الرأي

ألف باء الفضول وبخل المعلومة

محمد أحمد بابا
من لذة المعاناة والتعب والمجهودات المفيدة أو الضائعة، أنك تجد مغبة طريق سرتَ فيه ليقودك ذلك لأن تملك بعض زمام تقويم ما مضى أو تجربة خضتها مصادفة أو عن قصد.

لذلك فمن (فضاوتي) حاولت خلال سنة مضت ولا زلت أن أحشر نفسي في مجالات لم يسبق لي أن جربتها ولا تعرفت عليها، بل وليست منسجمة وفق المعهود مع تخصصات بضاعة معرفتي المزجاة والمتواضعة.

لم أملك يوما (ألف باء) دراسات جدوى مشاريع صناعية في مجال النفط مثلا، لكني شمرت عن ساعد المغامرة حتى رأيت آثار الرواسب الزيتية والنفايات النفطية على ثوبي وفوق مكتبي واستعنت بصديق معرفتي (قوقل) وترجمت وخبصت وضربت الأخماس في الأسباع، وقلبت معادلات الأرقام وحمضيات الكيمياء (وضحكت على نفسي كثيرا)، حتى استلقيت على ظهري ناظرا لسماء صافية من انبعاثات ملوثات البيئة منشرح الصدر أنني أحلم أن أكون قائد إعادة تدوير النفايات النفطية ومشتقاتها في بلدي.

لم أتقن يوما (ألف باء) التطوير العقاري ولا دراسة الاستفادة من استثمارات في أراض بيضاء لصالح مشروعات استثمارية ذات خدمة اجتماعية وطنية.

لكنني عما قريب سألبس قبعة صفراء لونها، وأزاحم بفضولي مهندسي المدنية والتخطيط، فلقد أدخلت أنفي الفضولي في تقصي تاريخ شركات تطوير واستثمار عقاري أجنبية وعربية وخليجية وسعودية، وعقدت مقارنة كالتي أعرفها في (أصول الفقه) بأن الحكم على الشيء فرع من تصوره، فقادني حماسي (الخنفشاري) إلى مصادقة تويترين وفيسبوكين في هذا المجال يتحدثون لغات لا أتقنها، لكنهم يرسلون لي ابتسامات تعجب وسخرية ورضا ومجاراة جعلتني أصر على مواصلة مشوار جمع المعلومات في (كيس) العفوية (اللقافة)، فبت أعرف بعض الشيء كيف أستخدم برنامجا للتخطيط الهندسي فصممت مخططا (لقراج) سيارتي (المرسيدس 2020) يعمل باستشعار مزاجي اليومي.

قبل عشر سنوات ليس لدي من (ألف باء) الدراسات شيء، ولم أكن أفقه في (الإحصاء) سوى أن أعد أصابع رجلي لأتأكد من وجودها، فلطالما حرمني دوام لبس الجزمة من رؤيتها، لكنني وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ تفرعنتُ لإجراء دراسة عن موضوع لا يخصني ولا عملي، فالتزمت مواقع الإنترنت التي تروج لشراء الإحصاءات الجاهزة ودخلت مضمارها متخفيا في دور زبون ذي فضول، فقادني ذلك لفتح كتب الإحصاء واستحمال غثاها وصممت استبانة لا تخضع لأي قانون في علم الإحصاء، واستخرجت متوسطات حسابية تشبه أضلاع المثلث وخلصت لنتائج طبخة أعجبت جائعا في طريق بين مدينتين لا محطات به.

عرفت من الفضول ما قادني لمعرفة الناس وأنا في طيش هوسي أن أفهم وأعيش لكنني حزين لسبب واحد: (أن الأنترنت والسيد قوقل وعشيقته وكيبيديا) أحن على مرضي الفضولي من أهل علم في فروع شتي قصدتُهم فقط لأفهم ربع معلومة، فاستكثروا علي موجز الأنباء، بل واستصغروني سامحهم الله. إلى متى يظل من يعلم بخيلا حين السؤال سخيا حين البهرجة؟

@albabamohamad