الرأي

الجيل الخامس

فارس هاني التركي
أعلنت شركة الاتصالات الأمريكية AT&T أخيرا عزمها على بدء تطوير الجيل الخامس من شبكات الجوال 5G، ففي الوقت الذي تعاني فيه شركات الاتصالات لتثبيت شبكة الجيل الثالث 3G نجد أن الشركات المتقدمة بدأت تطوير الجيل الخامس 5G.

عالم متسارع وصناعة متجددة لا مجال لأنصاف الحلول فيها، فالجوال كاختراع تم التوصل له عام 1973 على يد الأمريكي مارتن كووبر الذي كان يعمل في شركة موتورولا وقد واجه مع فريق عمله أشد الانتقادات على الأموال الطائلة التي صرفها في الأبحاث وقد شكك الكثير في قدرته على التوصل لهذا الاختراع. تحقق الحلم وتمكن من إجراء أول اتصال لا سلكي من مدينة بوستن من جهاز بلغ وزنه أكثر من 1.5 كيلو جرام. استمر الوضع حتى 1991 حين انتقلنا لشبكة الجيل الثاني 2G والتي مكنت المستخدمين من إرسال رسائل نصية SMS وبعدها أصبح تسارع التطور أسرع، ففي أقل من 10 سنوات وتحديدا في 1998 أطلق شبكة الجيل الثالث 3G والتي مكنت المستخدمين من إرسال الصور والفيديوهات. بعدها في 2008 أطلق الجيل الرابع 4G الذي واكب الثورة في عالم التطبيقات الذكية لتحميل البيانات بشكل عال جدا. الوعد الآن للجيل الخامس وهو تقديم سرعة لنقل البيانات تفوق الجيل الرابع بقرابة 100 مرة وهو ما يعني أن الاتصال المرئي عن طريق الجوال سوف يكون بالتقنية عالية الجودة HD.

التطور السريع والتنافس العنيف لم يكن فقط بين شركات الاتصالات وإنما بين الشركات المصنعة للجوالات، ففي 2004 أي بعد 30 عاما من اختراع الجوال، تجاوز عدد الجوالات في العالم عدد الهواتف الثابتة، وفي مطلع عام 2015 بلغ عدد الاشتراكات في خطوط الهاتف الجوال أكثر من 7.1 مليارات اشتراك أي مساو لعدد سكان الأرض. أما بالنسبة للشركات نفسها ففي البداية كانت هناك موتورولا وأريكسون ونوكيا وقد كانت بحق عمالقة هذه الصناعة، ولكن دوام الحال من المحال ومن لم يتجدد يتبدد. ففي 2005 كانت الحصة السوقية لنوكيا تبلغ 33% وموتورلا 18% وبعدها بنحو 10 سنوات لم يعد لهذه الأسماء وجود في المقدمة وبالمقابل أصبحت سامسونج تمتلك 21% من مبيعات هذا السوق وأبل 14%. دروس كبيرة نتعلمها من هذه الصناعة التي بلغ حجمها في العام الماضي أكثر من 3 تريلونات دولار أي ما يعادل 3.8% من الناتج الاقتصادي العالمي.

مستقبل غامض ينتظر الجميع ربما تكون فيه شركات الاتصالات غير قادرة على الاستمرار بنموذج العمل الحالي فالحاجة للمكالمات والرسائل تراجعت والجميع أصبح يستخدم البيانات بشكل لا محدود لتطبيقات الجوال المختلفة. المستقبل حسب بعض المحللين قد يشهد نموذج عمل جديدا يجبر أصحاب التطبيقات المستهلكة للبيانات بشكل كبير على المشاركة في التكلفة.