من خطب الجمعة
السبت / 6 / جمادى الأولى / 1440 هـ - 07:45 - السبت 12 يناير 2019 07:45
تتابع الفصول
«في تتابع الفصول والمواسم، وتعاقب الأيام والليالي الحواسم، عبرة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، ولا بد لأهل الحجى من وقفات؛ للعبرة ومراجعة الذات، والتفكر فيما هو آت، فكم من خطوات قطعت، وأوقات صرفت، والإحساس بمضيها قليل، والتذكر والاعتبار بمرورها ضئيل قال تعالى «وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا»، وليكن منكم بحسبان أن الزمان أنفاس لا تعود، فمن غفل عنه تصرمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته، فإذا علم حقيقة ما أضاع طلب الرجعى فحيل بينه وبين الاسترجاع.
وفي هذا الأوان قد لبست السماء جلبابها، وباحت الريح بأسرارها، وأخذ البرد يجمشنا بلواحظه، ويقرصنا بأنامله، وألقى الشتاء علينا كلكله، مما يحمل على الادكار ويبعث على الاعتبار، ويذكر بزمهرير النار.
أهم حكم الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها، عافانا الله وإياكم منها، روى الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :»الشتاء ربيع المؤمن، قصر نهاره فصام، و طال ليله فقام»، قال الإمام ابن رجب :»إنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، و يسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه»، وروى البيهقي بسند صحيح من حديث جابر وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة»، قال بعض العلماء:»إنما وصفها بالبرد؛ لأن الغنيمة إنما أصلها من أرض العدو ولا تنال إلا بمباشرة الحرب والاصطلاء بحرها، يقول: فهذه غنيمة ليس فيها لقاء حرب ولا قتال)».
عبدالرحمن السديس - المسجد الحرام
النجاح والسعادة
«إن النجاح في الحياة مطلب كل إنسان، والسعادة مقصده ومراده وإليهما تسعى النفوس وتميل القلوب، والنبي صلى الله عليه وسلم قد رسم لنا ثلاثية النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة بحديث غزير الفوائد وعظيم المنافع قال عليه السلام (احرص على ما ينفك واستعن بالله ولا تعجز).
إن الحرص على ما ينفع يأتي من سعي الإنسان لمعالي الأهداف وأفضل العبادات، وأن يجعل لحياته هدفا، ولعمره مقصدا، فالحياة قصيرة والشباب يتبعه هرم والصحة يهددها مرض ومن حرص على ما ينفعه اشتغل بالمرابح القيمة والمغانم النفيسة وأكثر الأعمال أجرا وأحبها إلى الله عز وجل.
من الحرص على ما ينفعه تحري النفع الذي يبقى أثره ويدوم فضله في الدنيا ويمتد إلى الفوز بالآخرة، وإن المسلم الواعي يحرص على ما ينفعه ويبدأ بنفسه ويصلح ذاته، وإن كل مالا يعنيه لن يغنيه ومن ترك مالا يعني وانشغل بما يعني حسن إسلامه وتفرغ لأولوياته وارتقى بأعماله وصفا بنفسه وأخلاقه ولسانه.
الحرص على ما ينفع يوجه الطاقات إلى البناء ونماء الأرض ويورث الحياة بركة ويزيد العمل رسوخا قال تعالى «وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» وإن الحرص على ما ينفع يتطلب قوة في التعامل مع اللذات والرغبات، فليس كل مرغوب نافعا، ولا كل مكروه يضر، بل إن الإنسان العاقل يؤثر النفع الآجل الأكثر على النفع الحاضر الأقل، قال تعالى «كلا، بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة».
مهما كان الإنسان حريصا على ما ينفعه فانه لن يتحقق له هدف ولا مقصد إلا إذا أعانه الله ووفقه وسدده «احرص على ماينفعك واستعن بالله» فهو سبحانه المستعان الذي يلجأ إليه كل الخلائق اختيارا واضطرارا، فالكل يستعين به في الشدة والرخاء والسراء والضراء، وكل إنسان في حاجة دائمة إلى عون الله عز وجل في كل أحواله وفي كل أمور دينه ودنياه».
عبدالباري الثبيتي - المسجد النبوي
«في تتابع الفصول والمواسم، وتعاقب الأيام والليالي الحواسم، عبرة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، ولا بد لأهل الحجى من وقفات؛ للعبرة ومراجعة الذات، والتفكر فيما هو آت، فكم من خطوات قطعت، وأوقات صرفت، والإحساس بمضيها قليل، والتذكر والاعتبار بمرورها ضئيل قال تعالى «وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا»، وليكن منكم بحسبان أن الزمان أنفاس لا تعود، فمن غفل عنه تصرمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته، فإذا علم حقيقة ما أضاع طلب الرجعى فحيل بينه وبين الاسترجاع.
وفي هذا الأوان قد لبست السماء جلبابها، وباحت الريح بأسرارها، وأخذ البرد يجمشنا بلواحظه، ويقرصنا بأنامله، وألقى الشتاء علينا كلكله، مما يحمل على الادكار ويبعث على الاعتبار، ويذكر بزمهرير النار.
أهم حكم الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها، عافانا الله وإياكم منها، روى الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :»الشتاء ربيع المؤمن، قصر نهاره فصام، و طال ليله فقام»، قال الإمام ابن رجب :»إنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، و يسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه»، وروى البيهقي بسند صحيح من حديث جابر وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة»، قال بعض العلماء:»إنما وصفها بالبرد؛ لأن الغنيمة إنما أصلها من أرض العدو ولا تنال إلا بمباشرة الحرب والاصطلاء بحرها، يقول: فهذه غنيمة ليس فيها لقاء حرب ولا قتال)».
عبدالرحمن السديس - المسجد الحرام
النجاح والسعادة
«إن النجاح في الحياة مطلب كل إنسان، والسعادة مقصده ومراده وإليهما تسعى النفوس وتميل القلوب، والنبي صلى الله عليه وسلم قد رسم لنا ثلاثية النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة بحديث غزير الفوائد وعظيم المنافع قال عليه السلام (احرص على ما ينفك واستعن بالله ولا تعجز).
إن الحرص على ما ينفع يأتي من سعي الإنسان لمعالي الأهداف وأفضل العبادات، وأن يجعل لحياته هدفا، ولعمره مقصدا، فالحياة قصيرة والشباب يتبعه هرم والصحة يهددها مرض ومن حرص على ما ينفعه اشتغل بالمرابح القيمة والمغانم النفيسة وأكثر الأعمال أجرا وأحبها إلى الله عز وجل.
من الحرص على ما ينفعه تحري النفع الذي يبقى أثره ويدوم فضله في الدنيا ويمتد إلى الفوز بالآخرة، وإن المسلم الواعي يحرص على ما ينفعه ويبدأ بنفسه ويصلح ذاته، وإن كل مالا يعنيه لن يغنيه ومن ترك مالا يعني وانشغل بما يعني حسن إسلامه وتفرغ لأولوياته وارتقى بأعماله وصفا بنفسه وأخلاقه ولسانه.
الحرص على ما ينفع يوجه الطاقات إلى البناء ونماء الأرض ويورث الحياة بركة ويزيد العمل رسوخا قال تعالى «وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» وإن الحرص على ما ينفع يتطلب قوة في التعامل مع اللذات والرغبات، فليس كل مرغوب نافعا، ولا كل مكروه يضر، بل إن الإنسان العاقل يؤثر النفع الآجل الأكثر على النفع الحاضر الأقل، قال تعالى «كلا، بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة».
مهما كان الإنسان حريصا على ما ينفعه فانه لن يتحقق له هدف ولا مقصد إلا إذا أعانه الله ووفقه وسدده «احرص على ماينفعك واستعن بالله» فهو سبحانه المستعان الذي يلجأ إليه كل الخلائق اختيارا واضطرارا، فالكل يستعين به في الشدة والرخاء والسراء والضراء، وكل إنسان في حاجة دائمة إلى عون الله عز وجل في كل أحواله وفي كل أمور دينه ودنياه».
عبدالباري الثبيتي - المسجد النبوي