من خطب الجمعة
السبت / 8 / ربيع الثاني / 1440 هـ - 11:00 - السبت 15 ديسمبر 2018 11:00
الملل من نعم الله
«إن من حكمته سبحانه وتعالى أن فاوت بين الناس في أرزاقهم واختلف عطاؤه من عبد إلى آخر فيعطي هذا ما يمنعه غيره والعكس، وقد لا يدرك المرء النعم التي أنعمها الله عليه فلا يراها شيئا، وقد يؤدي به ذلك إلى الملل والسآمة والضجر، فيريد أن يتحول عنها إلى غيرها، و لنا في الماضين عبرة وعظة، فبنو إسرائيل الذين طلبوا من نبي الله موسى عليه السلام أن يكون لهم طعام بدلا من المن والسلوى الذي لم يعودوا يصبروا عليه، بل ملوه، فاستبدلوا بذلك ما هو أدنى من البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل، فتحولوا عن خير الأطعمة وأشرفها إلى ما طلبوا من الأدنى.
إن الملل من نعمة الله آفة عظيمة قد يخسر العبد بسببها ما هو فيه، ويصبح في حال يتمنى لو أنه قد رضي بما كان عليه، وإن من الناس من لا يشعر بقدر النعمة التي هو فيها، فما أكثر ما يشكو وما أكثر ما يتضجر، فالواجب علينا أن نحمد الله دائما على كل حال تحدثا بنعمة الله، وإظهارا لشكره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: (كيف أَصبحت يا فلان؟)، قال: أحمد الله إليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا الذي أردت منك)» أي إظهار الحمد والشكر والثناء.
إن قوم سبأ الذين أدر الله عليهم النعم وصرف عنهم من النقم، وقد رزقهم الله الجنتين العظيمتين وما فيهما من الثمار، وجعل بلدهم طيبة لحسن هوائها وقلة وخمها وحصول الرزق الرغد فيها، بدلا من أن يشكروا الله بطروا النعمة وملوها حتى طلبوا أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى التي كان السير فيها متيسرا، فملوا حتى الأمن والأمان الذي كانوا فيه، فعاقبهم الله، فأرسل عليهم سيل العرم الذي خرب السد وأتلف جناتهم، فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة والأشجار المثمرة وصار بدلها أشجارا لا نفع فيها».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
الحذر من الشيطان
«النفس إذا زكيت وطهرت بالعلم النافع والعمل الصالح تحولت إلى نفس مصدقة بوعد الله مطمئنة منيبة إلى ربها، تبشر بالكرامة عند الموت، قال تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)، إن قاطع سبل الخير والداعي إلى كل معصية وشر، عدو الإنسان الشيطان الرجيم الرجس النجس نعوذ بالله منه جعله الله فتنة للمكلفين من أطاعه كان بأخبث المنازل ومن عصاه كان بأفضل المنازل.
ويجب الحذر من الشيطان لأنه له مع ابن آدم سبعة أحوال، فهو يدعوه إلى الكفر والعياذ بالله، فإن استجاب الإنسان فقد بلغ منه الشيطان الغاية وضمه لحزبه، وإن لم يستجب للكفر دعاه للبدعة، فإن نجا من البدعة بالاعتصام بالسنة والمتابعة للكتاب والسنة دعاه للكبائر وزينها له، وسوف له التوبة، فتمادى في الكبائر حتى تتغلب عليه فيهلك، فإن لم يستجب له في الكبائر دعاه إلى صغائر الذنوب ويهونها عليه، حتى يصر عليها فتكون بالإصرار كبائر فيهلك لمجانبة التوبة، فإن لم يستجب له دعاه إلى الاشتغال بالمباحات، عن الاستكثار من الطاعات، وشغله بها عن التزود والاجتهاد لآخرته، فإن نجا من هذه دعاه بالاشتغال بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة لينقص ثوابه، فإن الأعمال الصالحة تتفاضل في ثوابها، فإن لم يقدر الشيطان على هذا كله سلط عليه جنده وأتباعه بأنواع الأذى والشر، فلا نجاة من شر الشيطان إلا بمداومة الاستعاذة منه بالله، ومداومة ذكر الله تعالى والمحافظة على الصلوات جماعة فهي حصن وملاذ».
علي الحذيفي - المسجد النبوي
«إن من حكمته سبحانه وتعالى أن فاوت بين الناس في أرزاقهم واختلف عطاؤه من عبد إلى آخر فيعطي هذا ما يمنعه غيره والعكس، وقد لا يدرك المرء النعم التي أنعمها الله عليه فلا يراها شيئا، وقد يؤدي به ذلك إلى الملل والسآمة والضجر، فيريد أن يتحول عنها إلى غيرها، و لنا في الماضين عبرة وعظة، فبنو إسرائيل الذين طلبوا من نبي الله موسى عليه السلام أن يكون لهم طعام بدلا من المن والسلوى الذي لم يعودوا يصبروا عليه، بل ملوه، فاستبدلوا بذلك ما هو أدنى من البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل، فتحولوا عن خير الأطعمة وأشرفها إلى ما طلبوا من الأدنى.
إن الملل من نعمة الله آفة عظيمة قد يخسر العبد بسببها ما هو فيه، ويصبح في حال يتمنى لو أنه قد رضي بما كان عليه، وإن من الناس من لا يشعر بقدر النعمة التي هو فيها، فما أكثر ما يشكو وما أكثر ما يتضجر، فالواجب علينا أن نحمد الله دائما على كل حال تحدثا بنعمة الله، وإظهارا لشكره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: (كيف أَصبحت يا فلان؟)، قال: أحمد الله إليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا الذي أردت منك)» أي إظهار الحمد والشكر والثناء.
إن قوم سبأ الذين أدر الله عليهم النعم وصرف عنهم من النقم، وقد رزقهم الله الجنتين العظيمتين وما فيهما من الثمار، وجعل بلدهم طيبة لحسن هوائها وقلة وخمها وحصول الرزق الرغد فيها، بدلا من أن يشكروا الله بطروا النعمة وملوها حتى طلبوا أن تتباعد أسفارهم بين تلك القرى التي كان السير فيها متيسرا، فملوا حتى الأمن والأمان الذي كانوا فيه، فعاقبهم الله، فأرسل عليهم سيل العرم الذي خرب السد وأتلف جناتهم، فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة والأشجار المثمرة وصار بدلها أشجارا لا نفع فيها».
فيصل غزاوي - المسجد الحرام
الحذر من الشيطان
«النفس إذا زكيت وطهرت بالعلم النافع والعمل الصالح تحولت إلى نفس مصدقة بوعد الله مطمئنة منيبة إلى ربها، تبشر بالكرامة عند الموت، قال تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)، إن قاطع سبل الخير والداعي إلى كل معصية وشر، عدو الإنسان الشيطان الرجيم الرجس النجس نعوذ بالله منه جعله الله فتنة للمكلفين من أطاعه كان بأخبث المنازل ومن عصاه كان بأفضل المنازل.
ويجب الحذر من الشيطان لأنه له مع ابن آدم سبعة أحوال، فهو يدعوه إلى الكفر والعياذ بالله، فإن استجاب الإنسان فقد بلغ منه الشيطان الغاية وضمه لحزبه، وإن لم يستجب للكفر دعاه للبدعة، فإن نجا من البدعة بالاعتصام بالسنة والمتابعة للكتاب والسنة دعاه للكبائر وزينها له، وسوف له التوبة، فتمادى في الكبائر حتى تتغلب عليه فيهلك، فإن لم يستجب له في الكبائر دعاه إلى صغائر الذنوب ويهونها عليه، حتى يصر عليها فتكون بالإصرار كبائر فيهلك لمجانبة التوبة، فإن لم يستجب له دعاه إلى الاشتغال بالمباحات، عن الاستكثار من الطاعات، وشغله بها عن التزود والاجتهاد لآخرته، فإن نجا من هذه دعاه بالاشتغال بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة لينقص ثوابه، فإن الأعمال الصالحة تتفاضل في ثوابها، فإن لم يقدر الشيطان على هذا كله سلط عليه جنده وأتباعه بأنواع الأذى والشر، فلا نجاة من شر الشيطان إلا بمداومة الاستعاذة منه بالله، ومداومة ذكر الله تعالى والمحافظة على الصلوات جماعة فهي حصن وملاذ».
علي الحذيفي - المسجد النبوي