الشطار والرقيق في الحارة المكية قديما ( 9 - 10 )

إكمالا للشخصيات التي عرضها حمزة بوقري من خلال روايته سقيفة الصفا، تأتي شخصية الفتوة والتي ظهرت تقريبا في معظم مدن الشرق الإسلامي، كنتيجة حتمية لضعف الحكومات، فنشأت مجموعات تسمى الحرافيش أو الشطار، وظهرت فئة الشطار في مكة في فترة من التاريخ ثم اختفت، وكان لهم رئيس منهم يسمى الباش شاطر أوالشاطر باش

u0623u062du062f u0627u0644u0639u0628u064au062f u0641u064a u0645u0643u0629 u064au062du0645u0644 u0627u0628u0646 u0633u064au062fu0647 (u0633u0646u0648u0643 u0647u0631u062eu0648u0646u064au0629)

إكمالا للشخصيات التي عرضها حمزة بوقري من خلال روايته سقيفة الصفا، تأتي شخصية الفتوة والتي ظهرت تقريبا في معظم مدن الشرق الإسلامي، كنتيجة حتمية لضعف الحكومات، فنشأت مجموعات تسمى الحرافيش أو الشطار، وظهرت فئة الشطار في مكة في فترة من التاريخ ثم اختفت، وكان لهم رئيس منهم يسمى الباش شاطر أوالشاطر باش. وقبل أن ينتهي عهدهم، كانوا يسمون في مكة المشكلجية، أو الحاروية، وكانت تكلف بحماية الحارة وحدودها وأفرادها ضمن معايير اجتماعية وأعراف متفق عليها، منها ما هو محمود كالنخوة ومساعدة الآخرين، ومنها ما هو جاهلي كالعصبية، فمجرد صرخة كانت تكفي لجمعهم ودخولهم في مشكلات تسيل فيها الدماء، دون أن يعلم هل الصارخ أو المستنجد على حق أم لا. وبسببهم حصلت كثير من الفتن، حتى إن بوقري يصف معاركهم حيث يقول: يبدأ النزال واحد لواحد، ونادرا ما اجتمع أكثر من واحد على غريم، تلك هي قواعد أهل الحارة وتلك هي أصول النزال، وينتهي النزال بـ»مردغة» أحد الخصمين في التراب وشق ملابسه، وربما خدش رأسه مشعاب، وكثيرا ما يأخذ الأمر شكل غارة من الغارات المفاجئة، حيث يجتمع عدد من المغيرين، ويقررون التحرش بالحي الآخر على طريقة القتال الجماعي بدون تحديد، وهذا النوع كثيرا ما انتهى بقتيل أو جريح أو كليهما، ثم يصار إلى كتمان الأمر عن أولي الأمر، ويدفن القتيل في صمت ثم توضع الخطط للانتقام من الحي القاتل، حتى يتم الأخذ بالثأر. ونلاحظ إشارة المؤلف إلى «كتمان الأمر على أولي الأمر»، حيث كان الملجأ في مثل هذه الأمور، هم شيوخ الحارات وعمدها إضافة إلى الأعيان من أهل الحل. ومن الفئات التي كان لها دور ظاهر في المجتمع المكي فئة الرقيق، والتي صور لنا المؤلف جلوسهم فيما كان يعرف بدكة العبيد، والتي كان يرتادها كل من كان رقيقا فأعتق بعد أن شاخ ووهن، حيث يتحدث المؤلف عن هذه الدكة وشيخها، وأن كل من يجلس عليها يمتهن السقاية ويتكلم بلغة أفريقية غير مفهومة، ويتحدث عن من امتلكه من الأسياد أو باعه، وبعضهم يذكر ابنا له أو ابنة، بيع أو بيعت وانقطعت أخباره عنه ..» إلى أن يقول «على تلك الدكة تروى قصص الأسياد الذين امتلكوا العبيد ذات يوم ثم باعوهم أو أعتقوهم». ونلاحظ أن دكة الرقيق الواقعة في حي المؤلف، شرق الحرم تقريبا هي غير دكة الرقيق الشهيرة الواقعة في شمال الحرم، فالأخيرة كانت لبيع العبيد كما هو ثابت تاريخيا، أما الدكة التي ذكرها فهي لجلوسهم، كما ألمح المؤلف إلى قيامهم ببعض الأعمال البسيطة لخدمة بعض الأهالي، ليوفر لهم ما يقتاتون به.

 makkawi@makkahnp.com

 

ملامح مكة التاريخية من خلال رواية سقيفة الصفا (1 - 10)

أسرار البيت المكي ومكوناته لدى بوقري (2- 10)

 الرواشين من جماليات العمارة المكية ( 3 - 10 )

المطبقية وماكينة الآيس كريم من المقتنيات المكية ( 4 - 10 )

نصبة الشاي ضيافة السيدة المكية ( 5 - 10 )

كوفية جملون والسديري.. اللباس المكي قديما ( 6 - 10 )

المدورة والمحرمة لباس المكيات قديما ( 7 - 10 )

المزهد من شخصيات الشارع المكي ( 8 - 10 )

الشطار والرقيق في الحارة المكية قديما ( 9 - 10 )

الفرمسوني.. المثقف الذي يخافه المجتمع المكي ( 10 - 10 )