البلد

من خطب الجمعة

من خطبة الجمعة بالمسجد الحرام (مكة)
حقوق مصونة

«إذا جاء يوم القيامة أمر الله تعالى إسرافيل عليه السلام، بأن ينفخ في الصور، فتمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا، ويصعق كل من في السموات والأرض، ولا يبقى إلا الله جل جلاله، الواحد الأحد، الملك الصمد، ثم يأمر سبحانه وتعالى، بأن تمطر السماء، فينبت الناس في قبورهم كما ينبت البقل، وينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور، نفخة البعث والنشور، فتعاد الأرواح إلى أجسادها، وتتشقق القبور عن أهلها.

إن الحقوق في ذلك اليوم محفوظة مصونة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء، وكل من كانت عليه مظالم للعباد، فإنهم يأخذون من حسناته بقدر مظلمته، فإن لم يكن له حسنات، فإنه يؤخذ من سيئاتهم فتطرح عليه، ثم يلقى به في النار.

العباد يعرضون على ربهم في أرض المحشر، لا تخفى عليه منهم خافية، فينادى بكل إنسان، ليقوم منفردا يجادل عن نفسه بكل ضعفه، أمام الملك جل جلاله وتقدست أسماؤه، فأما العبد المؤمن، فإن الله يعرفه ببعض ذنوبه، ويتجاوز عن ما يشاء من هفواته، حتى يعرف العبد فضل الله ومنته عليه، بسترها عليه في الدنيا، وعفوه عنها في الآخرة، وينكر فئام من الناس، ما حفظه عليهم الكرام الكاتبون، ولا يرضون إلا بشاهد من أنفسهم، فيختم الله على أفواههم، وتستنطق جوارحهم.

أعظم ما يعده العبد، للقاء الله تعالى، هو توحيده وإفراده بالعبادة، فكلمة التوحيد، هي أعلى شعب الإيمان، وأثقل شيء في الميزان.

ومن مات على شيء بعث وحشر عليه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فمن الناس من يبعث ملبيا، لأنه مات محرما، ويأتي الشهيد وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة، حتى يفصل بين الناس».

ماهر المعيقلي - المسجد الحرام

ظلم العباد

«أيها الناس أذكركم ونفسي نعمة هي أعظم النعم كلها أنعم الله على الإنسان بها، إن حفظها وقدرها حق قدرها ورعاها ومات عليها فقد سعد في حياته وبعد مماته سعادة لا يشقى معها أبدا وفاز بالخيرات ونجى من الشرور والمهلكات، وأصلح الله بها أحواله كلها في حياته ورحمه بعد مماته، وذلك هو الفوز العظيم، وإن غير الإنسان هذه النعمة العظمى بالكفر أو النفاق أو بعمل يضاد هذه النعمة وضيعها بعدم المحافظة عليها فقد خسر خسرانا مبينا، وإن جمعت له ملذات الدنيا وزينتها، فما هي إلا ظل زائل ومتاع حائل ونعيم بائد تذهب لذاته وتبقى حسراته.

إن الفطرة هي التي كرم الله بها الإنسان وفضله بهذه الفطرة التي يعرف بها المعروف وينكر بها المنكر ويحسن بها الحسن ويقبح بها القبيح، وإذا انتكست الفطرة وتدمرت فقد مات الإنسان، وإن كان يمشي على الأرض، قال تعالى (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها).

مما يضر الفطرة ظلم العباد بعضهم لبعض وخراب العالم من ظلم العباد بعضهم لبعض قال تعالى (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا).

أيها الإنسان فوزك وصلاحك وسعادتك واستقامة أمورك كلها ووراثتك لجنات النعيم ونجاتك من عذاب الجحيم هو بالحفاظ على الفطرة المستقيمة بالتمسك بهذه الشريعة الإسلامية القويمة قال تعالى (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون). أن اتقوا الله حق تقواه واحذروا مخالفة شرعه فما أفلح من عصاه.

عباد الله أحسنوا إلى أنفسكم بالاستقامة، فقد أحسن الله إليكم بالهداية وأنواع الكرامة، أيها الإنسان طهر نفسك من الخبائث وزكها بالاستجابة والقبول لما دعاك إليه ربك».

علي الحذيفي - المسجد النبوي