من خطب الجمعة
الجمعة / 11 / شوال / 1440 هـ - 21:00 - الجمعة 14 يونيو 2019 21:00
السعادة الزوجية
«السعادة الزوجية مطلب نفيس لكل زوجين، ورجاء يرومه كل عروسين، فبها تصلح حياتهم، وفي حال من المحبة والوئام ينشأ أبناؤهم، ولا يكون ذلك إلا بحسن العشرة، وطيب المعاملة، والرفق والرحمة، استجابة لأمر الرب سبحانه إذ يقول (وعاشروهن بالمعروف)، فالعشرة بالمعروف هي المخالطة بكل ما عرف بالشرع حسنه، بحسب القدرة، من طيب الأقوال، وحسن الهيئات والأفعال.
من حسن العشرة بين الزوجين التعاون فيما بينهما في القيام بأمر الدين والدنيا، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي مسند الإمام أحمد، لما سئلت عائشة رضي الله عنها، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته شيئا؟ قالت: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، وكذلك كانت سيرة الصحابة من بعده، في معاونة الزوج لشريكته. ومن مظاهر حسن العشرة، مراعاة كلا الزوجين لحال الآخر، والعمل على إزالة أسباب الهم والغم، والمبادرة بإدخال الفرح والسرور.
إن من العشرة بالمعروف، أن لا يضيق الزوج على زوجته في النفقة، في حال السعة، وأن يساويها بنفسه في المعيشة والسكنى، (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيـقوا عليهن)، فأولى الناس بالإنفاق عليهم، هم أهلك وخاصتك، والنفقة عليهم ليست من المستهلكات الضائعة، بل هي من الصدقات الباقية.
إن من علو النفس وكرامتها، أن لا يأخذ الزوج من مال زوجته شيئا، إلا برضاها وطيب نفسها؛ فمالها ملك لها، ولكن إذا كان الزوج ذا حاجة، والله تعالى قد من على زوجته بفضل من مال، فإن من العشرة بالمعروف، أن تعين زوجها، بما تفضل الله تبارك وتعالى عليها».
ماهر المعيقلي - المسجد الحرام
الثبات على الطاعات
«شهر رمضان المبارك موسم بركة وفضل قد انقضت أيامه وطويت أعماله، إنه شهر عظيم فضله، عجيب في الأمة، ربح فيه الفائزون وغنم فيه المجتهدون، فيا سعادة الفائزين، قد ألهمهم الله عز وجل التوبة ووفقهم للطاعة، فنسأل الله لهم القبول والاستقامة، ويا ضيعة الخائبين قد حرموا وحجبوا عن ربهم، وضاعت عليهم فرص العمر ومواسم الخير، فلم يغنموا إلا الحسرة والندامة.
إن أبواب التوبة لا زالت مفتوحة لم تغلق بعد رمضان، وربنا جل وعلا يقبل التوبة من عباده في كل مكان وزمان، فقد قال الله تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون).
فيا من ضاعت عليه فرص رمضان بادر بالتوبة، وتعجل قبل فوات الأوان ومباغتة الأجل، فكل ابن آدم خطاء، والعتب على من أصر وله رب يغفر الذنوب فلم يستغفر، ولولا أنكم تخطئون وتستغفرون لذهب الله بكم وجاء بقوم يخطئون فيستغفرون فيغفر الله لهم.
إن للعبادة أثرا في سلوك صاحبها، وإن من علامات قبول الأعمال تغير الأحوال إلى أحسن حال، وفي المقابل فإن من علامات الحرمان وعدم القبول الانتكاس بعد رمضان، وتغير الأحوال إلى الأسوأ، فالمعاصي يجر بعضها بعضا، فما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها.
اسألوا الله تعالى الثبات على الطاعات، وتعوذوا من تقلب القلوب، فما أقبح ذل المعصية بعد عز الطاعة، وما أفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة».
عبدالله البعيجان - المسجد النبوي
«السعادة الزوجية مطلب نفيس لكل زوجين، ورجاء يرومه كل عروسين، فبها تصلح حياتهم، وفي حال من المحبة والوئام ينشأ أبناؤهم، ولا يكون ذلك إلا بحسن العشرة، وطيب المعاملة، والرفق والرحمة، استجابة لأمر الرب سبحانه إذ يقول (وعاشروهن بالمعروف)، فالعشرة بالمعروف هي المخالطة بكل ما عرف بالشرع حسنه، بحسب القدرة، من طيب الأقوال، وحسن الهيئات والأفعال.
من حسن العشرة بين الزوجين التعاون فيما بينهما في القيام بأمر الدين والدنيا، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي مسند الإمام أحمد، لما سئلت عائشة رضي الله عنها، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته شيئا؟ قالت: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، وكذلك كانت سيرة الصحابة من بعده، في معاونة الزوج لشريكته. ومن مظاهر حسن العشرة، مراعاة كلا الزوجين لحال الآخر، والعمل على إزالة أسباب الهم والغم، والمبادرة بإدخال الفرح والسرور.
إن من العشرة بالمعروف، أن لا يضيق الزوج على زوجته في النفقة، في حال السعة، وأن يساويها بنفسه في المعيشة والسكنى، (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيـقوا عليهن)، فأولى الناس بالإنفاق عليهم، هم أهلك وخاصتك، والنفقة عليهم ليست من المستهلكات الضائعة، بل هي من الصدقات الباقية.
إن من علو النفس وكرامتها، أن لا يأخذ الزوج من مال زوجته شيئا، إلا برضاها وطيب نفسها؛ فمالها ملك لها، ولكن إذا كان الزوج ذا حاجة، والله تعالى قد من على زوجته بفضل من مال، فإن من العشرة بالمعروف، أن تعين زوجها، بما تفضل الله تبارك وتعالى عليها».
ماهر المعيقلي - المسجد الحرام
الثبات على الطاعات
«شهر رمضان المبارك موسم بركة وفضل قد انقضت أيامه وطويت أعماله، إنه شهر عظيم فضله، عجيب في الأمة، ربح فيه الفائزون وغنم فيه المجتهدون، فيا سعادة الفائزين، قد ألهمهم الله عز وجل التوبة ووفقهم للطاعة، فنسأل الله لهم القبول والاستقامة، ويا ضيعة الخائبين قد حرموا وحجبوا عن ربهم، وضاعت عليهم فرص العمر ومواسم الخير، فلم يغنموا إلا الحسرة والندامة.
إن أبواب التوبة لا زالت مفتوحة لم تغلق بعد رمضان، وربنا جل وعلا يقبل التوبة من عباده في كل مكان وزمان، فقد قال الله تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون).
فيا من ضاعت عليه فرص رمضان بادر بالتوبة، وتعجل قبل فوات الأوان ومباغتة الأجل، فكل ابن آدم خطاء، والعتب على من أصر وله رب يغفر الذنوب فلم يستغفر، ولولا أنكم تخطئون وتستغفرون لذهب الله بكم وجاء بقوم يخطئون فيستغفرون فيغفر الله لهم.
إن للعبادة أثرا في سلوك صاحبها، وإن من علامات قبول الأعمال تغير الأحوال إلى أحسن حال، وفي المقابل فإن من علامات الحرمان وعدم القبول الانتكاس بعد رمضان، وتغير الأحوال إلى الأسوأ، فالمعاصي يجر بعضها بعضا، فما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها.
اسألوا الله تعالى الثبات على الطاعات، وتعوذوا من تقلب القلوب، فما أقبح ذل المعصية بعد عز الطاعة، وما أفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة».
عبدالله البعيجان - المسجد النبوي