معرفة

مخرج مسرحي: منعت التلقين وإغلاق الستار.. ومسرحنا قليل الحظ

رغم تأكيده على أهمية دور المسرح الاجتماعي، إلا أن المخرج المسرحي سمعان العاني ينتقد وجود فهم مغلوط حول طبيعة الأعمال التي يجب أن تقدم على خشبة المسرح، موضحا أن هناك من يعتقد أن المسرح مكان لإلقاء النكات أو لإضحاك الجمهور من خلال سخرية الممثلين ببعضهم، بينما المسرح يجب أن يكون محركا للتنوير يخاطب الذهن والعاطفة.

واستعرض مع الجمهور في ندوة بعنوان (تجربتي مع المسرح) ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لجمعية الثقافة والفنون، جوانب من تجربته الممتدة لأربعة عقود، والتي تضمنت إخراج عدد من الأعمال التي أسست للمسرح السعودي الحديث ومن ضمنها (قطار الحظ)، (تحت الكراسي)، (للسعوديين فقط)، (حلم الهمذاني) وغيرها.

العاني تطرق إلى رؤاه في عدد من شؤون المسرح، فذكر أنه رفض في إحدى المناسبات أن يتم إغلاق الستار قبل انتهاء العرض كجزء من توديع الشخصية الراعية، مشيرا إلى أنه لو وافق على هذه الخطوة فقد تتحول إلى تقليد مسرحي فيما بعد، كما يؤكد على أهمية أن يخرج الممثل للجمهور حافظا دوره في النص ومجتهدا فيه ومستعدا لكل الاحتمالات، حيث عرف عنه أنه منع وجود «الملقن» الذي يخصص له مكان على الخشبة في بعض المسرحيات.

وحول تغيرات طبيعة العروض والمتلقي في الوقت الراهن، قال العاني إن الجمهور اليوم لا يتحمل مسرحية لأكثر من ساعة مهما بلغت من إبداع، متحدثا في هذا الشأن عن مسرحية قطار الحظ التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات وربع الساعة، وقد كانت مناسبة للجمهور في حينها، حيث وصفها النقاد في تلك الفترة بأنها مسرحية سينمائية، لكثرة أحداثها وتواليها.

كما تناول العاني المرحلة التي أسماها بالهجرة الخارجية والاغتراب الداخلي، حيث كانت الفرق المسرحية تتفق على إنتاج الأعمال وتقديمها خارجيا، حيث كانت تحقق إعجابا كبيرا في العالم العربي، مشيرا إلى أن الظروف التي اعترضت المسرحيين ومنعت تقديم أعمالهم محليا في تلك المرحلة كانت سببا لاعتزال عدد من المواهب المميزة.

ولم يخف العاني خيبة أمله من انسحاب أغلب الممثلين المبدعين إلى القنوات الفضائية في فترة مهمة من عمر المسرح السعودي وعدم عودتهم إليه منذ ذلك الوقت، موجها في الوقت ذاته عتبا للتلفزيون الذي سجل عددا كبيرا من المسرحيات ولكنه لم يبث أيا منها حتى اليوم.

هذا العتب وصل إلى المرحلة الحالية ولكن بطريقة أخرى، حيث وجهه المخرج سمعان العاني إلى هيئة الترفيه بسبب إحضارها فرقا مسرحية من خارج المملكة، معلقا «لدينا في المملكة أفضل نجوم الخليج ممن يتفوقون في أدائهم على أولئك الذين جرى إحضارهم لتقديم العروض».

العاني وصف المسرح السعودي بأنه قليل الحظ بسبب أنه كان دائما رهينا لقرارات إداريين لا علاقة لهم بالشأن المسرحي، كما انتقد الثقافة التي يملكها البعض حول إمكانية تنفيذ أي نص مسرحي، مشيرا «المسرح إبداع وإحساس، لا يمكن التعامل معه بطريقة المقاولات».

هذه العودة إلى الذكريات الصعبة لم تمنع العاني من التعبير عن تفاؤله بمستقبل المسرح في ظل رؤية 2030، واصفا الأيام المقبلة بأنها تبشر بالخير، مشيرا إلى أن المسرحيين يتطلعون إلى وجود أرضية صحيحة للعمل، مضيفا «إدارة شؤون المسرح لا تحتاج شخصا يحمل شهادات عليا وإنما تريد شخصا من بيئة المسرح، وإداريين يملكون المعرفة والإرادة للتغيير».

ماذا يريد المسرحيون من وجهة نظر العاني؟

دعم مادي ومعنوي وحرية إبداعية

اعتراف رسمي ومعاهد يتوظف خريجوها على وظائف متعلقة بالمسرح