العالم

هل يعود الاتحاد السوفيتي ليثير رعب أمريكا والغرب؟

الجيل الجديد من أبناء الإرهابيين يستعد لتنفيذ عمليات انتقامية

فيما تقلص التهديد الذي يشكله إرهابيو الشرق الأوسط، تصاعدت أحداث من أفراد من الدول السوفيتية السابقة، ارتكبوا بالفعل العديد من الهجمات الكبرى في الغرب، مثل الهجوم بالشاحنات عام 2017 على المشاة في نيويورك وستوكهولم، والتي قام بها الأوزبكيون، وعمليات أخرى أكثر تعقيدا، مثل التفجير الانتحاري لمطار إسطنبول في 2016 الذي نظمه مواطن روسي، والهجوم عام 2017 على ملهى ليلي في المدينة نفسها بقيادة أوزبكي.

هناك أسباب عدة للزيادة النسبية في الإرهاب المناهض للغرب القادم من عالم ما بعد السوفييت، وفقا لمجلة فورين بوليسي التي كشفت النقاب عن تفاصيل مهمة.

8500 مقاتل حولوا الصراع

• حولت الحروب في الشرق الأوسط المتشددين من المناطق الناطقة بالروسية الذين كانوا يركزون في السابق على محاربة الحكومات القمعية في الداخل، إلى إرهابيين عالميين.

• بحلول عام 2017 توافد ما لا يقل عن 8500 مقاتل من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق إلى سوريا والعراق للانضمام إلى داعش.

• أعطت تلك التجربة عددا من هؤلاء الجهاديين ذريتهم الأولى التي تقاتل قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتركتهم يبحثون عن الانتقام، مقتنعين بأن العمليات المستقبلية يجب أن تستهدف الغرب.

• على سبيل المثال، أحمد شاتاييف الذي زعم أنه قام بتنظيم الهجوم على مطار إسطنبول، خطط أولا لضرب أهداف غربية أثناء القتال في العراق وسوريا.

• كشفت محادثة هاتفية سربت العام الماضي بين شاتاييف وشخص آخر إرهابي يتحدث الروسية اسمه إسلام أتاباييف أن الاثنين كانا يخططان لجمع معلومات استخباراتية عن عدد من القنصليات الأمريكية والمطاعم المشهورة مع الأمريكيين في تركيا وجورجيا.

الفرار من العراق وسوريا

مع تزايد اضطهاد المسلمين في آسيا، تزداد فرص المظالم الدولية، ففي يوليو 2018 تواجد ما لا يقل عن مجموعتين منفصلتين من القوقاز لتقديم المساعدات الدينية في مخيمات اللاجئين الروهينغا.

وقال أحد زعماء المجموعة الناطقة بالروسية التابعة للمتشددين في سوريا إنه كان يعتزم إرسال بعض من أبناء شعبه إلى بنجلاديش، ويمكن أن يؤدي هذا الاتصال إلى تعزيز قدرات الجهاديين المحليين الذين يقومون بالفعل بعمليات مناهضة للغرب في المنطقة، بما في ذلك أولئك الذين اقتحموا مخبزا في دكا عام 2016 وكان معروفا لدى المغتربين.

وتوقع تقرير «فورين بوليسي» أن يزداد التهديد الإرهابي القادم من روسيا وخارجها في السنوات المقبلة مع سقوط داعش، حيث كان الإرهابيون الناطقون بالروسية في معظمهم قادرين على الفرار من العراق وسوريا بسهولة أكثر من المقاتلين الأجانب في الشرق الأوسط، وقد عادوا الآن مختبئين في المجال السوفيتي السابق أو في أوروبا. وبعد الفرار من الجيش الأمريكي قد يجدون أنه من الأسهل إطلاق مؤامراتهم. وتسبب إهمال الحكومات والقمع الصريح للمسلمين في كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان في خلق مناخ جذاب للمتطرفين الذين يبحثون عن مجندين جدد.

تغير مكان الإرهاب

• مع تغير مكان الإرهاب، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تحديث استراتيجياتها لمحاربته، فخلال العقدين الماضيين بنت واشنطن بيروقراطية ضخمة حول الإرهاب في الشرق الأوسط، ودفعت ملايين لا تحصى من الدولارات لإيجاد وتدريب الباحثين والمحللين الناطقين بالعربية.

• طبقا للأساتذة في مدارس السياسة العليا مثل كلية هارفارد كينيدي، ومدرسة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ومدرسة بوش للخدمات العامة والخدمة العامة في تكساس، فإن الغالبية العظمى من طلاب الجامعات يخططون للعمل في مكافحة الإرهاب الذي لا يزال طفيفا في دراسات الشرق الأوسط أو العربية.

• هناك ندرة في الخبراء الذين تخصصوا في آسيا الوسطى ويمكنهم تعليم جيل جديد من المحللين.

وسائل تواصل الإرهابيين الجدد

إعادة توجيه تركيز الغرب سيشمل أيضا تحديات سياسية، حيث سيتعين على الولايات المتحدة إيجاد طريقة للتعاون مع روسيا وجيرانها، فعلى سبيل المثال نجحت الشركات الأمريكية في حذف الدعاية الجهادية من منصات وسائل الإعلام الاجتماعية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، لكن الدعاية نفسها لا تزال متاحة على نطاق واسع على التطبيقات باللغة الروسية، وهي شائعة عبر الدول السوفيتية.

وبالمثل، أصبحت تليجرام التي أسسها مواطن روسي أداة تواصل رئيسة للإرهابيين من جميع الخلفيات، وكشفت الهواتف المحمولة التي تم الاستيلاء عليها من داعش أنها تعمل على بطاقات SIM أوكرانية.

لماذا تجبر أمريكا على التعاون الروسي؟

تتطلب مراقبة هذه الأنظمة وغيرها تعاونا عميقا ومشاركة في المعلومات الاستخبارية مع روسيا، لكن هذا التعاون لا يبدو مرجحا في المستقبل القريب، قد يكون هناك ببساطة كثير من العداء بين واشنطن وموسكو للسماح بتعاون فعال.

وكثيرون ممن ينتهي بهم المطاف في قوائم المراقبة الإرهابية المحلية، بل وقوائم الإنتربول في جميع أنحاء المنطقة هم في الواقع أعضاء في المعارضة الداخلية.

في هذه الأثناء لا يتم الكشف عن كثير من الإرهابيين المعروفين من روسيا المعروفة بتقديم جوازات سفر لراديكاليين من القوقاز على أساس أن السماح للإرهابيين بمغادرة البلاد أسهل من التعامل معهم في الداخل.

كان على الغرب أن يدرك هذا التحول منذ زمن بعيد، وتحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إدراك أن الهجمات المستقبلية من المرجح أن تأتي من الشرق الأوسط، وأنه لا يوجد خيار آخر سوى التعاون مع روسيا وجيرانها لوقفهم.

إذا فشلت الولايات المتحدة في القيام بذلك، فإنها قد ترى قريبا الآثار إما في زيادة الهجمات على الولايات المتحدة أو ظهور مجموعة إرهابية جديدة ما بعد الاتحاد السوفيتي في إحدى مناطق الحرب العديدة في العالم.

برنامج المنح الدراسية الأمريكية:

550 طالبا جامعيا عام 2019

105 طلاب يدرسون اللغة العربية

60طالبا يدرسون اللغة الروسية