المجسات الحجازية أهزوجة الأفراح والمناسبات
تشتهر الحجاز بالعديد من الألوان الشعبية والألعاب والرقصات التي يحافظ عليها أهلها كتراث أصيل ويحرصون على أن يكون لها النصيب الأكبر في مناسباتهم الاجتماعية كالأعراس والأعياد والمناسبات، ومنها المجسات الشهيرة في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة
الجمعة / 14 / ربيع الأول / 1437 هـ - 12:45 - الجمعة 25 ديسمبر 2015 12:45
تشتهر الحجاز بالعديد من الألوان الشعبية والألعاب والرقصات التي يحافظ عليها أهلها كتراث أصيل ويحرصون على أن يكون لها النصيب الأكبر في مناسباتهم الاجتماعية كالأعراس والأعياد والمناسبات، ومنها المجسات الشهيرة في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. ويعد المجس الحجازي من أبرز الفنون الحاضرة بقوة في مناسبات الزفاف، بمكة المكرمة وجدة والطائف ورابغ والمدينة المنورة وينبع، بحسب عدد من الجسيسين والمهتمين بفنه ممن تحدثوا لـ»مكة» عن تاريخه وتطوره ووضعه الراهن.
انطلاقة المجس
ويقول الجسيس غازي منسى: إن المجس بدأ قبل ستين عاما، وكل أبيات الشعر التي تقال فيه لا بد أن تكون باللغة العربية الفصحى ليسهل على المتلقي فهمها، وهذه المجسات عادة ما تكون في حفلات عقد القران، وكذلك كترحيب بالضيوف في الأعراس، أو الخطبة والشبكة واستقبال الحجيج والضيوف عامة، مضيفا أن أهل العريس يأتون بجسيس لمدح أهل العروس، وكذلك أهل العروس كانوا يأتون بجسيس لمدح العريس وأهله، وأشهر الجسيسين كانوا في منطقة مكة المكرمة ومنهم عبدالرحمن مؤذن وحسن جاوة وحسن لبني ومحمد أمان. وأشار منسي إلى أن المناطق التي اشتهرت بالمجس الحجازي لا تتعدى مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وجدة وينبع، وعادة ما يبدأ المجس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي بعدها المدح لأهل المناسبة إذا كانت المناسبة مناسبة زفاف أو عقد قران، ويليه الترحيب بالضيوف، ويختم كذلك بالصلاة على النبي، ويتعمد الجسيس إثارة الحاضرين بتلحين المجس لكي يتفاعل معه الحضور بتشجيع الجسيس من خلال إشارات صوتية يطلقها الحاضرون كنوع من الإعجاب بما قاله الجسيس، أو بحسن صوته وطريقة أدائه، كما أن للجسيس زيا خاصا يرتديه في غالب الأحيان كالثوب والعمامة والسديرية والساعة المعلقة بالسديرية والبقشة والحذاء الشرقي والبشت. ويشير وليد سلطان إلى أن المجسات الحجازية أصبحت سمة من سمات حفلات الزواج، فلا يكاد يمر حفل زفاف دون أن نجد هذا اللون الرائع بكلماته الرنانة وأصواته الشجية التي تصدر من حناجر مبدعي المجس، فهي تعطي طابعا خاصا للمناسبات الحجازية، والآن هي في انتشار واسع، فأصبح المجس يصل إلى أفراح المملكة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ولم يقتصر فقط على منطقة الحجاز.
أداء المجس
ويقول عماد أنور بأن هناك عادات حجازية تنمي هذه الموهبة لدى أبنائها الصغار، فهناك أطفال أصبحوا ينافسون كبار الجسيسين وهم يؤدون المجسات بشكل فني رائع وبتناغم وتناسق في الصوت وأداء هادئ، وهذا ما يميز المجس، وهذا ما يجعل المجسات أمرا محبوبا لدى الجميع، وإضافة مميزة لمناسبات الأفراح أو الترحيب بالضيوف. ويقول تركي المولد إن المجسات يجب أن تكون كما كانت عليه، ولا يستحسن أن تدخل عليها الموسيقى كما نشاهده في بعض الأحيان، فالمجس موسيقى ذاتية، وتعتمد على جمال صوت المؤدي للمجس، فهناك أنغام اشتهر بها الحجازيون، ومقامات تشبه الموسيقى تماما، وهي تعتمد على جودة الصوت، ومهارة الجسيس الذي دائما يقدم المجس الحجازي بشكله الجوهري والحقيقي دون إدخال أية مؤثرات صوتية.