الثانية

عبدالعزيز الهزاع الصوت الذي يسبق الصورة

ملامح

لم يحظ الفنان عبدالعزيز الهزاع في بدايته بدعاية أو إشادات من نوع «تذكروا هذا الاسم جيدا»، مثل ما يحدث مع بعض المبتدئين في المجال الفني. ذاع صيته عبر أثير إذاعة السعودية في السبعينات الهجرية، وفي عصر ما قبل الألوان، ويمتلك موهبة كبيرة في تقليد الأصوات، ففي عام 1374 سجل الهزاع حلقته الأولى للإذاعة 'بدوي في طيارة '، ولم تفصله تلك الموهبة عن مجتمعه. استغل الهزاع موهبته لإيصال «نكتة» ومفارقات المجتمع السعودي، مثل لهجات البادية والحاضرة، وكان ابن «عنيزة» يلقيها بأسلوب عفوي دون أي تجريح للفئة التي يقلدها ويقدمها في برامجه الشهيرة في الإذاعة، مثل المسامح كريم، وسع صدرك، ويوميات أم حديجان، وهي الشخصية الأكثر شهرة من بين الشخصيات التي قلدها، ولاقت نجاحا جماهيريا منقطع النظير. كما للهزاع عدد من المونولوجات على مسرح التلفزيون، تناولت مواضيع توعوية بقالب فكاهي مقبول، ومما يميز الفنان عبدالعزيز أن معظم أعماله، والتي بلغت في الإذاعة 7000 حلقة، هي من كتابته وأدائه لوحده، إذ لم يستعن بممثل آخر طوال 60 عاما، على الرغم من أنه أعطى المستمع إحساسا بأن من يتكلم فرقة كاملة وليس شخصا واحدا. قال في أحد اللقاءات التي أجريت معه، إنه لو كان ضليعا باللغة الإنجليزية لكانت شهرته تجاوزت شارلي شابلن، ومن المواقف الطريفة التي صادفت الهزاع مع الجمهور، أنه في إحدى المرات ركب سيارة تنقل عددا من الركاب، وطلب منه السائق التزام الصمت لأنهم يستمعون إلى برنامج «يوميات أم حديجان».