الرأي

كأس العالم بين الخطيئة والتخفيض

علي أحمد المطوع
يقال إن الشيطان الخبيث يكمن في التفاصيل، ولأن الخمر أم الخبائث يكمن فيها كثير من التفاصيل، خاصة عندما تحضر بيعا وشراء وضريبة.

بالأمس ضربت الدوحة ضريبة على الكحوليات أسمتها ضريبة الخطيئة، ولأن تعاطي هذه المادة خطيئة في شرعنا الحنيف فقد هلل كثيرون لخطوة الدوحة الأخلاقية، ورأوا فيها تدرجا في اتجاه التحريم والمنع بالكلية.

في هذه الأيام ألغت السلطة القطرية هذا المكس، ورفعته عن كاهل الذويقة وأصحاب المزاج المرتفع المرتبط بنكهات عالمية وبيوت تجارية امتهنت الخمر صناعة ونكهة وشربا وتوزيعا، وبدلا من لعنهم والإنكار عليهم على المنابر والمنتديات، فقد تم خفض السعر بعد إزالة تلك الضريبة، ليغني عشاق «الهنيكن» وأخواتها شطر شوقي الشهير: مشتاقة تسعى إلى مشتاق.

هذا الموضوع أطرحه في سياقين منفصلين، الأول هو تناقض السلطة القطرية في التعاطي مع الأحداث، سواء داخل قطر أو خارجها، هذا التناقض أصبح شيئا مألوفا عند الجميع، خاصة أن قطر تؤول إلى التناقض في كل أمورها.

كأس العالم على الأبواب، والترويج لهذه التظاهرة الكروية يحتاج إلى تغييب العقل ومراعاة مشاعر المشجعين الذين سيدخلون قطر أفواجا من كل فج عميق، خاصة أنها كعبة للمضيوم، ولهذه الكعبة طقوس عبادية تستلزم من هؤلاء المشجعين أن يكونوا في حالة من الصفاء والنقاء تنسيهم وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب!

وكما هو معلوم بالضرورة، فإن كأس العالم ستدر أرباحا كبيرة على الدوحة، وهذه الأرباح جزء منها سيأتي من بيع الخمور وتسويقها على المشجعين المتعطشين لها، وهذا حقهم الذي تضمنه الفيفا والسلطة القطرية.

قد يقول قائل إن هذه الأموال حرام، كون مصدرها حراما وهو الخمر، ولكن الواقع المتناقض دائما يقول: إن هذا الخمر لو أعدناه إلى أصله لوجدناه كان عنبا وكرما، وهما في الأساس حلال زلال، وبالتالي تنتفي عنهما النجاسة، والرجس والإثم تنفيهما الجزيرة، فهي المنبر الذي يحلل ويحرم تبعا لموجات الربيع واتجاهات قوى الحرية والتغيير.

أما السياق الآخر، فهو صمت المحبين لقطر المنكرين على السعودية كل فعل مباح تفعله، والذي لا يصل وإن كان يراه البعض حراما، معشار الكبائر القطرية، هذه الكبائر تصبح بموازين الصحبة والأخوة والتقية، مغفور ما تقدم منها وما تأخر، وما ظهر وما خفي أعظم.

الموالون لقطر ينصرونها ظالمة ومضيومة، ويرون في كأس العالم فرصة لإيلام الجيران، والتفوق عليهم، كون هذه التظاهرة ستزيد من سكرتهم هم، وعند السكرة تحضر الفكرة وتعاد الكرة.

ضريبة الخطيئة كانت مكسا يرى في الخمر ما رآه مالك، ولذلك فرضت، وفترة الحصار - كما يسمونه - عام رمادة على الاقتصاد القطري، وفيه يلزم وجوبا سقوط تلك الضريبة.

هذا ما ستقوله الجزيرة، فقد أضحت في قطر مشيخة ومرجعية تحلل وتحرم، كيف لا وهي القناة وهي الشريعة وهي الحياة!