البلد

من خطب الجمعة

من خطبة الجمعة بالمسجد النبوي (مكة)
حفظ المال

«إن الله تعالى امتن بالمال على عباده، وجعله مثوبة وخيرا، إحسانا منه سبحانه وفضلا، وقال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص رضي الله عنه (نعم المال الصالح للمرء الصالح) رواه أحمد بسند على شرط مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام (وما نفعني مال كمال أبي بكر)، فإن الله سبحانه جعل المال قواما للأنفس، وأمر بحفظه، ونهى أن يؤتى السفهاء من الرجال والنساء والأولاد وغيرهم، ومدحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (نعم المال الصالح للمرء الصالح).

من فوائد المال كما يقرر ابن القيم أنه قوام العبادات والطاعات، وبه قام سوق بر الحج والجهاد، وبه حصل الإنفاق الواجب والمستحب، وحصلت قربات الوقف، وبناء المساجد والقناطر وغيرها، وعلى المال قام سوق المروءة، وظهرت صفحة الجود والسخاء، ووقيت الأعراض، واكتسبت الإخوان والأصدقاء، وتوصل الأبرار إلى درجات العلى، ومرافقة الذين أنعم الله عليهم، فهو مرقاة يصعد بها إلى أعلى غرف الجنة، ويهبط منها إلى أسفل سافلين، وهو مقيم مجد الماجد، كان بعض السلف يقول (لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال)، وكان بعضهم يقول (اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى).

إن المال من أسباب رضا الله عن العبد كما كان من أسباب سخطه عليه، وهذا أبوبكر، وعمر، وعثمان، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف رضوان الله عليهم وغيرهم من أفضل جمهور الصحابة مع الغنى الوافر، وتأثيرهما في الدين أعظم من تأثير أهل الصفة، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعته، وأخبر أن ترك الرجل ورثته أغنياء خير له من تركهم فقراء، وأخبر أن صاحب المال لن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا ازداد بها درجة ورفعة».

صالح بن حميد - المسجد الحرام

أحب الناس إلى الله


«إن النفاع المعوان من نفع الناس بماله وجاهه وعلمه وخلقه وإحسانه الخصب في نداه، والخير في عداه، والنفع في مسعاه، قدره رحاب، وكفه سحاب، يواظب على الصلات والهبات والصدقات، ويجبر الكسير، ويتفضل على المسترفد، وينقذ المستغيث المستنجد، ويعلم الجاهل المسترشد، ويرحم اليتيم، ويمسح دمعة الحزين، ويخالط الناس بالحب والإحسان واللين. إن أنفع الخلق للخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

من بذل جهده لنفع العباد عاش صدرا معظما ووجها مبجلا عذبت ممادحه بأفواه الورى، فثناؤه ينتاب كل مكان يعلو قدره ويحلو ذكره.

من الناس من لا در لضرعه ولا مطمع في نفعه، وبعض الرجال نخلة لا يجنى لها، ولا ظل إلا أن تعد من النخل، فكن للخلق نفاعا وللمحتاج مطواعا، ومد في الخير باعا وباعا فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ فقال رجل: بلى يا رسول الله، قال: خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره).

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا) أخرجه الطبراني.

ابذل المعروف وأجب الملهوف ولا تحقرن صلة تهديها، ولا تستصغرن خدمة تسديها، فمثاقيل ذر الشر يجدها العامل محصلة مفصلة، ومثاقيل الخير يجدها العامل موفورة مدخرة، فلا تمنعن رفدك، ولا تمسكن فضلك لا تحبسن خيرك، ولا تبخل ولا تضجر من السائل صاحب الحاجة أعطه قليلا أو رده ردا جميلا».

صلاح البدير - المسجد النبوي