البلد

من خطب الجمعة

من خطبة الجمعة بالمسجد الحرام (مكة)
قضية المسلمين

«من الأخوة الصادقة الدعوة إلى التضامن الإسلامي والاهتمام بقضايا المسلمين وعلى رأسها قضية فلسطين؛ فهي قضية المسلمين الأولى، ولها مكانتها الدينية والتاريخية، ولهذه البلاد المباركة المملكة منذ تأسيسها مواقفها الثابتة تجاه دعمها وإحلال الأمن والسلام في ربوعها، فهي في ضمير الأمة ووجدانها، رغم المتربصين والمزايدين فلا تنازل ولا مساومات رغم التحديات والاستفزازات، وتأتي دعوة المملكة حرسها الله لاجتماع عاجل لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي؛ لتؤكد حرص بلاد الحرمين حرسها الله على هذه المعاني السامية للأخوة والتضامن الإسلامي في شتى ربوع المعمورة، وتؤكد أن قضية القدس في قلب ووجدان خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وكل أبناء المسلمين.

وفي زمن الانفتاح الإعلامي العالمي المبهر، بفضائياته، وتقاناته وعولمته وشبكاته، وطوارفه ومخترعاته، لا بد لكل حصيف لوذعي، وأريب ألمعي من منهج صرد وضاء، يستبين به الطريق؛ لينأى عن الفهم السقيم، ويرقى إلى الدرج السليم، ويتدرج في مدارج السالكين إلى رب العالمين، وأنى له ذلك إلا بإيمان راسخ، وعقيدة صحيحة ثابتة كعقيدة السلف الصالح، في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).

إن أول معلم من معالم عقيدة السلف الخالصة النقية العناية بالتوحيد الخالص لله تعالى، وتوحيده سبحانه وتعالى يشمل توحيد الألوهية والربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، ومع ما للتوحيد من مكان جلي، فإن الحفاظ عليه وتحقيق شروطه ومقتضياته لا سيما في مجال التطبيق وميادين العمل وساحات المواقف، يعد المقصد الأعظم في الحياة كلها، إذ أعظم مقاصد الشريعة الغراء حفظ الدين وجودا وعدما، وحراسة العقيدة من كل ضروب المخالفات وأنواع الشرك والبدع والمحدثات».

عبدالرحمن السديس - المسجد الحرام

أعظم النعم

«خلق الله تعالى الخلق بقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وأوجد هذا الكون وجعل له أجلا ينتهي إليه خلق فيه الأسباب وما يكون بالأسباب

كما جمع للإنسان من عجائب الصفات ما تفرق في غيره قال الله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) وقال (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون).

إن الله تعالى امتن على الإنسان بالتكريم له قال جل وعلا (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالوا (ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويتزوجون النساء ويركبون الدواب ينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا فأجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله عز وجل لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان).

إن من عظائم نعم الله تعالى على الإنسان ما سخره له من المنافع والمصالح قال جل من قائل (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) وقال عز من قائل (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).

الحكمة من إسباغ النعم على الإنسان ليسلم بالطاعة لله تعالى قال عز وجل (الله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون)، قال ابن كثير أي يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم وما تحتاجون إليه ليكون عونا لكم على الطاعة والعبادة».

علي الحذيفي - المسجد النبوي