الرأي

بوينج و FAA اعمل نفسك ميت

عبدالله محمد الشهراني
شركة بوينج الأمريكية وإدارة الطيران الفيدرالية FAA هما وبدون أدنى شك مؤسسا قطاع الطيران في العالم، كلاهما كانا مكملين لبعض، بوينج تولت جانب التصنيع وFAA تولت جانب التشريع والأنظمة. هذه التوأمة أحدثت نقلة سريعة في تاريخ الطيران، وهذا هو الجزء الإيجابي من التكامل، لكن أيضا هناك جزءا سلبيا نتج من هذه العلاقة سواء على شكل نفوذ أو لوبي.

قبل ستة أشهر وقع حادث أليم في إندونيسيا تسبب في وفاة 189 راكبا نتيجة سقوط طائرة بوينج 737 ماكس الجديدة، كتبت حينها مقالا بعنوان «لن أصدق»، ذكرت فيه أنني لن أصدق حدوث هذا النزول الحاد والارتطام القوي من قبل كابتن متمرس. بعد الحادث بدأ أسلوب «خلي الوضع يهدأ

والناس تنسى»، وانتشرت التصريحات من هنا وهناك على شكل «إبر مسكنة»، وبدأت جهات بتسريب معلومات مغلوطة «الطيار كان يبغى ينتحر، والطيار ما عرف يتصرف، مطبات قوية، الصيانة لك عليها في شركة لاين اير ... إلخ»، كل هذا وإدارة الطيران الفيدرالية (عاملة نفسها ميتة).

يوم الأحد 10 مارس استيقظ العالم على خبر مؤلم آخر، وفاة 157 راكبا نتيجة سقوط طائرة بوينج 737 ماكس الجديدة أيضا، لكن هذه المرة في إثيوبيا. هنا لم تستطع بوينج ولا محبوها أن ينكروا العلاقة بين الحادثين «الإندونيسي والإثيوبي»، وأخذت كرة الثلج - وقد كبرت - تتدحرج بسرعة كبيرة، كرة تسبب في تكوينها الصمت الغريب و(الإبر المسكنة) لحادث سقوط الطائرة الإندونيسية. فبدأت الصين الشجاعة في اليوم التالي «11 مارس» - كأول دولة تفعلها - بإيقاف كل طائرات بوينج 737 ماكس في شركات الطيران الصينية والبالغ عددها 97 طائرة، لحقتها خلال ساعات إندونيسيا ومنغوليا وكوريا الجنوبية في نفس اليوم، وما زالت FAA نائمة.

بعد الحادث بيومين «الثلاثاء 12 مارس» لحقت سنغافورة والهند وتركيا وبريطانيا بالدول التي سبقتها في إيقاف أسطول طائرات بوينج 737 ماكس عن العمل، بالإضافة إلى وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA . وفي نفس اليوم استيقظت إدارة الطيران الفيدرالية وليتها لم تستيقظ (خير ايش في؟ ... لا أبدا يقولوا في طيارة 737 ماكس طاحت في إثيوبيا ... طيب ايش المطلوب؟! ... يبون قرار بإيقاف كل طائرات بوينج 737 ماكس ... معصي لا يزعلون علينا بوينج، ماعندنا إلا الخير)، وصدر تصريح من FAA تؤكد فيه صلاحية طائرات 737 ماكس للطيران.

وفي اليوم التالي (الأربعاء 13 مارس)، استيقظ (شيخ القبيلة) دونالد ترمب وهو يرى دولا ومنظمات جديدة تنضم إلى من سبقها (وشاف ايش هببت أمس FAA)، فتدخل وأصدر قراره والذي يعتبر «عارا» على إدارة الطيران الفيدرالية بإيقاف كل طائرات بوينج 737 ماكس.

من يعرف الطائرة 737 وخصوصا الملاحين ومهندسي الصيانة، يعلم أن بوينج وFAA قد أساءتا لهذه الطائرة العظيمة.

الحادث الأول 29أكتوبر 2018وفاة 189راكبا إندونيسيا

الحادث الثاني 10مارس 2019 وفاة 157راكبا إثيوبيا

بعض الدول والمنظمات التي أوقفت 737 ماكس

11 مارس

الصين

منغوليا

إندونيسيا

كوريا الجنوبية

12 مارس

سنغافورة

تركيا

الهند

EASA

13 مارس

بنما

فيتنام

كندا

أمريكا

ALSHAHRANI_1400@