موضوعات الخاصة

إيران تملك قوة عسكرية قديمة ومتهالكة في مواجهة تحالف قوي ومتطور

سياسة ذكية تقطع أذناب طهران

أجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، والسفير نيكي هالي، على إدانة أنشطة إيران الإقليمية، وسعيها المتزايد للاعتماد على قوى إقليمية مثل الحوثيين وحزب الله لتصدير الفوضى والإرهاب.

وبعد تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية، وصف ترمب إيران بأنها بلد «يلعب بالنار»، وأعلن البيت الأبيض أخيرا أن السياسة الأمريكية الرسمية تهدف إلى «تحييد نفوذ إيران المزعزع للاستقرار وتقييد عدوانها»،

وخرجت مجلة فورين بوليسي الأمريكية بتقرير مهم يحدد «السياسة الذكية» التي ستسهم في الحد من النفوذ الإيراني وقطع أيدي أذنابها وحلفائها في المنطقة، وأكدت تهالك قوى الجيش الإيراني في مواجهة تحالف قوي ومتطور تقوده السعودية وحلفاؤها.

قوة عسكرية ضعيفة

تفتقر إيران حاليا إلى القوة الصلبة التي تحتاج إليها الدولة للسيطرة على مجموعة الشرق الأوسط الواسعة والمقسمة، وفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية:

•  يبلغ عدد سكان إيران نحو 83 مليون نسمة.

- ابتداء من عام 2016، كان ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من 400 مليار دولار.

•  تبلغ ميزانية الدفاع السنوية نحو 16 مليار دولار.

•  تتألف قوتها العسكرية الكلية (بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي) من نحو 520.000 جندي، بينهم جنود غير مدربين بشكل جيد.

•  يعود تاريخ عديد من دباباتها وطائراتها وأنظمة الأسلحة الرئيسية الأخرى إلى عهد الشاه محمد رضا بهلوي وهي في حالة سيئة.

• وخلص المحلل الدفاعي المخضرم أنتوني كوردسمان في عام 2010، إلى أن الجيش العسكري التقليدي في إيران محدود للغاية، ويعتمد بشكل كبير على الأسلحة المتقادمة وذات النوعية المنخفضة، وأن قواتها غير منظمة أو مدربة لإظهار قوة كبيرة عبر الخليج.

تحالف قوي وأسلحة متطورة

على النقيض من ذلك، فإن المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين التي تشكل تحالفا قويا، يبلغ عدد سكانها أكثر من 120 مليون نسمة، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي مجتمعة أكثر من تريليون دولار، أي ثلاثة أضعاف حجم إيران.

ويؤكد التقرير أن إنفاقها على الدفاع المشترك أكبر 5 مرات على الأقل من الإنفاق الإيراني، وتمتلك هذه الدول بعض الأسلحة الأكثر تطورا التي يمكن شراؤها، بما في ذلك دبابات حرب أبرامز وطائرات F-15.

دعم الأقليات ونشر النفوذ

تستخدم إيران وكلاء محليين لنشر نفوذها والسيطرة على المنطقة، وما من شك في أنها دعمت عددا من الجهات الفاعلة المحلية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك:

• الحوثيون في اليمن

•  حزب الله اللبناني

•  بشار الأسد

•  ميليشيات مختلفة في العراق

هذه التحركات عززت بشكل هامشي من قوة إيران، ولكن في الغالب لأنها كانت قادرة على الاستفادة من بعض الأخطاء الأمريكية.

إمبراطورية من الوهم

عانى كثير من الشركاء الرئيسين لإيران من نكسات كبيرة في السنوات الأخيرة، مما اضطر البلاد إلى إنفاق موارد إضافية لدعمها، وساعد الدعم الذي قدمه الحرس الثوري الإيراني في إبقاء بشار الأسد في السلطة، على سبيل المثال، لكن سوريا أصبحت الآن دولة ممزقة، وبالتالي ليست حليفا كبيرا، وبدلا من خلق إمبراطورية إيرانية قوية تتزايد باستمرار، فإن دعم طهران لهذه الجماعات المختلفة قد استنزف خزائنها وأدى إلى تقويض موقفها العام وجعلها إمبراطورية من الوهم.

دور المتمردين والعقوبات

كما يتذكر مراقبون إيران، ومن بينهم جنرالات في الدائرة الداخلية لترمب، دور المتمردين المدعومين من إيران في مقتل الجنود الأمريكيين في العراق، وخلال 20 سنة الماضية فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية عقابية على إيران، وهاجمتها بالأسلحة الالكترونية، ومولت جماعات معارضة مناهضة للنظام.

وعندما أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين عام 2003، أوضح المحافظون الجدد داخل وخارج إدارة بوش أن خامنئي كان على القائمة التالية. في ظل هذه الظروف، كانت إيران ملزمة بفعل كل ما في وسعها لإحباط ذلك الهدف.

حملة متوازنة لمواجهة إيران

ينصح التقرير واشنطن بأن تسعى إلى إقامة علاقات أكثر توازنا مع جميع الدول في المنطقة لمواجهة بعض القوى المهيمنة الإيرانية الأسطورية، فمن شأن هذا النهج الأكثر إنصافا أن يسهل التعاون في القضايا التي تتماشى فيها المصالح الأمريكية والإيرانية، مثل أفغانستان، ولا شك أن احتمال قيام علاقات أفضل مع الولايات المتحدة من شأنه أن يمنح طهران حافزا لتخفيف سلوكها.

ويؤكد أن ممارسة سياسة توازن القوى في الشرق الأوسط لا يتطلب من واشنطن التخلي عن حلفائها الحاليين كليا أو ميلها نحو طهران. بالأحرى، هذا يعني استخدام القوة الأمريكية للحفاظ على توازن تقريبي، وتثبيط الجهود العلنية لتغيير الوضع الراهن، ومنع أي دولة من السيطرة على المنطقة، بينما تساعد القوى المحلية على حل خلافاتها. إن تخفيض حدة الوضع بهذه الطريقة من شأنه حماية الوصول إلى النفط، وإضعاف الرغبة في المنطقة في امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وإعطاء هذه الدول أسبابا أقل لتمويل المتطرفين وغيرهم من الوكلاء.

ويخلص التقرير إلى ضرورة أن تكون هناك حملة شاملة لمواجهة إيران، ويقول «ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إدارة ترمب سوف تعترف بذلك وتتبنى المسار العقلاني، ولكن إذا لم يحدث ذلك، ستكون سياسة ترمب في الشرق الأوسط مثل بيل كلينتون، وبوش، وباراك أوباما. وهو ما يعني أنه سيكون فشلا آخر مكلفا».