موضوعات الخاصة

600 أمريكي ينتظرون القصاص من إيران

تقرير المخابرات يكشف تفاصيل مهمة في علاقات طهران بأكبر قارات العالم بومبيو: إيران حولت الميليشيات السورية للقتال بجانب الحوثيين في اليمن 3 أسباب دفعت المرشد الأعلى للاستماتة في الدفاع عن نظام بشار الأسد الهجوم على الأكراد ومصالح النفط والغاز يعززان الشراكة بين طهران وأنقرة روسيا أكبر مزود لنظام خامنئي بالأسلحة والداعم الأساسي له دوليا

خامنئي والأسد في لقاء سابق
فيما تفاخر عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران رحيم بور أزغدي باتساع دائرة الدول الخاضعة لسيطرة نظام الملالي إلى 5 دول تشمل العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان، واصلت لجنة الدفاع الوطني الأمريكية استعراض استراتيجية طهران مع دول المنطقة.

قال تقرير مقدم من مدير المخابرات الوطنية إلى الكونجرس الأمريكي إن طهران توغلت بشكل كبير داخل العراق وسوريا واليمن، وبدأت تحظى بدعم غير مسبوق من تركيا، في حين تستمر في نشر الفتنة والقتل والدمار في منطقة الشرق الأوسط، وعدد من دول العالم.

وكشف التقرير الارتباطات بين طهران والفصائل الإقليمية المسلحة والجماعات الإرهابية في القارة الآسيوية «أكبر قارات العالم» عبر فيلق القدس التابع للحرس الثوري، والتهديد الذي يواجه المنطقة من قبل إيران ووكلائها.

العراق

تتبع إيران ـ وفق التقرير ـ استراتيجية متعددة الطبقات لزيادة نفوذها في العراق، والحد من نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، وتسعى إلى تشكيل خيارات القيادة العراقية، مع زيادة نفوذها من خلال بناء ميليشيات مؤيدة لإيران في حركات سياسية كبيرة ومصادر للقوة المسلحة، كما تمارس القوة الناعمة التي تهدف إلى محاولة بناء علاقات جيدة مع جميع شرائح سكان العراق.

وتمكنت طهران من ممارسة نفوذ كبير في أعقاب الإطاحة بصدام حسين في 2003، والتي أزاحت الخصم الإقليمي الرئيسي لإيران وأنتجت حكومات بقيادة الذين يسعون إلى علاقات إيجابية مع إيران.

وتوغل الحرس الثوري الإيراني بشكل كبير داخل التكوينات والميليشيات العراقية، حيث بات يقدم المشورة لكثير منها، بعضها تم تنظيمه خلال حكم صدام حسين، والبعض الآخر شكل لقتال القوات الأمريكية في العراق خلال 2003-2011.

وخلال الفترة الأخيرة، زودت إيران العديد من الميليشيات بالذخائر الصاروخية والأسلحة الأخرى التي ساهمت في مقتل أكثر من 600 من الأفراد العسكريين الأمريكيين بشكل جماعي، وتم دمج الميليشيات المدعومة من إيران والمجندين الجدد في قوات تعبئة شعبية أوسع أو الوحدات التي تأسست عام 2014 للقتال إلى جانب الجيش العراقي ضد تنظيم داعش.

سوريا

يرى التقرير أن إيران بذلت جهودا كبيرة لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، بعد أن بات حليفا لطهران رغم أيديولوجيته العلمانية، وسعت إيران إلى استمالة الأسد لأسباب كثيرة.. أهمها:

1) تسهيل تسليح إيران وحمايتها لحزب الله.

2) ضمان وجود حليف في منطقة تعج بمعارضين كثيرين لنظام الولي الفقيه.

3) الخوف من مجيء حكومة معادية لإيران في حال سقوطه.

ويكشف تقرير لجنة الدفاع الوطنية الأمريكية إرسال طهران مستشارين للحرس الثوري في قطر، للوقوف ضد أي تهديد ضد بشار الأسد، وتعرض عدد من كبار قادة الحرس للموت في سوريا، وكانت إيران في شراكة مع القوات الروسية، التي تدخلت في سوريا نيابة عن الأسد في 2015.

اليمن

لم يعرف القادة الإيرانيون اليمن تاريخيا على أنها مصلحة أمنية إيرانية أساسية، لكنهم استفادوا من المكاسب التي حققتها الميليشيات الحوثية التي أطاحت بحكومة علي عبدالله صالح في صنعاء عام 2014، للحصول على نفوذ كبير في المنطقة، واستفزاز دول الجوار.

لم يتوقف دعم إيران للحوثيين على تقديم المشورة العسكرية، بل قدموا السلاح والصواريخ الباليستية التي يطلقها المتمردون بشكل متواصل دوري على أهداف البنية التحتية السعودية، وعرض المبعوث الأمريكي في إيران بريان هوك في نوفمبر 2018 صورا لصواريخ معدات استخدمها الحوثيون صنعت في إيران، وشهد قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك الجنرال جوزيف فوتيل أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في 29 مارس 2017 بالتهديد الإيراني المحتمل لباب المندب، وقال «إنها نقطة خنق، وهي منطقة عبور رئيسة للتجارة للسفن الدولية.

تمر بها من 60 إلى 70 سفينة يوميا».

ويشير تقرير «النظام الخارجي» الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن إيران أنفقت منذ عام 2012 مئات الملايين من الدولارات لمساعدة الحوثيين، وذكر وزير الخارجية مايك بومبيو نفس الرقم في إحاطته الإعلامية لأعضاء مجلس الشيوخ يوم 28 نوفمبر 2018.

وأكد بومبيو أن وحدة من الحرس الثوري الإيراني مؤلفة من 20 شخصا، مسؤولة عن توجيه الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، ولفت إلى أن رئيس الوحدة يرتب أيضا سفر مستشاري الحرس الثوري وحزب الله إلى اليمن لتقديم المشورة، وأن إيران ربما تكون أطلقت بعض الميليشيات السورية للقتال إلى جانب الحوثيين في اليمن.

تركيا

تشترك تركيا التي تقطنها أغلبية سنية في حدود مع إيران، لكنها عضو في حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، ودعمت خطة العمل الشاملة المشتركة التي مكنت من تخفيف العقوبات على طهران، وساهمت في اتساع التجارة بين البلدين.

وتزود إيران تركيا بما يصل إلى 50% من النفط، وأكثر من 5% من غازها الطبيعي، ويتدفق الأخير عبر خط أنابيب مشترك بدأ عملياته في أواخر التسعينات.

وفي أغسطس 2017، جرت أول زيارة عسكرية إيرانية رفيعة المستوى إلى تركيا منذ الثورة الإيرانية عندما زار رئيس أركان المقر العسكري المشترك لإيران أنقرة، وتتعاون طهران وأنقرة أيضا في وقف الهجمات عبر الحدود التي تشنها الجماعات الكردية التي تعارض حكومتي تركيا (حزب العمال الكردستاني) وإيران (حزب الحياة الحرة ).

جنوب ووسط آسيا

وتختلف علاقات إيران مع دول القوقاز وآسيا الوسطى وجنوب آسيا بشكل كبير، وتواجه بعض دول المنطقة تهديدات داخلية كبيرة من الحركات المتطرفة المماثلة لتلك التي تصفها إيران بأنها تهديد، ولا تزال أفغانستان ضعيفة سياسيا، وتسعى بعض دول المنطقة، وخاصة الهند، إلى تكامل أكبر مع الولايات المتحدة والتقليل من التعاون مع إيران.

وانخرطت أذربيجان لأكثر من عقدين في تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة ضد إيران وروسيا، والجماعات الإرهابية الإقليمية في التسعينات، حيث دعمت الولايات المتحدة بنجاح بناء خط أنابيب النفط باكو وتبليسي وجيهان، الذي يهدف جزئيا إلى توفير طرق تصدير غير إيرانية وغير روسية.

وقبلت الولايات المتحدة حاجة أذربيجان للتعامل مع إيران في بعض مشاريع الطاقة الإقليمية الكبرى، والعديد من قوانين العقوبات الأمريكية المعفاة من العقوبات لمشاريع الغاز الطبيعي في بحر قزوين التي تشمل الشركات الإيرانية.

وساهم رفع العقوبات عن إيران في عام 2016 في تعديل أذربيجان لسياستها تجاه إيران، وفي أغسطس 2016، استضاف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف روحاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في «قمة باكو» التي ناقشت «ممر النقل بين الشمال والجنوب» الذي يشمل السكك الحديدية والطرق والبنية التحتية للشحن من روسيا إلى إيران عبر أذربيجان.

آسيا الوسطى

سعت إيران بشكل عام إلى علاقات إيجابية مع قيادات دول آسيا الوسطى، وعلى الرغم من أن معظم هذه القيادات علمانية، وجميع دول آسيا الوسطى تسكنها أغلبية سنية، وهي تتحدث التركية (باستثناء طاجيكستان التي تتحدث الفارسية في الغالب)، لدى العديد منها حركات معارضة نشطة، مثل الحركة الإسلامية لأوزبكستان، مما يعطي حكومات آسيا الوسطى قضية مشتركة مع إيران.

وتعد كازاخستان قوة مهمة بحكم موقعها الجغرافي ومساحتها الشاسعة ومواردها الطبيعية الوفيرة، حيث استضافت المفاوضات النووية عام 2013، والتقى رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف بالرئيس روحاني في سبتمبر 2014، وعبر عن أمله في أن يتم تحقيق خطة العمل الشاملة المشتركة من أجل دمج إيران اقتصاديا بشكل أفضل في منطقة آسيا الوسطى.

ولعبت كازاخستان دورا في الترتيبات التجارية التي أنتجت شحنة ديسمبر 2015 من روسيا لجميع مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب تقريبا، مستوفية لمتطلبات رئيسية من خطة العمل الشاملة المشتركة، وزودت شركة كازاخستان الوطنية للطاقة الذرية إيران بـ60 طنا متريا من اليورانيوم الطبيعي بشروط تجارية كتعويض عن إزالة المواد التي دفعت النرويج ثمنها.

جنوب آسيا

ربما يواجه البلدان في جنوب آسيا درجة أكبر من التهديد من الجماعات المتطرفة، مما تواجهه دول آسيا الوسطى.

ولديهما أيضا مصالح مشتركة مهمة مع إيران، التي استخدمتها لتعزيز التعاون ضد العقوبات الأمريكية.

وفي أفغانستان، اتبعت إيران استراتيجية متعددة المسارات مشابهة لتلك المستخدمة في العراق، محاولة لتشكيل حكومة مركزية والتأثير عليها، باستخدام القوة الناعمة، وتقديم الدعم للفصائل المسلحة من غير الدول التي تعارض القوات الأمريكية في البلاد، ويبدو أن هدف إيران هو استعادة بعض نفوذها التقليدي في غرب ووسط وشمال أفغانستان، حيث يهيمن مؤيدو «الداري» (الداري أقرب إلى الفارسية) على مجموعة «التحالف الشمالي» للأقليات الأفغانية غير البشتونية .

وكجزء من استراتيجيتها للعمل ضد القوات الأمريكية في أفغانستان، قدمت إيران دعما عسكريا لاختيار طالبان وغيرها من المسلحين في أفغانستان، ودربت مقاتلي طالبان، وفقا لمسؤولين وتقارير أمريكية.

باكستان والهند

بدت العلاقات بين إيران وباكستان متفاوتة، حيث دعمت الأخيرة طهران في الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988، وشاركت البلدان في تعاون عسكري كبير في أوائل التسعينات، ولا يزال الطرفان يجريان بعض التعاون العسكري، مثل التدريبات البحرية المشتركة في أبريل 2014.

ولدى الهند وإيران أمور متداخلة، وهما مصطفان حول العديد من القضايا الاستراتيجية، وتاريخيا تعاونت الهند بشكل عام مع سياسة العقوبات الأمريكية على إيران، وعلى الرغم من أن موقف الهند كان بشكل عام أنها لن تطبق إلا العقوبات التي أذنت بها قرارات مجلس الأمن الدولي.

وخلال أواخر التسعينيات، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم بشأن العلاقات العسكرية بين الهند وإيران، وتضمنت العلاقة زيارات إلى الهند من قبل أفراد البحرية الإيرانية، على الرغم من أن الهند قالت إن هذه التبادلات تضمنت صغار الموظفين وركزت بشكل أساسي على تعزيز العلاقات بين الأشخاص وليس على تزويد الهند بالخبرة العسكرية لإيران.

روسيا

تعلق إيران أهمية كبيرة على علاقاتها مع روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومورد الأسلحة الرئيسي لإيران، وأحد الأطراف الرئيسة في خطة العمل الشاملة المشتركة، والمؤيد الرئيس لنظام الأسد.

ويبدو أن روسيا تنظر إلى إيران كحليف فعلي في مكافحة الحركات المتطرفة، التي شنت هجمات في روسيا، وعارضت موسكو خروج الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة وإعادة فرض العقوبات الثانوية الأمريكية على إيران.

وألقى المسؤولون الروس باللوم إلى حد كبير على سياسة الضغط القصوى التي تتبعها واشنطن للتوترات الأمريكية-الإيرانية منذ مايو 2019. وتبادل البلدان عدة زيارات رئاسية، فيما يعرب المسؤولون الأمريكيون عن قلقهم من التعاون العسكري الإيراني-الروسي، خاصة في سوريا.