من خطب الجمعة
الجمعة / 6 / جمادى الآخرة / 1441 هـ - 20:15 - الجمعة 31 يناير 2020 20:15
الخطاب الديني
«إن التجديد الصحيح للخطاب الديني إنما يكون تجديدا في الأداء دون المساس بالثوابت والمبادئ، وهو لا يعني قصورا سابقا في الخطاب، ولكنه تجديد يتطلبه اختلاف الزمان وتطور الوسائل والأدوات، ويكون في أسلوب الخطاب لا في روحه ورسالته، وهو بهذا مطلب شرعي، وقضية حيوية للمجتمع لتجاوز هوة التخلف، فيتواصل مع التراث ولا ينغلق عليه، بل ينفتح على العصر وآلياته وتقاناته فيكون المقصود من التجديد إحياء وبعث معالم الدين العلمية والعملية بحفظ النصوص الصحيحة نقية، وتمييز ما هو من الدين مما هو ملتبس به، وتنقيته من الانحرافات والبدع النظرية، والعملية والسلوكية، وبعث مناهج النظر والاستدلال لفهم النصوص على ما كان عليه السلف الصالح لتقريب واقع المجتمع المسلم في كل عصر إلى المجتمع النموذجي الأول من خلال وضع الحلول الإسلامية لكل المستجدات والنوازل والملمات، وجعل أحكام الدين نافذة على أوجه الحياة، ووضع ضوابط الاقتباس النافع الصالح من كل حضارة على ما أبانته نصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وأنه بهذا يتضح أن مهمة الذين يحملون لواء التجديد منحصرة في إزالة كل ما علق بالدين من مظاهر المخالفات التي غيرت رونقه وبهاءه، وإعادة الناس إلى ما كانت عليه القرون المفضلة، والعودة بالدين وأصوله، كما أنزلها الله تعالى وبينها نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن الدعوة إلى الله لا تنتشر بالخطاب الديني المتطرف أو نشر الغلو، وإنما تنتشر بالاعتدال والوسطية؛ التي هي من أبرز خصائص الدين الإسلامي الحنيف الذي يواجه التطور بلا جمود ولا تحجر، بل يبني الحياة على القواعد الشرعية، والنواميس المرعية، التي تستجيب لحاجات الأمة في مختلف الظروف والأحوال، فالخطاب الديني يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ويعمر ولا يدمر، ويشيد ولا يبيد، شعاره الرحمة والتسامح، ودثاره الحوار والتعايش وعلى هذا المنهج الوسطي سار علماء السلف».
عبدالرحمن السديس ـ إمام وخطيب المسجد الحرام
كمال الدين
«لا يوجد أكمل ولا أتم من أمر أكمله الله لنا وأتمه علينا ونسبه إليه ورضيه لنا، وأمر بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أصوله وقواعده وفصل لوازمه، وأنه هو الحق المبين والصراط المستقيم والسبيل القويم. إن الله أخذ الميثاق من الأنبياء وأتباعهم على الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل الإسلام أحق بمضاعفة الأجر والغفران لأنهم آمنوا بجميع الرسل مستشهدا بقوله تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
الأمة هي أقصر الأمم آجالا وأكثرها أجرا، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط، فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين، فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى فقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء، قال؛ هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء).
إن هذه الأمة متأخرة زمانا في الدنيا متقدمة مكانة في الآخرة، عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق). إن الله تعالى جمع لهذه الأمة بين الكمال في عبادة الله واليسر في عبادته فهو أحب الأديان إلى الله، ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)».
أحمد بن حميد ـ إمام وخطيب المسجد النبوي
«إن التجديد الصحيح للخطاب الديني إنما يكون تجديدا في الأداء دون المساس بالثوابت والمبادئ، وهو لا يعني قصورا سابقا في الخطاب، ولكنه تجديد يتطلبه اختلاف الزمان وتطور الوسائل والأدوات، ويكون في أسلوب الخطاب لا في روحه ورسالته، وهو بهذا مطلب شرعي، وقضية حيوية للمجتمع لتجاوز هوة التخلف، فيتواصل مع التراث ولا ينغلق عليه، بل ينفتح على العصر وآلياته وتقاناته فيكون المقصود من التجديد إحياء وبعث معالم الدين العلمية والعملية بحفظ النصوص الصحيحة نقية، وتمييز ما هو من الدين مما هو ملتبس به، وتنقيته من الانحرافات والبدع النظرية، والعملية والسلوكية، وبعث مناهج النظر والاستدلال لفهم النصوص على ما كان عليه السلف الصالح لتقريب واقع المجتمع المسلم في كل عصر إلى المجتمع النموذجي الأول من خلال وضع الحلول الإسلامية لكل المستجدات والنوازل والملمات، وجعل أحكام الدين نافذة على أوجه الحياة، ووضع ضوابط الاقتباس النافع الصالح من كل حضارة على ما أبانته نصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وأنه بهذا يتضح أن مهمة الذين يحملون لواء التجديد منحصرة في إزالة كل ما علق بالدين من مظاهر المخالفات التي غيرت رونقه وبهاءه، وإعادة الناس إلى ما كانت عليه القرون المفضلة، والعودة بالدين وأصوله، كما أنزلها الله تعالى وبينها نبينا صلى الله عليه وسلم.
إن الدعوة إلى الله لا تنتشر بالخطاب الديني المتطرف أو نشر الغلو، وإنما تنتشر بالاعتدال والوسطية؛ التي هي من أبرز خصائص الدين الإسلامي الحنيف الذي يواجه التطور بلا جمود ولا تحجر، بل يبني الحياة على القواعد الشرعية، والنواميس المرعية، التي تستجيب لحاجات الأمة في مختلف الظروف والأحوال، فالخطاب الديني يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ويعمر ولا يدمر، ويشيد ولا يبيد، شعاره الرحمة والتسامح، ودثاره الحوار والتعايش وعلى هذا المنهج الوسطي سار علماء السلف».
عبدالرحمن السديس ـ إمام وخطيب المسجد الحرام
كمال الدين
«لا يوجد أكمل ولا أتم من أمر أكمله الله لنا وأتمه علينا ونسبه إليه ورضيه لنا، وأمر بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أصوله وقواعده وفصل لوازمه، وأنه هو الحق المبين والصراط المستقيم والسبيل القويم. إن الله أخذ الميثاق من الأنبياء وأتباعهم على الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل الإسلام أحق بمضاعفة الأجر والغفران لأنهم آمنوا بجميع الرسل مستشهدا بقوله تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
الأمة هي أقصر الأمم آجالا وأكثرها أجرا، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط، فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين، فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى فقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء، قال؛ هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء).
إن هذه الأمة متأخرة زمانا في الدنيا متقدمة مكانة في الآخرة، عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق). إن الله تعالى جمع لهذه الأمة بين الكمال في عبادة الله واليسر في عبادته فهو أحب الأديان إلى الله، ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)».
أحمد بن حميد ـ إمام وخطيب المسجد النبوي