العالم

هل تؤجل الانتخابات الأمريكية ردع طهران؟

9 عقوبات قيدت نظام الملالي ووضعته في أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة تغريدة ترمب حولت الموقف الأوروبي 100% وأوصلت تصدير النفط إلى الصفر تورط طهران في الهجوم على منشآت النفط فضح سلوكها التخريبي أمام العالم العقوبات الأمريكية لخامنئي وظريف تكشف توجه واشنطن بغلق باب المفاوضات

فيما يتوقع المحللون أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية مزيدا من الإجراءات العقابية تجاه النظام الإيراني في الأشهر المقبلة، اتفقوا على أن الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر 2020 تؤجل الردع الأمريكي والتعاطي مع الملف الإيراني بكل جوانبه وأبعاده المختلفة، حيث يترقب العالم نتائجها التي ستؤثر بشكل كبير على سياسات العالم.

وفي الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات على نظام الملالي، لا تزال طهران تمارس سلوكها الإرهابي وتدعم الجماعات الإرهابية المتطرفة، وتسعى لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي ظل هذا الواقع واستمرار النظام الإيراني على نهجه، ما الذي يمكن لواشنطن عمله لردع سلوك طهران والقضاء على أنشطتها الإرهابية؟

اتفاق العار

لقد رأى الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي الذي تم عقده مع إيران بأنه «أسوء صفقة تفاوضية على الإطلاق» ووصفه بـ «بالعار وغير المتكافئ»، وفي 8 مايو 2018م أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) التي عقدت في عهد الرئيس أوباما عام 2015م، وذلك لإعادة التفاوض على اتفاق جديد يجعل النظام الإيراني يتراجع عن برنامجه الصاروخي، ويعمل على تفكيك البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى السعي إلى تحجيم دوره التخريبي في المنطقة.

من أجل هذا فرضت إدارة ترمب عقوبات اقتصادية على النظام الإيراني متعهدة بخفض عائدات النفط الإيرانية إلى الصفر وعزل طهران عن الشبكة المصرفية العالمية، وذلك لحمل طهران على وقف أنشطتها وممارستها المهددة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ازدواجية التعامل

جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي شكل مفاجأة للأوساط الأمريكية بإقالة جون بولتون من منصبه كمستشار للأمن القومي، والذي قد يشير إلى بدء مرحلة جديدة كان أحد ملامحها تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد ساعات قليلة من إعلان البيت الأبيض استقالة بولتون، بأن ترمب ربما يلتقي الرئيس الإيراني على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة دون «شروط مسبقة» والذي عقد قبل فترة.

وبصرف النظر عن حصول اللقاء من عدمه إلا أن تلك التصريحات يمكن قراءتها في سياق آخر من خلال الأسلوب الجديد الذي اتخذته الولايات المتحدة تجاه النظام الإيراني حيث تقوم من جهة بفرض العقوبات وتدعو في ذات الوقت إلى الجلوس على طاولة المفاوضات. والتي قد يفسرها البعض بازدواجية في تعامل البيت الأبيض مع طهران.

قصف طهران

قد يؤدي رحيل بولتون وخروجه من فريق الرئيس ترمب إلى تخفيف لهجة واشنطن تجاه النظام الإيراني، حيث كان معروفا بموقفه تجاه نظام طهران وسلوكه الحازم، إذ كتب في إحدى المرات مقالا افتتاحيا في صحيفة نيويورك تايمز عام 2015م تحت عنوان «لوقف قنبلة إيران، اقصف إيران بقنبلة».

حسام الدين آشنا والذي يعمل مستشارا لرئيس النظام الإيراني حسن روحاني علق على استقالة بولتون بأنها «نهاية حصار إيران» حيث كان متفائلا بهذا الخبر .

لكن رحيل جون بولتون لا ينبغي قراءته على أنه سيحدث تحولا جذريا في موقف الرئيس ترامب تجاه طهران وأعمالها التخريبية، إذ لا تزال واشنطن تسعى لمزيد من الضغط على النظام الإيراني لوقف ممارساته وسلوكه المهدد للاستقرار في المنطقة.

موقف أوروبا

أصيب النظام الإيراني بخيبة أمل تجاه موقف أوروبا وشعر بالإهانة، بعد وقف الولايات المتحدة العمل بالاتفاق النووي، لأن القارة الأوروبية كما يراها الإيرانيون لم تف بالتزاماتها.

وفي 7 أغسطس 2018 غرد الرئيس ترمب قائلا «أي شخص يتعامل مع إيران لن يسمح له بالتعامل مع الولايات المتحدة»، وهو ما جعل الأوروبيين يخشون التعامل مع طهران بعد هذا الإجراء الأمريكي، حيث نلاحظ أن الاتحاد الأوروبي قد اشترى أكثر من نصف مليون برميل من النفط الإيراني الخام، وذلك قبل العقوبات الأمريكية، أما بعد إيقاف الولايات المتحدة العمل بالاتفاق فإن مشترياته من النفط الخام الإيراني تعادل الصفر.

معاقبة خامنئي وظريف

قررت الإدارة الأمريكية وضع المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف تحت العقوبات، وفسر المحللون وضع وزير خارجية النظام الإيراني تحت العقوبات بتوجه واشنطن بإغلاق باب المفاوضات على أقل تقدير في المرحلة الحالية، فظريف هو الشخص الذي كان سيقود المفاوضات في حال حصولها.

خيارات روحاني

في سعيها لمحاولة التخفيف من العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، انتهجت إدارة رئيس النظام الإيراني حسن روحاني، استراتيجية تهدف إلى تحسين أداء اقتصادها الذي تأثر بشكل كبير نتيجة تلك العقوبات، حيث كان التوجه نحو المحور الآسيوي بمثابة شريان حياة اقتصادي، وبخيار استراتيجي لطهران لمحاولة الخروج من عزلتها الدولية، من خلال الاستفادة من الصين ومركزها في العالم ومد الجسور معها، كما وسعت علاقاتها مع اقتصادات دول أخرى كالبرازيل وروسيا والهند وجنوب أفريقيا، والمعروفة تحت مسمى (مجموعة بريكس).

سلوك طهران التخريبي

في 14 أيلول سبتمبر الماضي وقعت هجمات على منشآت نفطية سعودية في بقيق وخريص وكانت حدثا عالميا كبيرا، وأوضحت التحقيقات تورط النظام الإيراني في هذه الهجمات وضلوعه الواضح الذي أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم، حيث أثبتت التحقيقات أن الطائرات المسيرة والصواريخ المستخدمة في الهجمات كانت قادمة من إيران، مما فضح سلوكها التخريبي أمام العالم، كما وقعت قبلها هجمات على منشأة نفطية أخرى في عفيف في مايو من العام نفسه، في ذات الوقت لا تزال طهران تدعم الإرهاب وتقدم التسهيلات والمساعدات لجماعة الحوثيين الإرهابية في اليمن، إضافة إلى دعم أذرعها وميليشياتها الموجودة في الدول الأخرى، والتي ساهمت في بث الفوضى وزعزعة الاستقرار والأمن فيها.

عقوبات ترمب

تنوعت العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب على النظام الإيراني وتركزت على:


  • الحظر المالي


  • التأمين والشحن


  • الذهب والمعادن


  • تقييد النفط والغاز والبتروكيماويات


  • عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية على الأفراد والمؤسسات المدرجين في القائمة السوداء


  • حظر توريد السلاح وتكنولوجيا الصواريخ


  • عقوبات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الإرهاب


  • عقوبات على الأشخاص والكيانات المرتبطة ببرنامج إيران الصاروخي


  • تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية