نداء إلى وزير الثقافة
السبت / 10 / ربيع الثاني / 1441 هـ - 19:15 - السبت 7 ديسمبر 2019 19:15
بموت الأديب عبدالفتاح أبومدين يرحمه الله يسدل الستار كليا على حقبة أدبية ثقافية رائدة لم تعش المملكة العربية السعودية مثيلا لها حتى اليوم، وبغياب أبومدين تغيب شخوص كل تلك المرحلة من جيل الرواد، الذين بذلوا في مرحلة التأسيس جهدهم الكامل من أجل تشكيل ملامح هويتنا الثقافية، وتمتين قواعد بنائها، ودون أي مقابل مادي، بل حتى معنوي.
قبل ليال ليست ببعيدة شاهدت بحبور احتفال هيئة الترفيه في موسم الرياض بالشاعر الأنيق الأمير بدر بن عبدالمحسن، ورأيت في ذلك الحفل تكريما لفنانين كبار جايلوا الأمير البدر، كصوت الأرض طلال مداح يرحمه الله وغيره. وكانت سعادتي بالغة وأنا أشاهد تلك المنحوتة الجميلة لشخص البدر، التي قدمها له هدية رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ. خطر في بالي لحظتها منظر آخر أجده بات مستحقا اليوم، وأرجو أن يتصدى لتحقيقه وزير الثقافة شخصيا، ليكون أحد مشاريعه الواجبة التنفيذ في القريب العاجل.
ما رأيته في خاطري يتمثل في تنفيذ منحوتات نصفية لرواد حركة النهضة في وطننا، ونصبها شامخة في مختلف المقرات الثقافية، تذكيرا بهم، وتعريفا بما قاموا به من دور في التأسيس لما نحن فيه اليوم، وهو في قناعتي التكريم الحقيقي المستحق لهم.
لعل ذلك كان رغبة في خاطري منذ اللحظة الأولى التي دلفت فيها إلى مبنى مؤسسة دار الهلال العريق بشارع المبتديان بالقاهرة، ووقع نظري على منحوتة وجه مؤسسها الأديب الكبير جرجي زيدان، استشعرت لحظتها مهابة عجيبة، ووقر في نفسي قدر كبير من الاحترام لتلك الشخصية الثقافية المهمة في تاريخنا المعاصر. والأمر كذلك مع رؤيتي لمنحوتة طلعت حرب في ميدانه الشهير وسط البلد، الذي بات أشهر من نار على علم، وصار محفزا للبحث في كنه شخصية صاحب ذلك النصب الفخيم، وكنت أحدهم، لأكتشف مبكرا قدر جهده في تطوير الصناعة والتنمية بمصر.
إنه التكريم الكامل كما أتصور، الذي يفي بحق أولئك النخبة من جيل الرواد، الذين بذلوا من حياتهم الشيء الكثير، من أجل تأسيس منصة ثقافية رصينة نقف عليها اليوم بكل ثبات، فهل سنرى يوما منحوتات نصفية لأولئك في مقرات الأندية والجمعيات الثقافية، وفي ساحات الجامعات الداخلية، وغيرها؟
أشير في هذا الإطار إلى أهمية توثيق عرى الترابط بين مختلف الأجيال في حال الرغبة في بناء عمارة ثقافية صلبة، قادرة على تمتين ما يصدر عنها من إنتاج ثقافي رصين، وهو ما كان سائدا حتى بداية القرن الحالي 21م الذي انفرط فيه العقد جراء أسباب عديدة، منها تغلغل وسائط التواصل الاجتماعي في حياتنا، فصار الأمر سائبا لكل أحد، وزاد الأمر سوءا حين تضعضعت متانة الإدارات الثقافية لأسباب متعددة، ليس أعظمها إقصاء الأكفاء عن المشهد.
أخيرا لا يسعني وأنا أترحم على الأديب الكبير عبدالفتاح أبومدين الذي تستحق سيرته الذاتية «الفتى مفتاح» أن تقرأ، بل وتنتج دراميا، إلا أن أقف احتراما وتقديرا لكل شخوص جيل الرواد، الذين أسدل الستار عنهم حسيا بغياب أبي مدين، وأدعو وزارة الثقافة ممثلة في «هيئة الكتاب» (في حال وجودها) إلى إعادة طباعة سيرهم الذاتية وإنتاجها دراميا، فما أمتع سيرة علامة الجزيرة حمد الجاسر الموسومة بـ «سوانح الذكريات»، وعزيز ضياء في «حياتي مع الجوع والحب والحرب»، ومحمد حسين زيدان في «ذكريات العهود الثلاثة»، وإبراهيم الحسون في «خواطر وذكريات»، علاوة على تجربة الأدباء الكبار محمد حسن عواد وحمزة شحاتة وأحمد قنديل وغيرهم كثير، وكم يؤسفني أن هؤلاء وغيرهم لم يعودوا حاضرين في ذاكرة النشء الثقافي الجديد، بل وأخشى أن أكثرهم لا يعرفهم بالمطلق، والله المستعان.
@zash113
قبل ليال ليست ببعيدة شاهدت بحبور احتفال هيئة الترفيه في موسم الرياض بالشاعر الأنيق الأمير بدر بن عبدالمحسن، ورأيت في ذلك الحفل تكريما لفنانين كبار جايلوا الأمير البدر، كصوت الأرض طلال مداح يرحمه الله وغيره. وكانت سعادتي بالغة وأنا أشاهد تلك المنحوتة الجميلة لشخص البدر، التي قدمها له هدية رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ. خطر في بالي لحظتها منظر آخر أجده بات مستحقا اليوم، وأرجو أن يتصدى لتحقيقه وزير الثقافة شخصيا، ليكون أحد مشاريعه الواجبة التنفيذ في القريب العاجل.
ما رأيته في خاطري يتمثل في تنفيذ منحوتات نصفية لرواد حركة النهضة في وطننا، ونصبها شامخة في مختلف المقرات الثقافية، تذكيرا بهم، وتعريفا بما قاموا به من دور في التأسيس لما نحن فيه اليوم، وهو في قناعتي التكريم الحقيقي المستحق لهم.
لعل ذلك كان رغبة في خاطري منذ اللحظة الأولى التي دلفت فيها إلى مبنى مؤسسة دار الهلال العريق بشارع المبتديان بالقاهرة، ووقع نظري على منحوتة وجه مؤسسها الأديب الكبير جرجي زيدان، استشعرت لحظتها مهابة عجيبة، ووقر في نفسي قدر كبير من الاحترام لتلك الشخصية الثقافية المهمة في تاريخنا المعاصر. والأمر كذلك مع رؤيتي لمنحوتة طلعت حرب في ميدانه الشهير وسط البلد، الذي بات أشهر من نار على علم، وصار محفزا للبحث في كنه شخصية صاحب ذلك النصب الفخيم، وكنت أحدهم، لأكتشف مبكرا قدر جهده في تطوير الصناعة والتنمية بمصر.
إنه التكريم الكامل كما أتصور، الذي يفي بحق أولئك النخبة من جيل الرواد، الذين بذلوا من حياتهم الشيء الكثير، من أجل تأسيس منصة ثقافية رصينة نقف عليها اليوم بكل ثبات، فهل سنرى يوما منحوتات نصفية لأولئك في مقرات الأندية والجمعيات الثقافية، وفي ساحات الجامعات الداخلية، وغيرها؟
أشير في هذا الإطار إلى أهمية توثيق عرى الترابط بين مختلف الأجيال في حال الرغبة في بناء عمارة ثقافية صلبة، قادرة على تمتين ما يصدر عنها من إنتاج ثقافي رصين، وهو ما كان سائدا حتى بداية القرن الحالي 21م الذي انفرط فيه العقد جراء أسباب عديدة، منها تغلغل وسائط التواصل الاجتماعي في حياتنا، فصار الأمر سائبا لكل أحد، وزاد الأمر سوءا حين تضعضعت متانة الإدارات الثقافية لأسباب متعددة، ليس أعظمها إقصاء الأكفاء عن المشهد.
أخيرا لا يسعني وأنا أترحم على الأديب الكبير عبدالفتاح أبومدين الذي تستحق سيرته الذاتية «الفتى مفتاح» أن تقرأ، بل وتنتج دراميا، إلا أن أقف احتراما وتقديرا لكل شخوص جيل الرواد، الذين أسدل الستار عنهم حسيا بغياب أبي مدين، وأدعو وزارة الثقافة ممثلة في «هيئة الكتاب» (في حال وجودها) إلى إعادة طباعة سيرهم الذاتية وإنتاجها دراميا، فما أمتع سيرة علامة الجزيرة حمد الجاسر الموسومة بـ «سوانح الذكريات»، وعزيز ضياء في «حياتي مع الجوع والحب والحرب»، ومحمد حسين زيدان في «ذكريات العهود الثلاثة»، وإبراهيم الحسون في «خواطر وذكريات»، علاوة على تجربة الأدباء الكبار محمد حسن عواد وحمزة شحاتة وأحمد قنديل وغيرهم كثير، وكم يؤسفني أن هؤلاء وغيرهم لم يعودوا حاضرين في ذاكرة النشء الثقافي الجديد، بل وأخشى أن أكثرهم لا يعرفهم بالمطلق، والله المستعان.
@zash113