أعمال

كيف تجاوزت أوبر صدمة السوق غير المستقر؟

الرئيس التنفيذي: لا نقيس نجاحنا على مدار يوم بل على مدى سنوات

كشفت تداولات اليوم الأول لأسهم شركة النقل التشاركي «أوبر» عن نجاح إدارة المجموعة والمستثمرين فيها في التعامل بامتصاص صدمة السوق غير المستقر باتخاذ منحى متحفظ، وكذلك التمتع بواقعية اقتصادية دفعتهم للتأقلم وتكييف واقع اقتصاد المجموعة مع متطلبات السوق والصندوق في كل الأحوال، حيث ينظر لهذا الاستثمار من أجل العوائد على المدى الطويل، وليس البيع السريع عند تحويل الشركة إلى مساهمة عامة. فعلى غرار شركة «أمازون» تحتاج «أوبر» لوقت حتى تحقق ربحية في ظل سيطرتها على صناعة النقل التشاركي.

وعد بالمكافآت

وبدأ الجمعة الماضي تداول أسهم «أوبر» في بورصة وول ستريت، بحضور المدير التنفيذي السابق مؤسس الشركة ترافيز كالانيك، والمدير التنفيذي الحالي للشركة دارا خسروشاهي اللذين ظهرا بين عدد من مسؤولي الشركة والسوق الأمريكية على منصة الإدراج وسط احتفالات باكتتاب «أوبر» الذي وصف بالأكبر منذ اكتتاب «فيس بوك». وأصبحت أسهم الشركة تتداول في سوق نيويورك للأوراق المالية تحت الرمز «UBER».

وأنهى السهم أول أيام تداوله على سعر 41.57 دولارا بأقل من سعر الافتتاح بمقدار 3.43 دولارات، وهو تذبذب متوقع في اليوم الأول للطرح الأولي. وطمأن الرئيس التنفيذي لأوبر المستثمرين، مشيرا إلى فرص الشركة للنمو وخططها لتوسيع أنشطتها. وقال خسروشاهي «رد فعلي على سعر السهم هو أننا إذا قمنا بالبناء بشكل جيد فإن المساهمين سيحصلون على مكافآت. بالتأكيد نحن لا نقيس نجاحنا على مدار يوم، بل على مدار سنوات».

منحى متحفظ

واستثمر صندوق الاستثمارات، والذي يهدف من خلال استثماراته إلى تحقيق العائدات المالية على المدى الطويل، في أوبر قبل ثلاث سنوات بقيمة 48 دولارا للسهم، واليوم اتخذت المجموعة منحى متحفظا في تحديد سعر الاكتتاب ليكون 45 دولارا للسهم، وقبلت تخفيض التقييم من 100 مليار دولار إلى 82 مليار دولار، مما يقلل قيمة استثمار الصندوق من 3.5 مليارات دولار إلى 3.3 مليارات دولار.

وعلى الرغم من ازدياد المخاوف في الأسواق المالية العالمية من تراجع أداء الأسهم لأسباب تتعلق بالحرب التجارية بين أمريكا والصين والتطورات الجيوسياسية، إلا أن أوبر وكبار المستثمرين في المجموعة قرروا التعاطي بواقعية اقتصادية في تحديد سعر اكتتاب متحفظ وبما لا يؤخر من خطوة إدراج الأسهم للتداول.

ويشير السعر الذي حددته مجموعة أوبر عند اكتتابها إلى بعد نظر المجموعة وكل المستثمرين داخلها واعتمادهم خطة استراتيجية بعيدة المدى، مما يؤكد أن الاستثمار في هذه المجموعة كان أحد أهم قرارات صندوق الاستثمارات العامة في السعودية.

أبرز الضغوط

وبحسب محللين ماليين، لا تشير تداولات الأيام الأولى إلى القيمة الحقيقية للسهم، خاصة أن المتخارجين منه يمثلون فئة المضاربين سريعي الخروج وأيضا سريعي الدخول بحسب تطورات السوق بشكل عام، إذ يحتاج السهم إلى فترة طويلة قد تصل إلى 6 أشهر حتى يستقر عند تقييمه الحقيقي في السوق، مع استهداف المؤسسات والصناديق الاستثمارية التي تحتفظ بالسهم ولا تبني استراتيجياتها على المضاربة والبيع السريع.

وأشار المحللون إلى أن من بين الضغوط التي فرضها السوق على السهم في أول يوم تداول تعاظم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ومخاوف المستثمرين من تكرار سيناريو انخفاض سهم شركة «ليفت» المنافس الأول لـ «أوبر» التي طرحت أسهمها قبل شهر تقريبا، إضافة إلى ضغوط احتجاجات بعض السائقين في الولايات المتحدة الأمريكية احتجاجا على الأجور وظروف العمل. ويأتي إدراج الأسهم العامة للشركة الجمعة وسط موجة من الاكتتابات الأولية العامة التقنية، بما في ذلك واحدة من منافساتها شركة «ليفت» قبل شهرين تقريبا.

11.5 % عائدات

ويحقق استثمار صندوق الاستثمارات المباشر وغير المباشر عن طريق سوفت بنك، عائدا يقدر بـ 11.5% من استثماره في الشركة بحسب سعر الطرح، وهو ما يشير إلى قوة وصحة القرار الاستثماري للصندوق وقدرته على اقتناص الفرص الاستثمارية الناجحة.

ويعد طرح أسهم مجموعة أوبر في بورصة وول ستريت من أكبر عمليات الاكتتاب الأولي في قطاع التكنولوجيا، ودليلا على ثقة الأسواق بقدرة ومتانة المجموعة التي تملك فيها السعودية استثمارات مباشرة عن طريق صندوق الاستثمارات العامة، والاستثمارات غير المباشرة المتمثلة في صندوق رؤية سوفت بانك.

ويعد استثمار صندوق الاستثمارات العامة في مجموعة أوبر ضمن خطة طموحة للصندوق لاستكشاف الفرص في القطاعات الاستراتيجية الجديدة (مثل التقنية والابتكارات)، إلى جانب تعزيز الجهود بهدف زيادة فرص العمل في السوق المحلي ورفع كفاءة الخدمات في قطاع النقل، وتنويع مصادر الدخل على المديين المتوسط والطويل.

أبرز أسباب تراجع سهم أوبر:

1 تعاظم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين

2 مخاوف المستثمرين من تكرار سيناريو انخفاض سهم »ليفت« المنافس الأول لـ »أوبر«

3 ضغوط احتجاجات بعض السائقين في الولايات المتحدة على الأجور وظروف العمل

4 المتخارجون يمثلون فئة المضاربين سريعي الخروج لتحقيق مكاسب آنية

5 يأتي إدراج الأسهم وسط موجة من الاكتتابات الأولية العامة التقنية