تفاعل

مدينة خارج الزمن

مها الحريب
على المنحدرات الشرقية لجبال السروات وعلى بعد 110 كلم من قبلة المسلمين مكة المكرمة، تقع المدينة الجميلة الطائف التي يحلو لمحبيها أن يسموها عروس المصايف.

تكتسب الطائف أهميتها منذ عهد النبوة، فتاريخها يمتد لأكثر من ألفي عام، وتزخر بالأماكن التاريخية الضاربة في عمق الزمن، والشاهدة على حضارات أقامت فيها وتركت آثارها.

فمن العصر الجاهلي كانت تقام أسواق العرب هناك وتحديدا سوق عكاظ، إلى مسجد حليمة السعدية وقلعة شبرا التي شييدت إبان العهد العثماني، وغيرها من الأماكن ذات التاريخ العريق، كما أنها اكتسبت شهرة سياسية، ففيها أبرم اتفاق الطائف للصلح بين الفصائل اللبنانية، كما تعد مركزا رئيسا لاستقبال المعتمرين في الميقات الشهير بقرن المنازل، ناهيك عن أهم ما يميزها بين مدن المملكة من طبيعة جبلية رائعة وأجواء معتدلة حتى في الصيف، وغيرها من مزايا كثيرة لا يمكن حصرها في هذا المقال.

وفي زيارة قريبة لي للطائف استشعرت حجم ما تملكه هذه المدينة من مقومات للجذب السياحي تجعلها تنافس مدنا كثيرة، لكن مع الأسف الشديد تفتقر للخدمات السياحية وتحديدا الفندقية الممتازة، فعلى سبيل المثال منطقة الهدا يوجد فيها فندقان لو زرتهما عزيزي القارئ ستصدم أولا بالأثاث العتيق والمباني المتهالكة، ثم سيخطر على ذهنك مشاهد (البنسيونات) التي نراها في الأفلام المصرية القديمة، أحد هذه الفنادق ظل دون تغيير أو تجديد منذ آخر زيارة لي منذ ما يزيد على 15 عاما، وهذا الحال لا يقتصر على الهدا فقط، بل على جميع مناطق الطائف. كيف لهذه الفنادق بمستوياتها الرديئة أن ترضي السائح الذي يبحث عن الراحة والرفاهية، في سوق تتنافس فيها الشركات العالمية لتقديم أفضل ما لديها في عالم الفندقة؟

قمت بجولة على الأقدام في أحد شوارع الهدا فصدمت مما رأيت، متنزهات قديمة بألعاب عفى عليها الزمن، دكاكين صغيرة غير نظيفة وتشوه شكل المدينة، بيوت مهجورة تقف شاهدا على حقبة زمنية مضت كانت فيها الطائف تستقبل الآلاف من المصطافين كل عام.

أحزنتني تلك المشاهد السريعة لمدينة تمتلك زخما وإرثا تاريخيا وسياسيا ودينيا كبيرا، كيف أصبحت مدينة بلا ألوان، مدينة خارج ركب الحضارة؟

الطائف يا سادة يمكن أن تكون مدينة منافسة في عالم السفر والسياحة، ويمكن أن تحقق للدولة عائدات ضخمة فيما لو تمت إعادة تأهيلها وترميمها من جديد من جميع النواحي، بشكل يجعلها ترضي ذائقة السياح.

ويبقى الأمل في لجنة تطوير الطائف برئاسة الأمير خالد الفيصل الذي يملك شغفا كبيرا في التغيير والتطوير، وأن تصنع رؤيته ومتابعته وجها جديدا باهرا يليق بهذه المدينة التاريخية الجميلة يجعل منها رقما صعبا ومطلوبا في عالم السياحة، ومدينة يتسابق نحوها السياح.