موضوعات الخاصة

تاجر دماء يستعد لخلافة خامنئي

دافع بقوة عن نظام الملالي وارتدى عباءة مكافحة الفساد فكافؤوه وأسرته بالمناصب رئيسي بدأ مسيرته بإعدام الإيرانيين وقتل المتظاهرين ليتحول إلى رجل ظل للمرشد عمل على تسييس المنابر الدينية وأصدر حكما بملاحقة 18 مسؤولا أمريكيا شوه صورة لاريجاني وتحدى روحاني وبات الشخصية الأكثر نفوذا لدى المرشد

تقرير موقع متحدون ضد إيران
تشير كل التوقعات إلى أن رئيس قضاة إيران آية الله إبراهيم رئيسي، بات أقرب المرشحين لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يعاني من الشيخوخة والمرض ويختفي لفترات طويلة بصورة تثير الجدل.

ووفقا لموقع متحدون ضد إيران، بدأ رئيسي شهرته من خلال قضايا الإعدام التي أصدرها وأشرف على تنفيذها منذ أن كان مدعيا عاما لمدينة كرج في العشرين من عمره، حيث تصدى لقضية تتعلق بـ4 نساء متهمات بالدعارة و6 رجال تورطوا في حيازة المخدرات، وتولى إعدامهم من قبل فرق النار التي أنشأها، قبل أن يعدم بعدها متظاهرا مناهضا للنظام من الطائفة البهائية، ويتحول فيما بعد لأشهر تجار الدماء في نظام الملالي.

وتجمعت 3 أسباب لتساهم في صعوده السريع، وتصنع من رئيسي شخصية فولاذية مرشحة للجلوس على كرسي المرشد الإيراني، تمثلت في الترقية من قبل خامنئي نفسه، الشبكة العائلية المؤثرة، وموهبته في الاستفادة من المناصب لتغذية طموحه.

اعتقالات وفساد

عمل رئيسي على أن يكون أحد العناصر التمكينية لحكومة الملالي، وأشار تقرير لـ هيومن رايتس ووتش إلى أن المدعي العام للثورة في طهران عام 1990 «أمر باعتقال أكثر من 30 موقعا على رسالة مفتوحة إلى الرئيس رفسنجاني»، والتي انتقدت سياساته، ولا سيما حظر حركة حرية إيران، بقيادة رئيس الوزراء السابق مهدي بازركان.

وفي أغسطس 1993 أمرت المحاكم الثورية باعتقال رئيس تحرير جريدة السلام بعد انتقادها لسياسة الحكومة، كما احتجز مهدي ناصري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، بتهم التشهير التي رفعها ضده رئيس المحكمة الجنائية الإيرانية آنذاك محمد يزدي. وهكذا، كان رئيسي في الخطوط الأمامية لمعركة السيطرة على الفضاء السياسي الإيراني.

وسرعان ما أثبت نفسه كلاعب في قاعات السلطة، مما وضع الأساس للصورة التي أراد ترسيخها كمكافح للفساد، وفي وقت من الأوقات قال إن معظم القضايا الواردة في جدول أعماله تتعلق بالفساد، وأنه سيكون مستعدا لمواجهة كبار رجال الدين المتهمين بمثل هذا النشاط غير المشروع، وتفاخر أمام قضاة المقاطعات في هرمزغان بأنه تم إنشاء لجنة في القضاء للمساعدة في بث الثقة في عملياته.

اللعب بالسياسة

قاد رئيسي قضايا اختلاس 100 و 120 مليار ريال من إدارتي الإسكان والتنمية الحضرية في مقاطعتي خوزستان وقزوين على التوالي، ومديري الدولة الذين سافروا إلى جزيرة كيش، بحجة أن الرحلة كانت باهظة للغاية، وبالمثل، كشف كيف استخدمت التعاونيات الخاصة الأصول العامة وهي طريقة ينخرط بها المسؤولون الإيرانيون في نشاط فاسد.

مثل هذا الانكشاف للبيروقراطية المترامية الأطراف في إيران، كان على الأرجح ذا قيمة بالنسبة لرئيسي، حيث نال الثناء من الرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي لـ «تقاريره الدقيقة» التي وضعت «نموذجا مثاليا لوزرائه».



وسرعان ما رفع رئيسي مكانته كنائب لرئيس القضاة وأصبح مرتبطا ليس فقط بقضايا الفساد، لكن أيضا بالمسائل الأمنية والاجتماعية الملحة وألم بخيوط اللعبة السياسية، وفي 2008 اتهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بدعم جماعة جند الله السنية بالأسلحة والمعلومات، زاعما أن لدى إيران وثائق تثبت ذلك، كان مثل هذا الإعلان مهما لأن جند الله قد رعت لاحقا تفجيرا انتحاريا في إيران لأول مرة، مما أسفر عن مقتل أربعة وإصابة 12 في سرافان.

ولعب رئيسي دورا واضحا في الحملة على الاضطرابات في أعقاب إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد المتنازع عليها في يونيو 2009، حيث أعلن شنق المتظاهرين.

ظل خامنئي

تحول رئيسي إلى ظل خامنئي، وكان حريصا على اتباع مراسيم المرشد الأعلى، بصفته نائبا لرئيس المحكمة العليا، حيث أعلن أنه نظرا لأن المرشد الأعلى قال إن التشكيك في صحة الانتخابات الرئاسية لعام 2009 كان «جريمة كبرى»، فإن «أولئك الذين اقترحوا الانتخابات كانوا مزورين وأثاروا الشك في أذهان الجمهور، ارتكبوا بلا شك جريمة خطيرة وسيتعين عليهم بطبيعة الحال محاسبة الجريمة التي ارتكبوها».

ووصف الحادث الذي وقع مع السجناء المحتجزين بعد اضطرابات الانتخابات الرئاسية لعام 2009 الذين ماتوا في سجن كهريزك بأنها «قضية هامشية»، وتحدث عن كيفية محاكمة أطفال الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني.

وفي 2011، رفض مزاعم الاغتصاب الجماعي، مدعيا أنه في إيران، «هناك أمان للنساء أكثر من المجتمع الغربي»، ووجه اتهاما لـ 18 مسؤولا أمريكيا حاليا وسابقا بارتكاب «أعمال إجرامية» ضد إيران، وبات واضحا أنه استفاد بشكل لافت من التبذير والاحتيال وسوء المعاملة داخل الحكومة الإيرانية.

مكافأة أسرته

كوفئ رئيسي وعائلته بعد أن أصبح النائب الأول لرئيس المحكمة العليا في إيران، ففي عام 2005، عين المرشد الأعلى لإيران والد زوجته آية الله علم الهدى، إمام صلاة الجمعة في مشهد، وكانت مهمة أرجوانية، بالنظر إلى ولادة خامنئي في مشهد، وبعدها بعام بات عضوا في مجلس الخبراء.

أصبح رئيسي نفسه عضوا في مجلس الخبراء، المخول دستوريا باختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه، وفي عام 2012، حصل رئيسي على مناصب إضافية عززت رصيده في طهران، حيث تم تعيينه المدعي العام للمحكمة الخاصة لرجال الدين، حيث كان من بين خريجي هذا المنصب شخصيات قوية من النظام بينهم ثلاثة وزراء استخبارات سابقين هم علي فلاحيان، ومحمد ريشهري، وغلام حسين محسني إجعي.

تسييس المنبر الديني

عمل رئيسي على تسييس المنبر الديني، وفي 8 مارس 2016 عين رئيسا لمؤسسة الأستانة التابعة للمرشد، وأشار إليه خامنئي بأنه «شخص جدير بالثقة يتمتع بخبرة رفيعة المستوى». وهي تعد أغنى مؤسسة إيرانية وتشرف على ضريح الإمام الرضا، ووفقا لبعض التقديرات، يبلغ إجمالي أصولها مليارات الدولارات.

كانت ترقية رئيسي إلى المنصب تاريخية بكل المقاييس، حيث زوده بمنصة دينية ومالية يمكن من خلالها الترويج لنفسه، كما تمت مكافأة عائلة رئيسي في نفس الوقت، حيث عين المرشد الأعلى والد زوجته آية الله علم الهدى ممثلا جديدا له في مقاطعة خراسان رضوي، وضع ذلك عائلة رئيسي في سيطرة محكمة على واحدة من أهم المدن الإيرانية.

سرعان ما وجد رئيسي طريقة للاستفادة من منصبه الجديد، بعد أشهر فقط من تعيينه، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تشير إلى رئيسي على أنه آية الله بدلا من حجة الإسلام الأدنى مرتبة. وبعد فترة وجيزة، بدأت الملفات الشخصية في الظهور، والتي عدت رئيسي كخليفة محتمل لخامنئي نفسه.

تحدي روحاني

بدأ منصبه الجديد في وقت توقيع الصفقة النووية لكنه سرعان ما استخدم منصبه الجديد في مشهد كوسيلة لإلقاء القبض على الرئيس حسن روحاني.

ووفقا لتقرير الفايننشال تايمز في يناير 2017، «منع المتشددون ... السياسيين المقربين من روحاني من إلقاء الخطب في المدينة في الأشهر الأخيرة وألغوا الحفلات الموسيقية»، وبعد أكثر من عام بقليل من ولايته، دخل رئيسي في السباق الرئاسي لعام 2017، كان تحدي الرئيس الحالي خطوة جرئية، لكن روحاني كان يواجه مشهدا انتخابيا مختلفا عن خامنئي ورفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد، وكانت إدارته هي التي أبرمت صفقة نووية عالية المخاطر مع الغرب.



وفي تحدي روحاني، شدد رئيسي على أنه بينما كان مترددا في الترشح للرئاسة، فقد فعل ذلك لأنه يعتقد أن هذه كانت «مسؤوليته الدينية والثورية»، وهو ما اعتبر تواضعا سياسيا يشبه تجربة خامنئي الخاصة قبل صعوده إلى القيادة العليا، مناشدا أنه غير مؤهل لهذا المنصب.

لاعب سيرك

حمل ترشيح رئيسي لرئاسة إيران دلالات كبيرة وأظهره كلاعب سيرك ماهر، تم تداول صوره وهو جالس على كرسي، مع كبار قادة الحرس الثوري الإيراني بمن فيهم القائد العام للحرس الثوري آنذاك محمد علي جعفري ثم قائد فيلق القدس آنذاك قاسم سليماني جالسا على ركبته، كانت الصورة علامة على احترام رئيسي.

ركز على رسالة شعبوية وتنازل عن الكثير من الانتقادات إلى الرياضيين السياسيين الأكثر خبرة مثل عمدة طهران آنذاك محمد باقر غاليباف، وحاول جعل نفسه في متناول الناخبين المعتدلين من خلال نشر مقطع فيديو يشيد بزوجته جميلة علم الهدى، الأستاذة في جامعة شهيد بهشتي، لقد ادعى: «إذا عدت إلى المنزل وهي ليست هناك، لا أمانع، إذا لم يكن هناك عشاء، فلا مانع، أعتقد حقا أن عملها يساعدها ويساعد البلد ولها تأثير».

حاول جذب الناخبين الأصغر سنا، حيث ظهر إلى جانب مغني الراب أمير تاتالو، كانت هذه خطوة أخرى غير تقليدية بالنسبة لرئيسي كنائب سابق لرئيس المحكمة، لأن تاتالو سجن في 2016 لمدة 62 يوما بتهمة «تشجيع الفساد والبغاء بين الشباب».

اتهامات تزوير

على الرغم من محاولات رئيسي تصوير نفسه على أنه فوق المعركة والحداثة، تضمنت حملته عملاء مرتبطين بإدارة محمود أحمدي نجاد المحافظة، وخاصة مدير حملته علي نيكزاد، الذي خدم في حكومة نجاد.

في المناظرة الثانية، تنازع رئيسي مع روحاني حول خطة العمل الشاملة المشتركة، متهما أن الصفقة لم تعد لصالح طهران وسأل «أيها الناس الأعزاء! سؤالنا هو ما إذا كانت عجلات الاقتصاد تدور، رجال الأعمال: هل أنتم قادرون على القيام بأعمال تجارية؟»، واستهدف روحاني رئيسي في خطاب قال فيه: «الإيرانيون لن يصوتوا لأولئك الذين يعرفون فقط كيفية إعدام الناس وسجنهم».

لكن في النهاية، خسر رئيسي الانتخابات الرئاسية لعام 2017، وحصل على 38% من الأصوات، مقارنة بحصول روحاني على 57%. ولم يمنع ذلك رئيسي من اتهام خصومه بتزوير الأصوات.

معركة الخلافة

في ديسمبر 2018، بدأ المرشد الأعلى لإيران في اتخاذ قرارات شخصية لاحقة من شأنها أن تؤثر على المسار الوظيفي لرئيسي، وبعد وفاة الرئيس السابق لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محمود هاشمي شهرودي، قام خامنئي بترقية صادق لاريجاني، رئيس المحكمة في ذلك الحين، خلفا له، كان لاريجاني يقترب من نهاية فترة رئاسته للسلطة القضائية في أغسطس 2019، بعد أن أمضى ما يقرب من عقد من الزمان في منصب قوي، وفي مارس 2019، عين المرشد الأعلى لإيران رئيسي خلفا لاريجاني كرئيس للمحكمة، وأثارت مثل هذه الخطوة الدهشة لأنها جاءت قبل أشهر من الموعد المقرر لانتهاء ولاية لاريجاني، وأصبح رئيسي بعد أيام نائبا لرئيس مجلس الخبراء، متغلبا على لاريجاني نفسه.

وضع رئيسي نفسه بشكل جيد في معركة الخلافة لخامنئي، وبات يسيطر على أحد فروع الحكومة أثناء قيادته لمنصب قيادي في الهيئة المخولة رسميا بسلطة اختيار المرشد الأعلى التالي لإيران، بينما كان يعتقد في السابق أن لاريجاني هو المنافس الرئيسي له.

عمل على تشويه لاريجاني وأطلق قضية لمكافحة الفساد ضد نائبه السابق أكبر طبري، جادل لاريجاني نفسه بأن ما تم الكشف عنه تم بث المحاكمة على التلفزيون الحكومي كان جزءا من «سيناريو مخطط له مسبقا» لتشويه صورته، وادعى رئيسي أن له الفضل في طرد ما لا يقل عن 60 قاضيا من عهد لاريجاني، واستخدم مكافحة الفساد كسلاح سياسي ضد إدارة روحاني، مع شقيق الرئيس، وصهر وزير العمل، وابنة وزير الصناعة السابق، ونائبه السابق لشؤون المرأة والأسرة، وتم استهدافهم ليكونوا تحت المراقبة.

رحلة صعود رئيسي
  • ولد في 14 ديسمبر 1960 بمدينة مشهد
  • توفي والده وهو في الخامسة من عمره
  • اختير في 1979 ليكون واحدا من 70 طالبا شاركوا في دورات للخميني
  • التقى بالمرشد الحالي علي خامنئي كأحد طلابه
  • عين المدعي العام في كرج وهو في سن العشرين
  • أصبح المدعي العام لهمدان، وتزوج في 1983 من جميلة ابنة آية الله المحافظ أحمد علم الهدى
  • في عام 1985، نقل إلى طهران وعين نائبا للمدعي العام
  • في 1988، عمل عضوا في »لجنة الموت« التي أعدمت آلاف الأشخاص
  • رقي لمنصب المدعي العام لطهران عام 1989 بالتزامن مع صعود خامنئي لمنصب رئيس الجمهورية
  • في 1995 كوفئ ورقي لمنصب رئيس مكتب التفتيش العام في إيران، وخدم فيه لمدة عشر سنوات
  • شغل منصب رئيس مكتب المخابرات العامة حتى عام 2004
  • في 2004 تولى منصب النائب الأول لرئيس القضاة
  • في 2017 خاض انتخابات رئاسة الجمهورية وحصل على 37% من إجمالي الأصوات
  • في مارس 2019 عين رئيسا لقضاة إيران ونائبا لمجلس الخبراء