العالم

رعب وأسواق مهجورة في إيران

فورين بوليسي: تفشي كورونا في طهران الأكبر في العالم بسبب التعتيم الحكومي الفيروس أصاب نائبة الرئيس و23 برلمانيا ونائب وزير الصحة وعضو مجلس التشخيص 54 ألف سجين أفرجت عنهم طهران خشية تفشي الفيروس المميت بينهم الصين استنفرت لإجلاء مواطنيها، والجيش أعلن عن خطط لتعبئة 300 ألف وفاة أحد المقربين من المرشد الأعلى.. والفيروس عطل موسوعة «ويكيبيديا»

كورونا 1
«أسواق مهجورة.. وأشخاص يشعرون بالخوف والرعب.. يضعون كمامات بيضاء على وجوههم المتجهمة، ويسيرون في حالهم خوفا من السلام أو ملامسة آخرين».. هذا هو الحال في أسواق طهران وجميع المدن الإيرانية، قبل أسبوعين فقط من احتفالات «عيد النيروز» السنوي، الذي يصادف بداية العام الفارسي في 20 مارس الحالي.

شكك محللون وأطباء في الأرقام الرسمية التي تعلنها الحكومة الإيرانية عن عدد الموتى والمصابين بفيروس كورونا الجديد، وأكدوا أن غياب الشفافية وراء الانتشار السريع للمرض في البلد الذي يقترب سكانه من 100 مليون شخص.

واتهم آخرون، بما في ذلك أحد أعضاء البرلمان الإيراني، الحكومة بالتستر عمدا على مدى تفشي المرض في البلاد، وأكدوا أن الحكومة كانت ترفض في البداية إقامة حجر صحي على المناطق شديدة الخطورة، لكنها استسلمت لنداءات منظمة الصحة العالمية، رغم أنها ما زالت تفتح الأضرحة والمواقع الدينية للجمهور في محافظة قم التي تعد مركز الفيروس في إيران.

وأجمع كثيرون على أن الأخطاء السياسية مسؤولة عن وضع إيران كمركز رئيسي للتلوث ومصدر للفيروس خارج الصين، وأكدوا أن استمرار عزلة إيران وهي تتصارع مع الفيروس يهدد بنتائج عكسية على الولايات المتحدة وبقية العالم.

الهروب من الأزمة

بحسب تقرير لمجلة بلوتكو الأمريكية، تجسد استجابة إيران في التعاطي مع أزمة كورونا السلوك العام للحكومة الإيرانية على مدار أزمنة طويلة، فقد كان قادة إيران غالبا ما يخفون تفشي وباء الكوليرا والطاعون من الشعب الإيراني والمجتمع الدولي لحماية مصالحهم السياسية والاقتصادية الشخصية، فخلال وباء الكوليرا عام 1904، على سبيل المثال، حاول العاهل الإيراني الحاكم التوجه سرا إلى أوروبا قبل خروج المرض، تاركا رعاياه مع الطاعون القادم، تغيرت ثقافة الوقاية من الأمراض والشفافية في إيران قليلا مع عضويتها الرسمية في المكتب الدولي للصحة العامة، وهي مقدمة لمنظمة الصحة العالمية، لكنها لم تكن بالمستوى المطلوب.

مع تراجع الاقتصاد الإيراني في السنوات الماضية، لم تعد طهران تملك القدرة على الاستجابة السريعة لمواجهة تفشي فيروس كورونا الحالي، وعلى الرغم من أن طهران حصلت على بعض المساعدة من منظمة الصحة العالمية والصين لمكافحة فيروس كورونا ، إلا أن الفيروس يشكل في إيران ظاهرة فريدة حيث تزيد الوفيات عن أي مكان آخر في العالم.

ويبدو أن إحجام طهران عن السعي للحصول على مساعدة تقنية حيوية من المجتمع الدولي، تنبع من رغبة الحكومة في إبراز صورة من الكفاءة والسيطرة، لا سيما أنها تسعى إلى استعادة سمعتها المتناقصة بعد سقوط طائرة مدنية راح ضحيتها 176 شخصا في يناير الماضي، ومن المرجح أن طهران كانت أكثر يأسا من أي وقت مضى لعدم تعريض علاقتها المالية والسياسية لأكبر شريك تجاري لها، الصين ، للخطر من خلال فرض هذه الأنواع من القيود.

أسرار تفشي كورونا

يعد تفشي المرض في إيران هو الأكبر في العالم، حسب مجلة فورين بوليسي، حيث أعلنت السلطات الرسمية تسجيل ما يقارب من 3 آلاف حالة وما يربو عن 100 وفاة، وعزت العديد من الحالات الأولى المسجلة في أماكن أخرى بما في ذلك العراق ولبنان وجورجيا وقطر ونيوزيلندا وحتى نيويورك إلى الأفراد الذين سافروا من إيران، ومن الواضح أنه على الرغم من محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لعزل إيران سياسيا واقتصاديا، فإن إيران لا تزال مرتبطة بالعالم، ويترتب على ذلك أن نجاح إيران أو فشلها في إدارة تفشي فيروس كورونا سيؤثر بشكل مباشر على خطر حدوث وباء. وتواجه الشركات الإيرانية التي تنتج الأدوية والمطهرات والملابس الواقية مشكلة في سلسلة التوريد؛ لأنها تعتمد على المكونات والمواد المستوردة، وسيكون من الصعب جدا احتواء كورونا الجديد ومعالجته في إيران، لسببين:


  • الأول: قيود السفر العديدة على إيراني، والتي تجعل من الصعوبة شحن معدات وأدوية عن طريق الجو، واجهت منظمة الصحة العالمية أخيرا تأخرا في تزويد إيران بمجموعات اختبار فيروس التاج «بسبب قيود الطيران» التي حالت دون إرسالها من الإمارات العربية المتحدة، وتم تسليم هذه المعدات في نهاية المطاف عبر رحلة تجارية من بغداد.


  • الثاني: تخوف معظم البنوك من التعامل مع إيران.




استنفار صيني

قررت الصين إرسال طائرة إلى طهران من أجل إجلاء مواطنيها الذي تقطعت بهم السبل هناك، إثر تفشي فيروس «كورونا» فيها، في مفارقة كبيرة تعكس تردي الأوضاع في إيران.

وذكرت صحيفة غلوبل تايمز الصينية، نقلا عن موظفي السفارة الصينية في طهران أن الطائرة بسعة 200 مقعد ستصل في وقت لاحق إلى العاصمة الإيرانية.

وأضافت أن الأولوية ستعطى للطلاب الذين يدرسون في مدينة قم الدينية، وقال مواطن صيني يعيش في طهران إن الطائرة التابعة لشركة خطوط جنوب الصين ستنقل الصينيين، مشيرا إلى أن الرحلة ليست إجلاء بل رحلة تجارية يدفع فيها الركاب ثمن التذاكر، والأهم من ذلك أنها ستكون لمن يبدي الرغبة في العودة.

إفراج عن سجناء

أعلنت السلطات الإيرانية، على لسان المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي، أنها أفرجت، بشكل موقت، عن أكثر من 54 ألف سجين، خوفا من تفشي فيروس كورونا.

وأوضح إسماعيلي أوضح أن السماح لآلاف السجناء بالإفراج الموقت جاء بعد التأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، مع قيام السجناء بدفع كفالة، وفق ما نقل موقع هيئة الإذاعة البريطانية.

يشار إلى أن السجناء الذين ترتبط جرائمهم باعتبارات أمنية، الذين تتجاوز مدة عقوبتهم أكثر من 5 سنوات، لن يشملهم القرار الجديد، وفقا لما أكده المتحدث، ولم تتضح شروط الإفراج الموقت، أو قيمة الكفالة المدفوعة، لكن الإجراء الاستثنائي يكشف حجم الخشية من المرض.

النيروز على الأبواب

خارج صيدلية مزدحمة في طهران، تقول إيرانية أمريكية تبلغ من العمر 52 عاما تدعى جيتي إن لديها عائلة في الولايات المتحدة، وهي واحدة من بين العديد من الأشخاص في طهران الذين يشتبهون في تأجيل الحكومة عن عمد إعلان أزمة فيروس كورونا لأسباب سياسية.

وتقول جيتي إنها تعتقد أن الحكومة حجبت ردا أوسع نطاقا إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية التي جريت في 21 فبراير، لأن المسؤولين كانوا يخشون ألا يخرج الأشخاص للتصويت إذا كانت هناك مخاوف من إصابة الفيروس. «أعتقد أنه كان أسوأ، لم يذكروا ذلك» .. كما تقول.

مع تزايد عدد الحالات والقتلى ، يجد الإيرانيون صعوبة في رؤية الأمور تتحسن في أي وقت قريب، وفي البازار الكبير الإيراني، تقوم معصومة البالغة من العمر 72 عاما بضبط القناع الطبي على وجهها، وتنظر حولها إلى الحشد المتفرق.. وتقول «عدد قليل من الزبائن يأتون للأسواق، رغم أننا نعيش موسما مهما، في ظل الاستعداد للعام الفارسي الجديد «نيروز» الذي يصادف 20 مارس».

وتضيف «لقد أصبح السوق فارغا الآن، عامنا الجديد قادم ، لكن حتى المسؤولين يواجهون مشاكل، بالطبع سيكون الأمر أصعب لعائلاتنا، ربما ستكون السنة القادمة أسوأ»

ارتفاع الوفيات

أصاب فيروس كورونا رئيس منظمة خدمات الطوارئ الإيرانية بير حسين كوليفاند، حيث جاءت نتائج اختباره إيجابية، وأخبر مجتبى خالدي وكالة فارس للأنباء أن كوليفاند في حالة طيبة في الوقت الحالي، لكنه خضع للحجر الصحي بعد اختباره إيجابيا.

في وقت سابق تم اكتشاف بعض المسؤولين الإيرانيين الآخرين بفيروس كورونا، بما في ذلك 23 نائبا، ونائبة الرئيس لشؤون المرأة، ونائب وزير الصحة في البلاد، وتوفي مير محمدي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام في البلاد، بسبب الفيروس.

ويأتي ارتفاع الحالات، فيما نقل التلفزيون الإيراني عن الزعيم علي خامنئي مناشدته الإيرانيين الالتزام بتوصيات السلطات لوقف عدوى كورونا، وكان خامنئي قد أمر، في وقت سابق، القوات المسلحة بمساعدة وزارة الصحة في مكافحة انتشار الفيروس.

ورغم الإعلانات اليومية للحكومة الإيرانية، إلا أن التقارير الغربية تشدد على أن الأعداد المعلن عنها في طهران ليست حقيقية، وأن السلطات تتعمد «إخفاء» الرقم الحقيقي، لتجنب إثارة الذعر.

300 ألف جندي

وضع المرشد الأعلى علي خامنئي القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية في حالة تأهب لمساعدة مسؤولي الصحة في مكافحة تفشي فيروس كورونا الجديد.

ورغم التقليل من أهمية الفيروس في الأسبوع الماضي ، قالت السلطات الإيرانية أمس الأول إن لديها خططا لتعبئة 300000 جندي ومتطوع لمواجهة الفيروس، ولم يكن من الواضح ما إذا كان أمر خامنئي سيحفزهم على المساعدة في تطهير الشوارع وتوجيه حركة المرور وتتبع الاتصالات المحتملة مع الأشخاص المصابين بالفيروس مع آخرين ، كما اقترح في البداية.

وقالت مجموعة من الناشطين إن الموقع الالكتروني باللغة الفارسية في موسوعة المعلومات الحرة «ويكيبيديا» تعطل في إيران بعد وفاة أحد المقربين من المرشد الأعلى بسبب فيروس كورونا الجديد.