الرأي

البطالة مشكلات وحلول

مكيون

وضعت الدول والحكومات دراساتها وبحوثها للوصول إلى حلول مجدية تسهم في القضاء على البطالة، وتعمل على إيجاد فرص عمل جيدة ومناسبة للشباب باعتبارهم رجال المستقبل، ومن سيتولون مسؤولية الحفاظ على مكتسبات الوطن.

ولم تكن المملكة بعيدة عن مشكلة البطالة، فقد عانت ولا تزال تعاني منها، وكغيرها من دول العالم عملت على وضع دراسات وحلول للمساهمة في تخفيض نسبتها بعد أن أكدت البحوث والدراسات أن القضاء على البطالة ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض، ودخل بعض رجال الأعمال كداعمين للشباب عبر برامج تدريبية تنتهي بالتوظيف، وعمل آخرون على توفير فرص وظيفية للشباب لكنها لم تكن بتلك الفرص التي يمكن اعتبارها مؤشرات قوية للقضاء على البطالة، واتجه البعض الآخر من رجال الأعمال للعمل على إعداد البحوث والدراسات للمساهمة في إيجاد حلول للبطالة التي يجب أن نعترف بوجودها.

ومن بين رجال الأعمال الذي ساهموا في طرح قضية البطالة والبحث عن حلول لها السيد أبوبكر محمد العيدروس رجل الأعمال الذي قدم رؤيته بإصدار حمل عنوان «قصة البطالة مشكلات وحلول»، والذي أكد من خلاله أن البطالة غدت هاجسا يؤرق الحكومات ووباء يجتاح الأمم وصارت مسببات طوفان البطالة وآثارها واضحة للناظرين، فوضع همومها وطرح مشكلاتها على طاولة البحث والنقاش، وحظي إصداره بتقدير معالي وزير العمل ـ السابق ـ المهندس عادل بن محمد فقيه

ومن هنا وقبل السرد والإيضاح في تفاصيل أخرى لا بد من وقفة نقول من خلالها إنه ينبغي لرجال الأعمال أن يبرزوا مساهماتهم في خدمة المجتمع والقضاء على المشكلات التي تواجهه بما يملكونه من إمكانيات مادية أو أدبية، فما قدمة السيد العيدروس من عمل أثمر عن مطالبة معالي وزير العمل لمعالي وزير الشؤون الاجتماعية بالموافقة على طلب السيد العيدروس بإنشاء جمعية تعاونية تعنى بتنمية الكفاءات والكيانات العاملة في سوق العمل؛ لتكون بمثابة حلقة الوصل بين الأطراف الثلاثة لسوق العمل؛ الكيانات العاملة في السوق، وطالبو العمل، والجهات الحكومية ذات العلاقة.

وإن رغبنا في الوصول لحلول عملية فعلينا البحث عنها وسط المشكلة لا إهمالها والادعاء بأنها ليست بالمشكلة المقلقة، فالمشكلة وإن كانت في مهدها كما يدعي البعض، فلا بد من إيجاد حل لها قبل استفحالها، والعمل على دعوة النخب الفكرية ورجال الأعمال لطرح رؤاهم لتغيير الواقع المعاش إلى واقع أفضل، وعلى لجان المسؤولية الاجتماعية بالغرف التجارية الصناعية المشاركة الفاعلة في طرح الحلول، أما البقاء على عقد لقاءات للجان شباب الأعمال تبدأ بكلمات شكر وتقدير وتنتهي بعشاء دسم فلا يمكن تخفيض نسبة البطالة لا القضاء عليها.

ولا بد لوزارة العمل أن تسعى لإيضاح دورها في قضية البطالة وتبرز دراساتها ونتائجها وتوصياتها، لا أن تكتفي بمطالبة القطاع الخاص برفع نسب السعودة، فتظهر البطالة المقنعة التي يحصل بموجبها العامل على مرتب شهري من جهة عمله دون جهد يبذله أو عمل يقوم به.

وعلينا أن نعترف صراحة بوجود البطالة الظاهرة، ونعترف بسلبيات البطالة المقنعة وضررها على المجتمع، وعلى وزارة العمل أن تعمل بروح الفريق الواحد مع القطاع الخاص، لا أن تطالب برفع نسبة السعودة بالمنشآت وهي مدركة أن هذه النسبة ستؤدي إلى بطالة مقنعة تكون سلبياتها أكثر من إيجابياتها.