنا أن تكون أكثر شمولية للأمراض المتعلقة بها وربما لا تكون بنفس الكثافة في مناطق أخرى من مملكتنا الحبيبة.

طلاب التعليم العام يمثلون 25% من سكان المملكة ويعتبروا المستقبل، وفيه نعلم مسار نطاقنا الصحي خاصة مع الانفتاح والتوسع بفكرنا الحديث، هي تضع المنطلق للنشء وما تتعلق به من تحديات صحية بنمط مستقبل السكان، هذا وينبغي أن تكون لكل منطقة تحديات ربما تكون مختلفة عن غيرها مرتبطة بميزانيات القطاع الصحي المناط به ومستهدفاته، التشابه لا ينبغي أن يكون شعارنا؛ فالبيئات مختلفة وطرق الحياة متعددة والتعامل ينبغي أن يكون أكثر توسعا.

فالأبحاث في كل منطقة أو محافظة لابد أن تنشط وتستقي معطياتها من واقعها وتراقب المنحنى كلما زاد أو قل عدد السكان منضوية معها الأمراض والسلوكيات المتعلقة بهم، متوسط الأعمار يختلف من منطقة لأخرى متجاوبا بذلك مع نمط المعيشة والظروف الاجتماعية والمناخية التي ربما تؤثر على المجتمع المناط به؛ لابد أن نعلم في كل منطقة أين تتجه بوصلة قطاعهم الصحي فيُبنى على أثره التوجه لخدمة المستفيد.

التعليم هو الركيزة المهمة والمورد البشري المشغل والمستفيد من القطاع الصحي؛ فعليه تؤسس الأنظمة الصحية وتستقي من خبراته وأبحاثه الشيء الكثير؛ فالتدريب المستمر والتعليم المتطور هما سببان مهمان لنجاح أي منظومة صحية حول العالم.

التعليم الجامعي لابد أن يتحرك أكثر خاصة مع كلياته أو أقسامه الصحية؛ فالأطباء السعوديون بكافة تخصصات الطب البشري لا يمثلون 30% من العاملين بالقطاع الصحي، كما أن التمريض السعودي بكافة تخصصاته لم يتجاوزوا حتى الآن 70% مع الأخذ بالاعتبار الزيادة المتوقعة للسكان والتوسع المتوقع بالنطاق العمراني خاصة بالمدن الكبيرة.

لبناء المشروع الصحي لابد أن تتكامل الأطراف سعيا في تحقيق الأهداف حتى لو تأخرنا؛ فالمسير بالطريق الصحيح لا تهم فيه السرعة بقدر ما نهتم فيه بالدقة، ومن مستهدفات التحول بالقطاع الصحي هو صناعة، تدريب وتأهيل المورد البشري المعد وفق برامجه وسيكون التعليم هو فارس الرهان على نجاحه من خلال المهارات التي سيتم غرسها أو صقلها لجميع القوى المشغلة بالمستقبل للقطاع الصحي.

التوازي لا يعني عدم التلاقي بل المسير وفق منظومة متكاملة الأركان كل منها يسلك بطريق لنصل إلى المستهدف. التجمعات الصحية وقطاع التعليم العام والجامعات لابد من أن يكونوا (خلية عمل صحية) لكل منطقة أو محافظة بمؤشرات محددة متوافقة مع مختلف الإدارات وتكون بمتابعة من الجهات المعنية لنصل إلى تصور مبني على قراءة واقع لاحتياجنا من القوى العاملة المشغلة وتوجيه صحيح لخدماتنا الصحية للمستفيدين.

@salahalsafer