العالم

باحث أمريكي: نظريات المؤامرة لن تنقذ أمريكا من الحرب

جندي أمريكي في إحدى القواعد بالمنطقة (مكة)
تعتبر فكرة خروج الولايات المتحدة الأمريكية من حروبها القديمة وعدم الدخول في حروب جديدة، ساخنة هذه الأيام، وتحقيق ائتلاف متنوع أيديولوجيا، انتصارات مهمة داخل قاعات الكونجرس، والسلطة التنفيذية، وفي عالم المؤسسات البحثية وعلى صعيد القواعد الشعبية.

ويقول الباحث الأمريكي جون ألن جاي، في تقرير نشرته مجلة ذا ناشونال إنتريست الأمريكية، 'إنه ما زال هناك الكثير من العمل، إلا أن ممارسي فرض الأوامر التقييدية يقومون بدور قوي، ومع ذلك، قد يدفعنا البعض إلى التخلي عن كل ذلك من أجل وكر من نظريات المؤامرة».

ويرى جاي - الذي شارك الكاتب الأمريكي، جيفري كيمب، في تأليف كتاب (الحرب مع إيران) أنه في عالم المتآمرين، لا تنبع إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية من سوء التقدير العميق، والحماس الأيديولوجي، والود المتدني لنخب السياسة الخارجية لواشنطن، ولكنها تنبع من شبكة من الأيدي الخفية التي تضع غمامة على أعين العالم.

فظائع الخارج

ويقول إنه ينظر إلى الفظائع التي يتم ارتكابها في الخارج، على أنها رايات زائفة تهدف إلى جعل الشعب الأمريكي في مزاج قتالي، فكل ضحية تسقط بسبب جرأتها، هي ليست حقيقية حتى يثبت العكس. «وقد رأينا ذلك في المحاولات المتكررة لإعلان براءة الرئيس السوري، بشار الأسد، من قتل شعبه بالغاز، كما نراه اليوم من خلال الجهود الغريبة المبذولة من أجل تجسيد معسكرات الاعتقال الجماعي في إقليم شينجيانج بغرب الصين، كمدارس مهنية كبيرة».

و يضيف جاي «في عالم المتآمرين، يتم قلب التساهل الذي تتعامل به واشنطن مع الديكتاتوريين الدمويين من أصدقائها، ثم يتضاعف، بحيث يصير الديكتاتوريون الدمويون بين أعدائنا، قادة أسيء فهمهم بشكل عميق، وأسوأ جرائمهم هي في الحقيقة مجرد حيلة من جانب قوى الظلام هذه نفسها».

وبينما يتم -عن وجه حق- انتقاد ميل بعض صحفيي الأمن القومي إلى العمل بمثابة كتاب اختزال لدى جهاز الأمن القومي، فإن العديد من المتآمرين سوف يقومون بمنتهى السعادة، بالعمل في التدوين المختزل لدى أجهزة الأمن القومي الخاصة بدول أخرى، مثل فنزويلا وسورية وروسيا، لأنها المفضلة.

أساليب المتآمرين

ويؤكد جاي الذي يعمل أيضا مديرا تنفيذيا لجمعية جون كوينسي أدمز لتثقيف وإعداد الجيل الجديد من الباحثين وقادة السياسات لتشجيع تحقيق عصر جديد من الواقعية وضبط النفس في السياسة الخارجية الأمريكية «إن الأسوأ من ذلك، هو أن المتآمرين يقدمون أساليب فقيرة لمن يريد منا إنهاء الحروب التي لا تنتهي».

وليس من الممكن أن يتوقف اختيار الحرب أو السلام على الأسئلة الفنية بشأن حدث معين فقط. ويقوم المتآمرون بارتكاب خطأ يشبه كثيرا ما قام به المسؤولون السابقون في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، حيث يرون أن مسؤولية حرب العراق تقع على عاتق المعلومات الاستخباراتية المضللة، وليس على قراراتهم الخاطئة.

ويعمل الاستراتيجيون في عالم معقد وصعب للغاية، حيث لا تؤدي النوايا الحسنة إلى تحقيق نتائج جيدة بصورة تلقائية. ولا تعتبر (العدالة) الفضيلة الوحيدة لدى رجل الدولة. فقد يكون الأمر هو ارتكاب حكومة أجنبية لفظائع، وسوف يكون من غير الحكمة أيضا أن تقوم الولايات المتحدة بغزوها أو قصفها أو معاقبتها، ويجوز للدول الأجنبية أن تحصل على أسلحة دمار شامل بدون أن تتمتع بحكمة تحديد الوقت المناسب للهجوم على دولة أخرى.أدوات الضغط

ويرى الكاتب أن واشنطن لديها عدد قليل من أدوات الضغط التي يمكنها استخدامها، والتي سوف تقود بكين إلى إنهاء التدمير الذي تمارسه تجاه هوية أقلية الويغور المسلمة. كما أنه من الممكن أن يتسبب استخدام بعض هذه الأدوات في دفع ثمن باهظ في مناطق أخرى.

وبالمثل، فإن التخلص من نظام الرئيس بشار الأسد، قد يؤدي فقط إلى إعادة توجيه الوحشية في سورية، كما كان الحال مع تغيير الأنظمة في ليبيا والعراق.

وتعتبر مثل هذه الحجج أقوى مما يقدمه المتآمرون، وذلك ليس لأنها مبنية على الواقع فقط، ولكن لأنها تهاجم أيضا المنظور البدائي الخاص بالمواجهة (وجها لوجه)، وقد فشلت السياسة الخارجية الأمريكية القائمة على المواجهة. ويتساءل جاي «أي حجة تعتبر أقوى من الفشل؟».

ومن خلال الاعتراف بأن هناك دولا أخرى تقوم بأمور سيئة، يضع ممارسو الإجراءات التقييدية أنفسهم بشكل مباشر أمام التقليد الواقعي، الذي يتوقع أن تتسم المواقف اليائسة بالقسوة. ويعتبر التقليد الواقعي، على عكس التآمر، غنيا بالموارد المناسبة لأولئك الذين يفضلون اتباع سياسة خارجية أكثر تحفظا.