من خطب الجمعة
الجمعة / 18 / شوال / 1440 هـ - 20:45 - الجمعة 21 يونيو 2019 20:45
بين البصر والبصيرة
«الفارق الحقيقي بين البصر والبصيرة أن الأخيرة لا يمتلكها إلا المؤمن، أما غيره فهو فاقد لها؛ إذ تشتبه عليه الأمور فلا يمتلك القدرة على أن يميز بين حقائق الأشياء أو يدرك كنهها ويعرف جوهرها.
حاسة البصر نعمة يجب على العبد حفظها وصيانتها عن الشر، وقد جاءت الأوامر الشرعية حاثة على غض الأبصار عما حرم البصير الخبير، قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بقوله: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
إن حفظ البصر وغضه عما حرم الله يورث القلب البصيرة والفراسة الصادقة، قال أحد السلف (من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخطئ له فراسة)، ولذلك يقولون: إن الإنسان إذا فتن بالنظر عميت بصيرة القلب، وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به، ثم قال بعد ذلك: ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين)، وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، فغض بصره عما حرم يعوضه الله عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته، ويفتح عليه باب العمل والمعرفة والكشوف، ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب). العمى الحقيقي عمى البصيرة، وانطماس المدارك، واستغلاق القلوب، وانطفاء قبس المعرفة في الأرواح. كما أن للبصيرة ثلاث درجات من استكملها فقد استكمل البصيرة، بصيرة في الأسماء والصفات، وبصيرة في الأمر والنهي، وبصيرة في الوعد والوعيد، أما البصيرة في الأسماء والصفات، فهي أن يعرف العبد ربه معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته، وهذا يجعله يبقى على منهج الله المستقيم».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
الإنسان مخلوق عجيب
«إن الله سبحان وتعالى خلق الخلق بقدرته وعلمه وحكمته ورحمته، وأوجد هذا الكون المشاهد وجعل له أجلا ينتهي إليه، وخلق في هذا العالم المشاهد الأسباب، وخلق ما يكون بالأسباب، وهو الخالق للأسباب ومسبباتها، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون).
إن الإنسان مخلوق عجيب من مخلوقات الله جلا وعلا جمع فيه من عجائب الصفات ما تفرق عن غيره، مستشهدا فضيلته بقول الله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، وتفضل الله تعالى على ابن آدم بالتكريم لهم قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
تكريم الله عز وجل لبني آدم بالنعم في هذه الدنيا تكريم عام للصالح والفاجر، وإن التكريم الخاص في الآخرة برضوان الله وجنات النعيم يكون للمؤمنين وليس للكافر نصيب في الآخرة إلا من أطاعه من الإنس والجن.
إن الحكمة من إسباغ النعم على بني آدم هي أن يسلموا بالطاعة لله تعالى ويشكروه ولا يشركوا به أحدا، قال الله تعالى (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) فينزل الله تعالى النعم على بني آدم لتكون عونا على طاعته وعبادته.
إن الله تعالى أنزل لابن آدم ما يبين له مهمته في هذه الحياة ويعلمه بوظيفته والحكمة من خلقه، وأنه محل تكليفه وأمره ونهيه تبارك وتعالى، وأنه حامل أمانة الشريعة وشرف عبادة ربه، قال تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون).
إن الله سبحانه وتعالى بين لنا من سنن هذا الكون وما خلق فيه من الأسباب التي تؤثر في وجود ما بعد هذه الأسباب، وأنه بين لنا من سننه في هذه الحياة أن أعمال الإنسان تصلح بها الحياة إذا كانت أعماله صالحة ويدخل الفساد في الحياة إذا كانت أعماله فاسدة».
علي الحذيفي - المسجد النبوي
«الفارق الحقيقي بين البصر والبصيرة أن الأخيرة لا يمتلكها إلا المؤمن، أما غيره فهو فاقد لها؛ إذ تشتبه عليه الأمور فلا يمتلك القدرة على أن يميز بين حقائق الأشياء أو يدرك كنهها ويعرف جوهرها.
حاسة البصر نعمة يجب على العبد حفظها وصيانتها عن الشر، وقد جاءت الأوامر الشرعية حاثة على غض الأبصار عما حرم البصير الخبير، قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بقوله: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
إن حفظ البصر وغضه عما حرم الله يورث القلب البصيرة والفراسة الصادقة، قال أحد السلف (من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخطئ له فراسة)، ولذلك يقولون: إن الإنسان إذا فتن بالنظر عميت بصيرة القلب، وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به، ثم قال بعد ذلك: ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين)، وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، فغض بصره عما حرم يعوضه الله عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته، ويفتح عليه باب العمل والمعرفة والكشوف، ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب). العمى الحقيقي عمى البصيرة، وانطماس المدارك، واستغلاق القلوب، وانطفاء قبس المعرفة في الأرواح. كما أن للبصيرة ثلاث درجات من استكملها فقد استكمل البصيرة، بصيرة في الأسماء والصفات، وبصيرة في الأمر والنهي، وبصيرة في الوعد والوعيد، أما البصيرة في الأسماء والصفات، فهي أن يعرف العبد ربه معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته، وهذا يجعله يبقى على منهج الله المستقيم».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
الإنسان مخلوق عجيب
«إن الله سبحان وتعالى خلق الخلق بقدرته وعلمه وحكمته ورحمته، وأوجد هذا الكون المشاهد وجعل له أجلا ينتهي إليه، وخلق في هذا العالم المشاهد الأسباب، وخلق ما يكون بالأسباب، وهو الخالق للأسباب ومسبباتها، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون).
إن الإنسان مخلوق عجيب من مخلوقات الله جلا وعلا جمع فيه من عجائب الصفات ما تفرق عن غيره، مستشهدا فضيلته بقول الله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، وتفضل الله تعالى على ابن آدم بالتكريم لهم قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
تكريم الله عز وجل لبني آدم بالنعم في هذه الدنيا تكريم عام للصالح والفاجر، وإن التكريم الخاص في الآخرة برضوان الله وجنات النعيم يكون للمؤمنين وليس للكافر نصيب في الآخرة إلا من أطاعه من الإنس والجن.
إن الحكمة من إسباغ النعم على بني آدم هي أن يسلموا بالطاعة لله تعالى ويشكروه ولا يشركوا به أحدا، قال الله تعالى (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) فينزل الله تعالى النعم على بني آدم لتكون عونا على طاعته وعبادته.
إن الله تعالى أنزل لابن آدم ما يبين له مهمته في هذه الحياة ويعلمه بوظيفته والحكمة من خلقه، وأنه محل تكليفه وأمره ونهيه تبارك وتعالى، وأنه حامل أمانة الشريعة وشرف عبادة ربه، قال تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون).
إن الله سبحانه وتعالى بين لنا من سنن هذا الكون وما خلق فيه من الأسباب التي تؤثر في وجود ما بعد هذه الأسباب، وأنه بين لنا من سننه في هذه الحياة أن أعمال الإنسان تصلح بها الحياة إذا كانت أعماله صالحة ويدخل الفساد في الحياة إذا كانت أعماله فاسدة».
علي الحذيفي - المسجد النبوي