الرأي

جامعة «هارفارد» السعودية

فواز عزيز
• بعدما يمضي المسؤول 8 سنوات في إدارة عمل مؤسسة حكومية فمن حقنا كمواطنين أن نقيم عمله ونقيس مستوى نجاحه وإخفاقه في إدارته لتلك المؤسسة، وأعتقد أن النتائج لا تخفى على العين بعد تلك السنين.

• أي مسؤول يمضي فترة طويلة على كرسي الإدارة ولا ينجز شيئا تراه أعين الناس لا يستحق أن يكرم وأن يودع بالهدايا، بل يكفيه أن يخرج من الباب الخلفي لمكتبه الذي يهرب منه في العادة من بعض المراجعين!

• أتذكر مسؤولا كلف بإدارة جامعة «ما» قبل 8 سنوات، وأتذكر وعوده التي أطلقها من أول يوم وحتى قبل أن يدخل مكتبه، وأتذكر خلال الـ 8 سنوات غضبه من كل نقد ينال من عمله أو طريقة إدارته للجامعة، وأتذكر اتهامه للإعلام بأنه يجهل العمل الأكاديمي وبناء المؤسسات الأكاديمية، رغم أن الإعلام كان مجرد ناقل لنقد بعض منسوبي جامعته الذين لا يستطيعون الإعلان عن أسمائهم خشية أن يصطدموا بدكتاتورية المسؤول التي تهمش كل من يخالفها أو ينتقدها. وأتذكر المشاريع الكثيرة التي وعد بإنجازها (ولا يزال السيد قوقل يؤرشفها ويستخرجها لمن يريدها بسرعة). مضت السنوات والوعود وهو الآن يحزم أمتعته للمغادرة ويلملم دموعه معتقدا بأنه حول تلك الجامعة إلى «هارفارد السعودية»، بينما لا تزال تلك الجامعة أشبه بمدرسة «ثانوية بنظام المقررات» وربما المدارس الثانوية أفضل منها من ناحية المباني لأنها في مبان حكومية، بينما يدرس بعض طلاب جامعته في مبان مستأجرة، بعضها كانت مدارس ثانوية قبل عشرات السنين، ولا تزال تعاني جامعته من نقص الكوادر في كثير من التخصصات، فلا هي تستقطب الكفاءات الوطنية ولا هي تصنعها!

• معالي المدير يلملم حقائب المغادرة وهو يعتقد أنه أنجز عملا عظيما وصنع مجدا كبيرا لتلك الجامعة، رغم أنها لا تزال تزيد طوابير العاطلين، فهي أبعد ما تكون عن واقع منطقتها وسوق العمل!

• سيغادر معالي المدير والمدينة الجامعية لم ينجز منها إلا 10% رغم أن 8 سنوات كانت كافية لبناء أرقى مدينة جامعية، وأتمنى ألا يقول لي أحد بأن بناء المدن الجامعية ليس من عمل مدير الجامعة؛ لأنه كان هو من يبشر بمشاريعها وهو من يزورها وكأنه يتابع أعمالها ويوجه الشركات بسرعة الإنجاز. وحتى لو كانت تلك الأعمال خارج نطاق مسؤوليته، أليس هو عين الدولة في تلك المؤسسة؟ إذن لماذا لم يخبر المسؤولين بفشل مشروع بناء المدينة الجامعية؟

• ربما يكون هذا المسؤول

«المغادر» أمينا في عمله حريصا على أموال الدولة، مما جعله «مركزيا» لا يثق بأحد ولا يمنح أحدا فرصة الإبداع خشية الأخطاء، وهذا من حقه، لكن هذا لا يعني أنه نجح في إدارتها؛ لأنه أضاع 8 سنوات من عمر تلك المؤسسة الحكومية وعطلها عن المسير إلى الأمام لكيلا تقع في الأخطاء كما يظن!

• في هذه المقالة أكتب عن «المسؤول» بشكل عام وليس عن شخص معين، لكن كل من يرى أني أقصده وينطبق عليه كلامي فأنا أقصده بعينه كمثال ونموذج.

(بين قوسين)

• لدينا جامعات تستحق أن نفخر بها وقد صنعت لها اسما لامعا مثل «جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز، والجامعة الإسلامية»، وأتمنى أن يكون عندنا جامعات تنافس «هارفارد» وكبرى الجامعات العالمية، وليس جامعات تتسمى بأسمائها.

fwz14@