الرأي

حراج (ابن قاسم) تراث إنساني!!

بعد النسيان

لا يكتفي الأمير/‏ سلطان بن سلمان ـ في برنامج (روافد) أحمد الزين في العربية وعلى (3) أجزاء ـ بالبكاء على الأطلال؛ بل ينتقل فوراً إلى الحلول وفق وعي عميق، وثقافة هندسية ومعمارية واستثمارية، يندر أن تتوفر في مسؤول (فيذا)!

ومنذ ربع قرن ما زال رائد الفضاء الشجاع يناضل في سبيل صناعة سياحية، لا يبالغ المتابعون في أنها ستغني الوطن عن البترول، بكنوزٍ لم نكشف حتى الآن إلا عن النزر القليل منها! ولو فتحت كنوزنا السياحية للاستثمار العالمي لانتهت معظم أزماتنا المزمنة، كالبطالة والتضخم، وحراج ابن قاسم! نعم حراج ابن قاسم.. كان أشهر المعالم الشعبية في الرياض، الصاخبة بالحياة والهموم اليومية، من غطاء إبريق الشاهي (الغضارة)، الذي لن يشتريه إلا من عثر على (العروة) والبوز (الثعلبة)؛ أما العثور عليه كاملاً فغير ممكن إلا في مجسمٍ جمالي رائع في مدخل (الغاط)، ديرة الشيوخ الكرام من (آل السديري)، و... أين وصلنا؟ آه.. ومن غذاء الجسم بالبقل و(الديرم)، إلى غذاء العقل بالكتب، من فلسفة (هيغل) و(كارل ماركس) و(جان بول سارتر) و(عبدالله القصيمي)، وغذاء الروح بتجليات (ابن عربي) و(ابن الرومي)!

أقول قولي هذا ومعي صديق (مواااطٍ) غلبان وظيفياً، بدأ (الطقطقة) في حراج ابن قاسم ببيع أثاث منزله ليسدد الإيجار والفواتير، وأصبح ذا دخل معقول، يسمح له بمتابعة مباريات فريقه، فريق (الصبر مفتاح الفرج)، وبالتالي تحمل حسميات الغياب من راتبه احتفالاً بالفوز أو حداداً على (النصر)؛ لا سيما أن رئيسه في العمل (هلاليٌّ) صحيح العقيدة والوطنية!

ولكن الهوامير استثمروا عراقة الحراج واسمه فقط، وغيروا كل شيء؛ بحيث أصبح (أبو عبدالله) يرى الحراج أمامه ولكن لا يعرف كيف يدخل إليه أو يخرج منه؛ وهو لا يملك أجرة الآنسة (منيفة)، حفارة القطار الموعود!! ووضعوا الشروط التعجيزية في وجه السعوديين، ورفعوا الإيجارات أضعافاً مضاعفة، وهم بصدد رفعها في رجب القادم؛ لتعويض ارتفاع الفواتير والوقود! وبعد أن كان الحراج العريق يمثل ـ كسوق (الزل) ـ رئة حيوية منعشة لمن يشتري ولمن يتفرج؛ أصبح (حرجاً) حقيقياً (للمتسبِّبين) السعوديين، ولا أمل لهم إلاَّ أن تنتشله (رئاسة الآثار والتراث الوطني) وتدرجه ضمن التراث الإنساني العالمي!!