الشطار والرقيق في الحارة المكية قديما ( 9 - 10 )
إكمالا للشخصيات التي عرضها حمزة بوقري من خلال روايته سقيفة الصفا، تأتي شخصية الفتوة والتي ظهرت تقريبا في معظم مدن الشرق الإسلامي، كنتيجة حتمية لضعف الحكومات، فنشأت مجموعات تسمى الحرافيش أو الشطار، وظهرت فئة الشطار في مكة في فترة من التاريخ ثم اختفت، وكان لهم رئيس منهم يسمى الباش شاطر أوالشاطر باش
الأربعاء / 16 / ربيع الأول / 1436 هـ - 18:15 - الأربعاء 7 يناير 2015 18:15
إكمالا للشخصيات التي عرضها حمزة بوقري من خلال روايته سقيفة الصفا، تأتي شخصية الفتوة والتي ظهرت تقريبا في معظم مدن الشرق الإسلامي، كنتيجة حتمية لضعف الحكومات، فنشأت مجموعات تسمى الحرافيش أو الشطار، وظهرت فئة الشطار في مكة في فترة من التاريخ ثم اختفت، وكان لهم رئيس منهم يسمى الباش شاطر أوالشاطر باش. وقبل أن ينتهي عهدهم، كانوا يسمون في مكة المشكلجية، أو الحاروية، وكانت تكلف بحماية الحارة وحدودها وأفرادها ضمن معايير اجتماعية وأعراف متفق عليها، منها ما هو محمود كالنخوة ومساعدة الآخرين، ومنها ما هو جاهلي كالعصبية، فمجرد صرخة كانت تكفي لجمعهم ودخولهم في مشكلات تسيل فيها الدماء، دون أن يعلم هل الصارخ أو المستنجد على حق أم لا. وبسببهم حصلت كثير من الفتن، حتى إن بوقري يصف معاركهم حيث يقول: يبدأ النزال واحد لواحد، ونادرا ما اجتمع أكثر من واحد على غريم، تلك هي قواعد أهل الحارة وتلك هي أصول النزال، وينتهي النزال بـ»مردغة» أحد الخصمين في التراب وشق ملابسه، وربما خدش رأسه مشعاب، وكثيرا ما يأخذ الأمر شكل غارة من الغارات المفاجئة، حيث يجتمع عدد من المغيرين، ويقررون التحرش بالحي الآخر على طريقة القتال الجماعي بدون تحديد، وهذا النوع كثيرا ما انتهى بقتيل أو جريح أو كليهما، ثم يصار إلى كتمان الأمر عن أولي الأمر، ويدفن القتيل في صمت ثم توضع الخطط للانتقام من الحي القاتل، حتى يتم الأخذ بالثأر. ونلاحظ إشارة المؤلف إلى «كتمان الأمر على أولي الأمر»، حيث كان الملجأ في مثل هذه الأمور، هم شيوخ الحارات وعمدها إضافة إلى الأعيان من أهل الحل. ومن الفئات التي كان لها دور ظاهر في المجتمع المكي فئة الرقيق، والتي صور لنا المؤلف جلوسهم فيما كان يعرف بدكة العبيد، والتي كان يرتادها كل من كان رقيقا فأعتق بعد أن شاخ ووهن، حيث يتحدث المؤلف عن هذه الدكة وشيخها، وأن كل من يجلس عليها يمتهن السقاية ويتكلم بلغة أفريقية غير مفهومة، ويتحدث عن من امتلكه من الأسياد أو باعه، وبعضهم يذكر ابنا له أو ابنة، بيع أو بيعت وانقطعت أخباره عنه ..» إلى أن يقول «على تلك الدكة تروى قصص الأسياد الذين امتلكوا العبيد ذات يوم ثم باعوهم أو أعتقوهم». ونلاحظ أن دكة الرقيق الواقعة في حي المؤلف، شرق الحرم تقريبا هي غير دكة الرقيق الشهيرة الواقعة في شمال الحرم، فالأخيرة كانت لبيع العبيد كما هو ثابت تاريخيا، أما الدكة التي ذكرها فهي لجلوسهم، كما ألمح المؤلف إلى قيامهم ببعض الأعمال البسيطة لخدمة بعض الأهالي، ليوفر لهم ما يقتاتون به.
makkawi@makkahnp.com