من خطب الجمعة
السبت / 13 / رمضان / 1440 هـ - 00:30 - السبت 18 مايو 2019 00:30
وصايا لفعل الخير
«هناك بعض القواعد والمعالم والوصايا المتعلقة بفعل الخير في هذا الموسم العظيم عسى الله أن ينفع بها، أولها أن يكون الخير همك الدائم وشغلك الشاغل بأن تنويه وتعزم على فعله، فإن يسره الله لك وأعانك على أدائه فقد تحقق أجر ما فيه رغبت وإليه سعيت، وإن لم تتمكن من فعله وحيل بين العمل والنية فلك أجر ما نويت. قال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه يوما أوصني يا أبت، فقال (يا بني انو الخير، فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير)، وهذه وصية عظيمة، وفاعلها ثوابه دائم مستمر لدوامها واستمرارها، فإذا أحسن العبد القصد ولم تتهيأ له أسباب العمل فإنه يؤجر على تلك النية وإن لم يعمل.
كما أن التفكر في الخير وإعمال الخاطر فيه دافع إلى اغتنام أعمال الخير والتزود منها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه).
أما ثاني هذه القواعد أن تكون على يقين أن فعل الخير هو الزاد الحقيقي الذي ينفع الإنسان يوم القيامة ويبقى ويدخر، ولن يضيع عليك قل أو كثر، فتزود من فعل الخير واغتنم ولا تحتقر شيئا من الأعمال.
إن ثالث هذه القواعد هي أن صاحب الخير في هذه الدنيا وفي هذه المواسم المباركة خاصة، فإنه خير من تصاحبه وترافقه، عن حاتم الأصم، رحمه الله، قال (ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه؛ فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ويجوز معي الصراط)، موصيا بفعل الخير فهو النور في القبر لمن مات.
إن رابعها أن يكون عبدالله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، فالناس صنفان، كما قال صلى الله عليه وسلم (إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ومن الناس ناسا مغاليق للخير مفاتيح للشر، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه) فمن علامات رضا الله عن العبد أن يجعله مفتاحا للخير.
وخامس هذه القواعد أن يكون المؤمن دليلا على الخير ليحظى بذلك الجزاء الوافر، قال صلى الله عليه وسلم (من دل على خير فله مثل أجر فاعله).
وسابع هذه القواعد التأمل في قوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)، فهي تبعث في نفس العبد راحة، وفي قلبه طمأنينة، ذلك أن المحسن إلى الخلق، المخلص في ذلك لا ينتظر تقديرا ولا ثناء من الخلق».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
لذة السجود
«السجود أشرف حالات العبد، فيه متعة الخضوع للعزيز الكريم، وجمال الإذعان للرحمن الرحيم، وهي لحظات كرم وبركة لا حدود لها، في السجود لذة لا توصف، وانشراح لا يحيط به قلم، ينقل المسلم من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء، ولذلك وصفت عائشة رضي الله عنها في الصحيح قيام النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت (يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) رواه البخاري.
السجود يضفي على وجه صاحبه نور الإيمان، وعلى قلبه تباشير الاطمئنان، ويكسب فيه سكينة، ويكسوه جلال الوقار، قال الله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود).
إن السجود تتجلى فيه علامات التصديق والإيمان، وتبرز أمارات اليقين والتسليم، كما أنه عبادة اجتمعت عليها كل الكائنات، قال الله تعالى (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون)، ولذا ينبغي الإكثار من السجود طاعة لله تعالى، ولما له من أثر على النفس، فإن اشتدت الكربات على المسلم، وحاصرته الصعوبات، وواجهته الملمات، فإن السجود فرج لكل هم، ومن ضاق صدره وأحزنه الناس، فليكثر من الصلاة والسجود والدعاء.
السجود يطفئ غضب الرحمن، ويوجب الرضا منه سبحانه وتعالى، فكلما خبت عليك نسائم الخيرات، وفيوض عطاء الرحمن، فاسجد لله شكرا على نعمه، فما أجمل أن يتقلب المسلم في ليالي رمضان ينهل من عبق لذة السجود وفضائله، ومسارعة الخطى إلى الرحمن سجودا وقنوتا، والحرمان كل الحرمان، يحرم عبد نعمة السجود بين يدي الله، فمن تكبر عن السجود لله في الدنيا، فلن يستطيع السجود في الآخرة إذا دعي لذلك».
عبدالباري الثبيتي - المسجد النبوي
«هناك بعض القواعد والمعالم والوصايا المتعلقة بفعل الخير في هذا الموسم العظيم عسى الله أن ينفع بها، أولها أن يكون الخير همك الدائم وشغلك الشاغل بأن تنويه وتعزم على فعله، فإن يسره الله لك وأعانك على أدائه فقد تحقق أجر ما فيه رغبت وإليه سعيت، وإن لم تتمكن من فعله وحيل بين العمل والنية فلك أجر ما نويت. قال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه يوما أوصني يا أبت، فقال (يا بني انو الخير، فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير)، وهذه وصية عظيمة، وفاعلها ثوابه دائم مستمر لدوامها واستمرارها، فإذا أحسن العبد القصد ولم تتهيأ له أسباب العمل فإنه يؤجر على تلك النية وإن لم يعمل.
كما أن التفكر في الخير وإعمال الخاطر فيه دافع إلى اغتنام أعمال الخير والتزود منها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه).
أما ثاني هذه القواعد أن تكون على يقين أن فعل الخير هو الزاد الحقيقي الذي ينفع الإنسان يوم القيامة ويبقى ويدخر، ولن يضيع عليك قل أو كثر، فتزود من فعل الخير واغتنم ولا تحتقر شيئا من الأعمال.
إن ثالث هذه القواعد هي أن صاحب الخير في هذه الدنيا وفي هذه المواسم المباركة خاصة، فإنه خير من تصاحبه وترافقه، عن حاتم الأصم، رحمه الله، قال (ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه؛ فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ويجوز معي الصراط)، موصيا بفعل الخير فهو النور في القبر لمن مات.
إن رابعها أن يكون عبدالله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، فالناس صنفان، كما قال صلى الله عليه وسلم (إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ومن الناس ناسا مغاليق للخير مفاتيح للشر، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه) فمن علامات رضا الله عن العبد أن يجعله مفتاحا للخير.
وخامس هذه القواعد أن يكون المؤمن دليلا على الخير ليحظى بذلك الجزاء الوافر، قال صلى الله عليه وسلم (من دل على خير فله مثل أجر فاعله).
وسابع هذه القواعد التأمل في قوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله)، فهي تبعث في نفس العبد راحة، وفي قلبه طمأنينة، ذلك أن المحسن إلى الخلق، المخلص في ذلك لا ينتظر تقديرا ولا ثناء من الخلق».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
لذة السجود
«السجود أشرف حالات العبد، فيه متعة الخضوع للعزيز الكريم، وجمال الإذعان للرحمن الرحيم، وهي لحظات كرم وبركة لا حدود لها، في السجود لذة لا توصف، وانشراح لا يحيط به قلم، ينقل المسلم من قطعة ضيقة على الأرض إلى ارتفاع في فساحة السماء، ولذلك وصفت عائشة رضي الله عنها في الصحيح قيام النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت (يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) رواه البخاري.
السجود يضفي على وجه صاحبه نور الإيمان، وعلى قلبه تباشير الاطمئنان، ويكسب فيه سكينة، ويكسوه جلال الوقار، قال الله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود).
إن السجود تتجلى فيه علامات التصديق والإيمان، وتبرز أمارات اليقين والتسليم، كما أنه عبادة اجتمعت عليها كل الكائنات، قال الله تعالى (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون)، ولذا ينبغي الإكثار من السجود طاعة لله تعالى، ولما له من أثر على النفس، فإن اشتدت الكربات على المسلم، وحاصرته الصعوبات، وواجهته الملمات، فإن السجود فرج لكل هم، ومن ضاق صدره وأحزنه الناس، فليكثر من الصلاة والسجود والدعاء.
السجود يطفئ غضب الرحمن، ويوجب الرضا منه سبحانه وتعالى، فكلما خبت عليك نسائم الخيرات، وفيوض عطاء الرحمن، فاسجد لله شكرا على نعمه، فما أجمل أن يتقلب المسلم في ليالي رمضان ينهل من عبق لذة السجود وفضائله، ومسارعة الخطى إلى الرحمن سجودا وقنوتا، والحرمان كل الحرمان، يحرم عبد نعمة السجود بين يدي الله، فمن تكبر عن السجود لله في الدنيا، فلن يستطيع السجود في الآخرة إذا دعي لذلك».
عبدالباري الثبيتي - المسجد النبوي