من خطب الجمعة
السبت / 8 / شعبان / 1440 هـ - 08:30 - السبت 13 أبريل 2019 08:30
تيسير الأحكام
«إن من أعظم خصائص هذا الدين وأجلها قدرا، وأعمقها أثرا أن الله تعالى رفع فيه الحرج عن الأمة، ووضع به عنها الآصار والأغلال التي كانت على الأمم من قبلها، فجاءت تشريعاته وأحكامه ميسرة لا شطط فيها ولا غلو، ولا إسراف ولا مجاوزة لحد القصد والاعتدال، وإن الأخذ بما رخص الله لعباده وتفضل به عليهم، ليس لأجل ما فيها من رفع للحرج وتيسير على الأمة فحسب، بل لأن الأخذ بها أمر محبوب عند الله تعالى «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».
إنه إذ سد بها أبواب التنطع، وأغلقت المسالك الموصلة إليه، وحظرت الأسباب الباعثة عليه؛ لئلا يكبل المرء نفسه بما لم يأذن به الله، ولم يشرعه رسوله صلوات الله وسلامه عليه، فيتحجر واسعا، ويضيق رحبا، ويعسر يسيرا وكم في كتاب ربنا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من مواضع رفع فيها الحرج عن الأمة، وشرع لها من التيسير ما يجعل المستمسكين بنهجه أسعد الناس، وأهداهم سبيلا.
إنه في سياق البيان لأحكام التطهر من الحدثين الأصغر والأكبر، وعقب الإرشاد إلى مشروعية التيمم عند تعذر استعمال الماء أو فقدانه، إمعانا في التيسير على المكلفين، ورفع الحرج عنهم، وإشعارا بوجود الرخصة عند تحقق المشقة .
وعلى النقيض من حال بني إسرائيل، الذين أثقلت كواهلهم الآصار والأغلال التي كانت عليهم في شريعتهم، كتحريم الأكل من الغنائم، وقتل النفس الآثمة في التوبة، وقرض النجاسة من الثياب، وما ذلك إلا لفضل هذه الأمة المرحومة التي جعلها الله وسطا بين الأمم.
إن الوسط هو كما قال العلامة ابن كثير - رحمه الله - «الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبا ودارا، أي: خيرها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسطا في قومه، أي: أشرفهم نسبا، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات، وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها.
إن رفع الحرج عن هذه الأمة المسلمة ملائم لفضلها وعدل شريعتها، وعموم رسالة نبيها، التي هي خاتمة الرسالات، مناسب لبقاء دينها وظهوره على الدين كله، فهو لذا نهج رباني عام شامل صالح للبشر كافة».
أسامة خياط - المسجد الحرام
فضائل شعبان
«شهر شعبان مثل سائر الأشهر، وإن الواجب على المسلم أن يؤدي فيها فرائض الله تعالى وأن يحقق طاعته تبارك وتعالى وصيانة النفس عن المحرمات قال جل من قائل (فاستقيموا إليه واستغفروه ).
إن شهر شعبان شهر اختص بفضائل جمة، وإن الواجب على المؤمن الحرص على المسارعة إليها والمبادرة على اغتنامها فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان.
إن السلف كانوا يكثرون من مراجعة القرآن في شعبان استعدادا لقيام شهر رمضان، ففي الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.
«إن شعبان شهر يغفل الناس عنه فهو بين رجب ورمضان فينشغلون بتحصيل ما اشتهر عندهم ويتركون ما لم يكن عندهم مشهورا، ومن لم يوجد له عادة بالصوم فيكره له الصوم بعد انتصاف شعبان بقصد الاحتياط لرمضان قال رسول الله: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصم . وعن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم .
على المسلمين إعمار الأوقات في هذا الشهر وغيره بكل ما يقرب إلى الله تعالى بالمسابقة إلى فعل الخيرات واغتنام الصالحات.
إن تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام ويومها بصيام أمر لم يأت به دليل صحيح عن المعصوم عليه الصلاة والسلام، بل أنكره كثير من العلماء المحققين».
حسين آل الشيخ - المسجد النبوي
«إن من أعظم خصائص هذا الدين وأجلها قدرا، وأعمقها أثرا أن الله تعالى رفع فيه الحرج عن الأمة، ووضع به عنها الآصار والأغلال التي كانت على الأمم من قبلها، فجاءت تشريعاته وأحكامه ميسرة لا شطط فيها ولا غلو، ولا إسراف ولا مجاوزة لحد القصد والاعتدال، وإن الأخذ بما رخص الله لعباده وتفضل به عليهم، ليس لأجل ما فيها من رفع للحرج وتيسير على الأمة فحسب، بل لأن الأخذ بها أمر محبوب عند الله تعالى «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».
إنه إذ سد بها أبواب التنطع، وأغلقت المسالك الموصلة إليه، وحظرت الأسباب الباعثة عليه؛ لئلا يكبل المرء نفسه بما لم يأذن به الله، ولم يشرعه رسوله صلوات الله وسلامه عليه، فيتحجر واسعا، ويضيق رحبا، ويعسر يسيرا وكم في كتاب ربنا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من مواضع رفع فيها الحرج عن الأمة، وشرع لها من التيسير ما يجعل المستمسكين بنهجه أسعد الناس، وأهداهم سبيلا.
إنه في سياق البيان لأحكام التطهر من الحدثين الأصغر والأكبر، وعقب الإرشاد إلى مشروعية التيمم عند تعذر استعمال الماء أو فقدانه، إمعانا في التيسير على المكلفين، ورفع الحرج عنهم، وإشعارا بوجود الرخصة عند تحقق المشقة .
وعلى النقيض من حال بني إسرائيل، الذين أثقلت كواهلهم الآصار والأغلال التي كانت عليهم في شريعتهم، كتحريم الأكل من الغنائم، وقتل النفس الآثمة في التوبة، وقرض النجاسة من الثياب، وما ذلك إلا لفضل هذه الأمة المرحومة التي جعلها الله وسطا بين الأمم.
إن الوسط هو كما قال العلامة ابن كثير - رحمه الله - «الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبا ودارا، أي: خيرها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسطا في قومه، أي: أشرفهم نسبا، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات، وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها.
إن رفع الحرج عن هذه الأمة المسلمة ملائم لفضلها وعدل شريعتها، وعموم رسالة نبيها، التي هي خاتمة الرسالات، مناسب لبقاء دينها وظهوره على الدين كله، فهو لذا نهج رباني عام شامل صالح للبشر كافة».
أسامة خياط - المسجد الحرام
فضائل شعبان
«شهر شعبان مثل سائر الأشهر، وإن الواجب على المسلم أن يؤدي فيها فرائض الله تعالى وأن يحقق طاعته تبارك وتعالى وصيانة النفس عن المحرمات قال جل من قائل (فاستقيموا إليه واستغفروه ).
إن شهر شعبان شهر اختص بفضائل جمة، وإن الواجب على المؤمن الحرص على المسارعة إليها والمبادرة على اغتنامها فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان.
إن السلف كانوا يكثرون من مراجعة القرآن في شعبان استعدادا لقيام شهر رمضان، ففي الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.
«إن شعبان شهر يغفل الناس عنه فهو بين رجب ورمضان فينشغلون بتحصيل ما اشتهر عندهم ويتركون ما لم يكن عندهم مشهورا، ومن لم يوجد له عادة بالصوم فيكره له الصوم بعد انتصاف شعبان بقصد الاحتياط لرمضان قال رسول الله: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصم . وعن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم .
على المسلمين إعمار الأوقات في هذا الشهر وغيره بكل ما يقرب إلى الله تعالى بالمسابقة إلى فعل الخيرات واغتنام الصالحات.
إن تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام ويومها بصيام أمر لم يأت به دليل صحيح عن المعصوم عليه الصلاة والسلام، بل أنكره كثير من العلماء المحققين».
حسين آل الشيخ - المسجد النبوي